قرر المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مواصلة الانخراط في المفاوضات الجارية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، مفوضا الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني متابعة المشاورات مع رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت شدد فيه على أن المشاركة في الحكومة ليست “غاية في ذاتها”، وربط أي تحالف حكومي بوجود مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة بين مكوناته.

وجاء موقف الاتحاد الاشتراكي عقب اجتماع مكتبه السياسي، مساء أمس الأربعاء 30 شتنبر 2026، برئاسة إدريس لشكر، خُصص لتقييم نتائج انتخابات 23 شتنبر ومناقشة مستجدات الوضع السياسي، قبل أن يقرر الحزب إبقاء الاجتماع مفتوحا لمواكبة تطورات الحوار والعودة إليه “عندما تنضج شروط المفاوضات”.

ويأتي القرار بالتزامن مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة، بعدما التقى لشكر، الأربعاء، بالمنصوري ضمن الجولة الأولى من لقاءاتها مع قيادات الأحزاب السياسية. وكان الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي قد امتنع عقب اللقاء عن كشف تفاصيل المباحثات، قائلا إن مضمونها سيظل في “طي الأمانات” إلى حين استكمال المشاورات.

وأكد المكتب السياسي، وفق بلاغه، أن الاتحاد الاشتراكي “لا يعتبر الحكومة غاية في ذاتها”، سواء كان جزءا منها أو اختار موقع المعارضة، معتبرا أن تولي المسؤولية الحكومية يرتب مسؤوليات سياسية ووطنية في ظل تصاعد المطالب الاجتماعية والتحديات المرتبطة بالأزمات الدولية والاستعدادات لأفق 2030.

ووضع الحزب، في المقابل، محددا سياسيا أساسيا أمام مشاركته المحتملة، إذ اعتبر أن بناء برنامج حكومي بحد أدنى وتنزيله ميدانيا والدفاع عنه أمام الرأي العام، يقتضي قيام تحالف حكومي “ينطلق من مرجعيات تتقاسمها مكوناته كقناعات فكرية وسياسية”، وتتوفر أحزابه على القدرة التنظيمية والمجتمعية للمساهمة في تنفيذ الأوراش الحكومية.

أربعة ملفات يضعها الحزب أمام الحكومة المقبلة

وحدد الاتحاد الاشتراكي جملة من الأولويات التي يرى أنها ينبغي أن تشكل جزءا من العرض السياسي للحكومة الجديدة، في مقدمتها إصلاح المؤسسات والإدارة وتسريع الرقمنة بهدف تعزيز الحكامة العمومية والحد من الفساد.

كما دعا إلى معالجة تراجع الثقة في السياسة والمؤسسات ووسائط التأطير الاجتماعي، معتبرا أن مستوى المشاركة الانتخابية يستدعي قراءة معمقة لعلاقة المواطنين بالعرض السياسي ومؤسسات الوساطة والتمثيل، إلى جانب إيلاء قضايا الشباب المرتبطة بالتعليم والشغل مكانة مركزية.

ووضع الحزب ضمن الأولويات أيضا تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للثروة ومناصب الشغل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والقطع مع مظاهر الريع والاحتكار، فضلا عن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتعميم الحماية الاجتماعية.

وفي تقييمه لانتخابات 23 شتنبر، قال المكتب السياسي إن الاقتراع عرف، بحسب تقديره، “ممارسات سلبية واختلالات” خلال الحملة ويوم التصويت، موجها أجهزة الحزب إلى توثيق الوقائع والمعطيات المتعلقة بها وتفعيل المساطر القانونية بشأن الحالات التي يثبت وقوعها.

واعتبر لشكر، وفق البلاغ، أن تقييم نتائج الانتخابات وما رافقها من اختلالات ينبغي أن يكون “مسؤولية جماعية” تشمل الأجهزة الحزبية على المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية، لاستخلاص الدروس استعدادا للاستحقاقات الجماعية والجهوية والمهنية المقبلة.

كما وصف الحزب ما يسميه “الفساد الانتخابي” بأنه تحد يتطلب مزيدا من شفافية التمويل وفعالية الرقابة والمساءلة وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين، رابطا ذلك بحماية قيمة التصويت واستعادة ثقة المواطنين في المشاركة السياسية. وهذه المواقف تعبر عن تقييم الاتحاد الاشتراكي للعملية الانتخابية كما ورد في بلاغه، وليست إثباتا مستقلا لوقائع محددة.

وفي الجانب المتعلق بتعيين المنصوري، رحب المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي بتعيينها رئيسة للحكومة، معتبرا وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة محطة دالة في مسار المساواة وتكافؤ الفرص، قبل أن يربط موقفه النهائي من المشاركة الحكومية بمآل المفاوضات الجارية وطبيعة البرنامج والتحالف الذي ستقترحه رئيسة الحكومة المكلفة.