من المدن إلى القرى .. التشغيل يتصدر مطالب الشباب أمام الحكومة المقبلة
مع انطلاق مرحلة جديدة عقب الانتخابات التشريعية تبرز قضايا الشباب ضمن الملفات التي تنتظر الحكومة المقبلة، في ظل تعدد المطالب المرتبطة بالتنشيط الشبابي والحياة المدنية والتشغيل، وما يرافقها من انتظارات لدى هذه الفئة بشأن البرامج والسياسات الموجهة إليها.
وبين التنشيط وإعادة الحيوية إلى الفضاءات الشبابية، وتوفير فرص الشغل ودعم التشغيل الذاتي، يفتح موضوع أولويات الشباب أمام الحكومة المقبلة نقاشا حول الملفات التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام خلال المرحلة المقبلة، في ظل اختلاف الحاجيات بين شباب المدن والعالم القروي والمناطق الجبلية.
التنشيط والتشغيل
حمزة رويجع، باحث في العلوم السياسية والقانون العام ورئيس مركز دكالة للبحث العلمي، أكد “أهمية استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي من خلال البرنامج الحكومي، عبر إعادة إحياء دور ومراكز الاستقبال، وتنشيط الحياة المدنية”.
وقال رويجع، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “لم يعد من المقبول انتظار الدعم الخارجي لتمويل البرامج التي تستهدف الفئة الشابة بالمغرب”، مؤكدا أن “وزارة الشباب ومصالحها الجهوية والإقليمية مدعوة إلى المبادرة إلى ذلك بجانب جمعيات المجتمع المدني”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “الأولوية الثانية للحكومة الجديدة تتمثل في التشغيل الذاتي للشباب”، مشددا في السياق ذاته على أن “الواقع يحتاج إلى برنامج حقيقي لدعم التشغيل الذاتي ومواكبته ماديا ومعنويا، وتوفير حاضنات للمشاريع وتعزيز التنافسية بين الشباب”.
اقتران بالشباب
رضوان جخا، باحث في العلوم السياسية، قال إن “أهم أولويات الحكومة المقبلة تجاه الشباب تنقسم إلى فئتين، هما ‘شباب العالم القروي والمناطق الجبلية’ و’شباب المدن الكبرى'”، مبرزا أن “الأولويات ينبغي أن تندرج ضمن قانون إطار للإستراتيجية المندمجة للشباب، ينطلق من الشباب وإلى الشباب، عبر مناظرات إقليمية ثم جهوية وصولا إلى مناظرة وطنية، تفاديا للوقوع مجددا في ‘إصلاح الإصلاح’، مع فتح قنوات التواصل وجسور النقاش العمومي مع الجميع”.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “معالجة معضلة البطالة تظل من أبرز الأولويات، من خلال ربط التكوين بالتشغيل”، داعيا الحكومة إلى “دعم الجهات لخلق فرص الشغل وربط كل مجال ترابي بالمحددات السوسيو-اقتصادية الخاصة به”، مشددا على ضرورة “تخصيص حيز واسع ضمن الإستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب لفئة الشباب NEET التي تضم أكثر من مليونين ونصف المليون شاب وشابة”، ومعتبرا ذلك “تحديا كبيرا ينتظر الحكومة المقبلة”.
وأشار الباحث نفسه إلى ضرورة “الاهتمام أكثر بشباب الجبل والقرى والمداشر، عبر توفير البنيات التحتية وخدمات القرب، من دور الشباب والمركبات السوسيو-رياضية وفضاءات المسرح والفن التشكيلي والرياضة، مع كبح بطالة وهجرة شباب العالم القروي من خلال تحفيزات استثمارية تدعم المقاولات والتعاونيات الشبابية والنسائية”، مبرزا أن “الوقت حان أيضا لإحداث المؤسسة الدستورية المعنية بالشباب، المتمثلة في المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي”.
وختم رضوان جخا تصريحه بأنه “بدون آلية تقنية تكون مهمتها الحصرية التنسيق والالتقائية بين كافة القطاعات الحكومية والمجالات المرتبطة بالشباب سيكون من الصعب الحديث عن نجاعة وفعالية السياسات العمومية المرتبطة بالشباب”، مؤكدا أهمية “إشراك الشباب والتواصل معهم، واعتماد سياسات عمومية تنطلق من الشباب وإلى الشباب”.