د. جمال العزيز

أفرزت الإنتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 خريطة سياسية جديدة، تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بـ97 مقعدا، وحل حزب التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، يليه حزب الإستقلال بـ65 مقعدا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا،وبقية الأحزاب.

وبالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فإن الانتقال من 102 مقعد في الولاية السابقة إلى 66 مقعد رسالة سياسية وتنظيمية تستحق القراءة الهادئة والعميقة.

في السياسة، ينبغي امتلاك الشجاعة لطرح الأسئلة عندما تتراجع المؤشرات. والنقد الذاتي الحقيقي يمكن أن يكون أحد أهم مصادر القوة والتجديد.

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تقتضي تشخيصا تنظيميا صريحا: أين نجح الحزب؟ وأين أخفق؟ ما الذي تغير في علاقته بالناخب؟ وهل استطاعت مؤسسة المنسق الإقليمي والجهوي والمنظمات الموازية، الحفاظ على الحيوية التنظيمية داخليا وخارجيا؟ وهل ظل التواصل مع المناضلات والمناضلين والمتعاطفين ممتدا ؟، أم أنه أصبح رهينا بالمواعيد الإنتخابية واللقاءات البروتوكولية ؟

هذه الأسئلة ينبغي أن تؤسس لمراجعة جماعية للمقاربة التنظيمية والسياسية والتواصلية.

النتائج الإنتخابية بداية دورة جديدة من البناء، شريطة تحويل أرقام الصناديق إلى معرفة تنظيمية، ومقارنة مناطق القوة والتراجع، والإنصات للمناضلين والمنتخبين والمواطنين، وفهم أسباب تغير السلوك الإنتخابي، ثم بناء القرارات المقبلة على معطيات دقيقة واستقدام من يريد البناء واستبعاد كل من تخلف عن دعم الحزب في هاته المحطة .

كما أن استعادة الوهج التنظيمي تمر عبر إحياء المنظمات المهنية ، وتجديد النخب، وفتح المجال أمام الشباب والنساء والكفاءات، وتقوية حضور المناضلين في الأحياء، وإعادة الإعتبار للعمل السياسي اليومي.

وتزداد أهمية هذه المراجعة مع اقتراب الإستحقاقات المقبلة المتعلقة بالجماعات الترابية. لذلك، من الضروري رص الصفوف، وترميم ما يحتاج إلى ترميم، وتثمين ما نجح، ومعالجة الإختلالات التي أظهرتها هاته المحطة.،فهذا وقت القراءة والتقييم والتصحيح.

فالإستحقاقات تتعاقب، والأرقام تتغير، لكن التنظيمات التي تمتلك القدرة على النقد الذاتي، وتجديد أدواتها، وإحياء وهجها التنظيمي ورص صفوفها هي التي تستطيع أن تدخل المراحل المقبلة برؤية أكثر وضوحا وتماسكا.

تبقى صناديق الإقتراع رسالة يجب احترامها وقراءتها جيدا؛ لأن احترام إرادة المواطن تبدأ من القدرة على فهم رسائلها والتفاعل معها.