أدلى خوان فيفاس، رئيس حكومة مدينة سبتة المحتلة، بشهادته أمام المحكمة الوطنية الإسبانية حول أزمة دخول أكثر من 70 ألف مهاجر إلى المدينة يومي 30 و31 يوليوز.

وأكد فيفاس أنه أجرى اتصالات مع الحكومة المركزية في مدريد حول احتمال وقوع هجرة جماعية مماثلة لما حدث سنة 2021، لكن الحكومة قللت من خطورة الوضع المحتمل، مشيرا إلى أنه لم يكن لديه أي اطلاع على تقارير مماثلة لتلك التي كان يرسلها المركز الوطني للاستخبارات (CNI) إلى الحكومة الوطنية.

وقدم حاكم سبتة شهادته يوم الأربعاء أمام المحكمة الوطنية، موضحا أنه لم تكن لديه معلومات كافية كتلك التي توفرت لدى الحكومة في الأيام التي سبقت التدفق الهائل للمهاجرين في نهاية يوليوز، لعدم وجود أي تواصل بينه وبين أجهزة الاستخبارات.

وفي حديثه لوسائل الإعلام بعد الإدلاء بشهادته أمام القاضية ماريا تاردون، أشار فيفاس إلى أنه حاول الاتصال بالحكومة عشر مرات في الأيام التي سبقت عملية الدخول الجماعي، إلا أنه لم يتلق ردا إلا في ثلاث مناسبات؛ حيث أقالوه في المرة الأخيرة إلى مندوب الحكومة.

واعتذر رئيس سبتة المحتلة لوسائل الإعلام، موضحا أنه لا يستطيع الكشف — لأسباب إجرائية واحتراما للتحقيق الجاري — عما قدمه وأجاب به أمام القاضية، لافتاً إلى أنه سرد كل ما حدث بالتفصيل، والمعلومات التي كانت لديه في المدينة ذات الحكم الذاتي بصفته رئيسا وعمدة في الأيام التي سبقت الدخول الجماعي وبعده.

وقال: “هذا الأمر يبدو لي بالغ الأهمية لأهالي سبتة ولإسبانيا أيضا؛ فما حدث وما زال يحدث في سبتة هو أخطر ما شهدته بلادنا من منظور الأمن القومي خلال الخمسين عاما الماضية على الأقل”.

وأضاف: “أعتقد أنه من الضروري التأكيد على أن لأهالي سبتة ولجميع الإسبان الحق في معرفة الحقيقة؛ لأنه بمعرفة الحقيقة وحدها نستطيع بناء المستقبل الذي تحتاجه سبتة”.

وشدد فيفاس على ضرورة أن يتدخل القضاء، بوصفه الضامن لإثبات الحقائق الأساسية للبلاد، لتوضيح الأمور وكشف الحقائق، مضيفا: “أجد هذا الأمر إيجابيا ومُرضيا للغاية، وأقول هذا بصفتي مسؤولا حكوميا ومواطنا ومقيما في سبتة وإسبانيا”.

وزاد: “لقد حاولنا مرارا وتكرارا التحدث مع الحكومة، خاصة في الأيام التي سبقت الهجرة الجماعية، وتحديدا أيام 27 و28 و29 يوليوز؛ حيث قمنا بما لا يقل عن عشر محاولات للاتصال برئيس الحكومة عبر الهاتف والرسائل النصية. ومن بين هذه المحاولات العشر، تلقينا ردا في ثلاث منها عبر مدير ديوان رئيس الحكومة دييغو روبيو، الذي أخبرنا في المرتين الأولين أنه يعمل على الموضوع ويحتاج إلى مزيد من الوقت لمناقشته مع الجهات المختصة”.

تأتي هذه التحقيقات في وقت يواصل فيه القضاء الإسباني تحرياته في الملف، بينما يستغل الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني الأزمة للمطالبة بتعديل قوانين الهجرة وتسريع الترحيل، محملين حكومة بيدرو سانشيز المسؤولية الكاملة في هجوم اتهامي وصل حد الإضرار بالأمن القومي والخيانة.