“تحالف اليسار”: تعيين المنصوري لا يمكن فصله عن النشأة السلطوية لـ”البام” ونتائج الانتخابات تحوم حولها شبهات
اعتبر “تحالف اليسار”، اليوم الأربعاء، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة لا يمكن فصله عن سياق ولادة حزب الأصالة والمعاصرة وأهدافه، فهو لم يكن يوما ثمرة دينامية مجتمعية أو نضالية، بل خرج من رحم السلطة كأداة لإعادة هندسة وتمييع العمل السياسي، وإفراغ التعددية من مضمونها، ومحاصرة القوى الديمقراطية، والمعارضة المستقلة، وهو المشروع الذي احتج ضده المغاربة في 20 فبراير.
وقال التحالف في تصريح له ألقاه جمال العسري خلال ندوة صحافية، إن تعيين المنصوري جاء على إثر انتخابات طبعها المال والريع والخروقات، وفي ظل هذا المشهد يعود “البام” ليتصدر المشهد، ويقود الحكومة، ما يؤكد أن ما يجري ليس تداولا ديمقراطية على السلطة، بل استكمالا لدورة التحكم الذي أسس من أجله الحزب.
وإذا كان وصول امرأة لرئاسة الحكومة مقدرا من حيث المبدأ، يضيف التحالف، فإن ذلك لا يغير شيئا من طبيعة المشروع السياسي الذي تحمله المنصوري، والشروط غير الديمقراطية التي أفرزته.
وجدد العسري التأكيد على أن موقع التحالف هو المعارضة، وأنه سيمارس معارضة ذات مصداقية، لا تخضع للتحكم وإغراءات المال، معتبرا أنه مؤهل لبناء البديل السياسي والاجتماعي في مواجهة المال وسياسة الإفقار.
وبخصوص الانتخابات، استنكر التحالف ما شهدته المحطة الانتخابية من خروقات ممنهجة، أفرغت العملية الانتخاب من أي مضمون ديمقراطي، وحولتها لسوق مفتوح لشراء الأصوات، تحكمها سلطة المال ونفوذ الأعيان وشبكات الريع، في ظل تقاعس الجهات المسؤولة عن ضمان نزاهتها.
وأدان التحالف بشدة التدفق المفضوح للمال الفاسد، واستعماله لشراء الذمم والتأثير على إرادة الناخبين في محيط المراكز، على المرأى ومسمع الجميع، مع انتشار السماسرة والوسطاء والشبكات المنظمة للضغط وابتزاز الناخبين.
واعتبر التحالف أن تداول الورقة الفريدة للتصويت، وتسريبها خارج المكاتب في تواطؤ مع شبكات فساد مس بالانتخابات، كما أن غياب معازل تصويت مطابقة للقانون في عدد من المكاتب، وتصوير الأوراق، مس بسرية الاقتراع.
كما توقف تحالف اليسار على اختلالات التنظيم والحياد، وأساسا من خلال منع المراقبين من أداء عملهم، وتقاعس رجال التتبع عن ردع الخروقات، ما يطرح علامات حول حياد الإدارة، إلى جانب تسجيل محاولة تزوير مفضوحة بطنجة، وتأخير تسليم المحاضر الذي يجعل النتائج تحوم حولها شبهة التلاعب.
وشدد التحالف على خطورة ما جرى في طنجة، ولم يستبعد أن تكون الحادثة غير معزولة، فحين يتم التزوير في حاضرة كبرى وفي واضحة النهار وتحت أعين الجميع، يُطرح سؤال مقلق حول ما جرى في القرى والبوادي بعيدا عن أي رقابة أو توثيق.
واعتبر العسري أن ما جرى ليس تجاوزات معزولة، بل تعبيرا عن منظومة انتخابية مصممة لإعادة إنتاج هيمنة المال والنفوذ وإقصاء المعارضة الحرة، وهو ما يجعل المطالبة بإصلاح ديمقراطي شامل للمنظومة الانتخابية والسياسية مطلبا لا يقبل التأجيل على رأس المطالب.
ومن جهة أخرى، اعتبر التحالف أن نتائجه تاريخية، بعدما ضاعف عدد مقاعده من مقعدين إلى ثمانية، رغم مناخ الإفساد، واختلال القوى المادية والإعلامية، وهو ما “يجسد الالتفاف المتصاعد حول مشروعه السياسي”.
والتزم تحالف اليسار بأن يكون نوابه صوتا مقاوما لا يهادن ولا يساوم، ويدافع عن المرافق العمومية، وعلى رأسها الصحة والتعليم، في وجه مخططات الخوصصة، مع الدفاع عن الكرامة والعدالة والحريات، والتصدي للفساد والريع واقتصاد الامتيازات، ومواصلة النضال للإفراج عن المعتقلين، وفرض سياسات تنتصر للمواطنين والطبقات الشعبية.