هاجم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، مساء أمس في مدينة تمارة، ضمن آخر محطات حملته الانتخابية عشية الاقتراع التشريعي، كل من يروّج لفكرة التطبيع مع إسرائيل، مؤكداً أن الملك محمد السادس هو من ألغى التطبيع سنة 2001 وبإمكانه إلغاؤه في أي وقت شاء إذا ما رأى أن الشعب المغربي يرفضه.
وقال بنكيران إن الصمت الشعبي إزاء هذه القضية لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه رضا، مضيفاً: “إذا سكتّم أنتم لستم راضين، فلا يمكن أن تكونوا راضين إذا خفتم أو تحرجتم”، وداعياً الحاضرين إلى عدم الظن بأنهم بعيدون عن هذا الموضوع لمجرد صمتهم عنه.
وضمن الموضوع نفسه، وجّه بنكيران أشد انتقاداته إلى الإعلامي أحمد الشرعي، صاحب مقال “كلنا إسرائيليون”، دون أن يذكره بالاسم، ومتسائلاً بلهجة ساخرة عما إذا كانت “التوجيهات” التي يصدرها تأتيه من إسرائيل.
وأضاف بنكيران أن الشرعي، عبر مؤسساته الإعلامية، يروّج لعمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها رئيسة الحكومة المقبلة، معلقاً بأن الكيان الذي كان من المفترض أن يخوض المغاربة معركته لتحرير القدس تحوّل إلى جهة “تفرض علينا رئيسة حكومتنا”، وقائلاً: “نحن لسنا إسرائيليين، بل عرب وأمازيغ ومسلمون”، وأن إسرائيل “دولة معادية لنا”.
كما هاجم بنكيران خصومه من الأحزاب المنافسة، وقال إنه على عكس ما كان يجري في السابق حين كانت الخصومة السياسية تدور بين أحزاب ذات مرجعيات، من قبيل الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، فإن معركته اليوم أصبحت “مع المال”، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه القوى المنافسة “لا تصلح للحكم” لأنها، بحسب قوله، “لا تملك مبدأ العدل ولا النزاهة ولا الإنصاف”، متهماً إياها بالسعي إلى التحكم في البلاد بأموال يقول إنها “أُخذت بغير حق”، وبالانصراف إلى “شراء الأصوات وبيعها” تمهيداً للسيطرة على القرار العام.
وتساءل بنكيران بنبرة حادة عن سبب قبول بعض المغاربة ببيع أصواتهم مقابل مبالغ زهيدة، قائلاً: “لماذا يقبل المغربي أن يعطي صوته بمائة أو مئتين أو ألف أو خمسة آلاف درهم؟ لماذا لا يكون هذا الأمر عاراً وعيباً؟”، داعياً أنصاره إلى نشر ثقافة استنكار هذه الممارسة اجتماعياً وإلى إبلاغ السلطات فور رصد أي محاولة لشراء الأصوات.
وتوجّه بنكيران بانتقادات مباشرة لرئيس الحكومة، وقد قال عنه إنه “رجل سياسة ولا رجل أخلاق”، بل “رجل أعمال” استفاد من ثروة ورثها عن والده ثم عمل، بحسب زعمه، على تنمية هذه الثروة عبر التحكم في الأسعار والتواطؤ مع شركائه لرفعها ومنع المنافسة.
وربط بنكيران هذا السلوك بأزمة الهجرة غير النظامية بين الشباب المغربي، قائلاً إن كثيراً من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً لا يجدون فرصاً للعمل أو الاستثمار في بلدهم فيضطرون إلى المخاطرة بحياتهم في عرض البحر بحثاً عن مستقبل أفضل.
وفي مقطع آخر من كلمته، شنّ بنكيران هجوماً لاذعاً على وزير العدل، واصفاً إياه بأنه “سفيه” على خلفية تصريحات سابقة له أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن دعوات من هذا النوع تصب في اتجاه “تفكيك الأسر المغربية” ورفع معدلات الطلاق. وحذر من استمرار هذا النوع من الخطاب، الذي اعتبره خطراً على القيم الأسرية والاجتماعية للمجتمع المغربي.
وفي الشق المتعلق بالثوابت الوطنية، جدد بنكيران التأكيد على تمسك حزبه بالمرجعية الإسلامية للدولة المغربية وبالولاء للملكية، معتبراً أن دفاع المغاربة عن العرش لا ينبع من مصلحة شخصية بل من قناعة بأن الملكية هي “ضمان وحدة الشعب واستقراره واستمراره”. وأكد أن الملك محمد السادس أخبره شخصياً أن جميع الأحزاب السياسية والمواطنين سواسية بالنسبة إليه، رداً على من يروّجون بأن حزب العدالة والتنمية “لا يريد الملك” أو أن هناك حزباً آخر هو “حزب الملك”.
وختم كلمته بدعوة أنصاره إلى تكثيف الجهد في الساعات الأخيرة قبل الاقتراع لإقناع الأقارب والجيران بالتصويت لصالح حزب العدالة والتنمية، معتبراً أن الانتخابات المقبلة تمثل “الفرصة الوحيدة” لمحاسبة من وصفهم بـ”المفسدين” عبر صناديق الاقتراع لا عبر أي وسيلة أخرى.
المصدر:
لكم