في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اعتبرت سمية منصف حجي، رئيسة لجنة المساواة والنهوض بحقوق النساء بحزب التقدم والاشتراكية ووكيلة لائحة الحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن الطريق نحو تمثيلية نسائية أقوى في الحياة السياسية المغربية ما يزال يواجه مجموعة من العوائق، داعية في الوقت نفسه إلى تهيئة المناخ السياسي والمجتمعي الذي يسمح بوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة.
وقالت حجي، جوابا عن سؤال حول مطلب ترؤس امرأة للحكومة المغربية، خلال استضافتها في برنامج «الطريق إلى برلمان 2026» الذي تبثه جريدة «العمق» بالرباط، اليوم السبت 19 شتنبر 2026: «أكيد، ولم لا؟ إذا تقدم الحزب بامرأة وتوفرت فيها الكفاءة المطلوبة نتمنى ذلك».
وأوضحت أن بلوغ هذه الغاية لا يرتبط فقط بوجود نساء مؤهلات، وإنما يتطلب أيضا تهيئة الظروف السياسية والمجتمعية المناسبة لإنجاح التجربة، معتبرة أن ذلك يستدعي تضافر جهود مختلف الفرقاء السياسيين، إلى جانب نضج مجتمعي وتبنٍّ فعلي للخطاب الحداثي.
وفي حديثها عن واقع المشاركة النسائية في الانتخابات، أقرت حجي بأن حضور النساء في اللوائح الانتخابية المحلية لا يزال دون مستوى التمثيلية المنشودة، رغم تسجيل بعض التقدم، مشيرة إلى وجود 8 نساء ضمن اللوائح الانتخابية التي تحدثت عنها.
وترى القيادية في حزب التقدم والاشتراكية أن معالجة هذا الوضع تتطلب اشتغالا تنظيميا قويا داخل الأحزاب، بالتوازي مع تعزيز ثقة النساء بأنفسهن وتشجيعهن على ولوج العمل السياسي، خاصة في ظل المسؤوليات والضغوط اليومية التي قد تحول دون انخراطهن في الحياة الحزبية والسياسية.
“الكوطا” لم تحقق النتائج المنتظرة
وانتقدت حجي استمرار محدودية حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن نظام «الكوطا» والتمييز الإيجابي لم يحقق، في نظرها، النتائج التي كان يفترض الوصول إليها بعد مرور نحو 24 سنة على اعتماده.
وأوضحت أن المرأة، حتى عندما تتخذ قرار الانخراط في العمل السياسي، قد تجد نفسها أمام «عقلية ذكورية» ومحيط غير مشجع على حضورها في اللوائح الانتخابية المحلية، معتبرة أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي إصلاحات قانونية واقتصادية واجتماعية شاملة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على المشاركة السياسية للنساء.
وفي السياق ذاته، انتقدت المتحدثة ما وصفته بالتركيز المبالغ فيه على شرط «كفاءة النساء» عند الحديث عن ولوجهن إلى البرلمان والمؤسسات المنتخبة، معتبرة أن هذا الشرط يتحول أحيانا إلى نوع من القسوة والتضييق، ولا يُطرح، بحسبها، بالحدة والمعايير نفسها عند الحديث عن الرجال.
وأضافت أن بعض الأحزاب، بحسب قراءتها، استغلت نظام التمييز الإيجابي لإحداث «تكتلات أسرية داخل المؤسسة التشريعية»، معتبرة أن الانتقال إلى تمثيلية نسائية فعلية يقتضي تجاوز هذه الممارسات وتعزيز حضور الكفاءات النسائية في مختلف المؤسسات المنتخبة.
استقطاب الكفاءات
وعلى المستوى الحزبي، أكدت رئيسة لجنة المساواة والنهوض بحقوق النساء أن حزب التقدم والاشتراكية يولي أهمية لقضايا المرأة، سواء على المستوى السياسي أو التنظيمي، مشيرة إلى التنسيق بين اللجنة ومنتدى المناصفة والمساواة الذي تشرف عليه شرفات أفيلال.
وأبرزت أن الحزب يعمل، وفق المتحدثة، على استقطاب الكفاءات النسائية وتأهيل الشابات من خلال تنظيم قوافل وطنية بمختلف مناطق المملكة، بهدف الدفع بكفاءات نسائية إلى الميدان وتعزيز حضورهن في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة.
وشددت حجي على أن الرهان لا يقتصر على رفع عدد النساء داخل البرلمان أو المجالس المنتخبة، وإنما يشمل أيضا الدفع بكفاءات قادرة على المساهمة في تجويد العمل البرلماني والمؤسساتي.
وأكدت أن الدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية للمرأة لا ينبغي أن يظل مرتبطا بالمناسبات والاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أنه «نضال مستميت»، ومستحضرة في هذا السياق المذكرات التي رفعها الحزب إلى وزارة الداخلية بشأن قضايا المرأة، والتي قالت إنها تحتاج اليوم إلى «أذن صاغية».
المصدر:
العمق