في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أمام حشد جماهيري بمدينة بنجرير، “مسقط رأس” حزب الأصالة والمعاصرة، استحضرت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب ذاته، ملامح المرحلة الانتخابية المقبلة، مستعيدة محطات من تاريخ التنظيم، وموجهة رسائل مباشرة إلى خصومه السياسيين، بالتوازي مع عرض حزمة من التعهدات الاجتماعية التي قالت إنها تستهدف المواطن المغربي وتلامس انشغالاته المرتبطة بتكاليف المعيشة.
واستهلت المنصوري كلمتها بنبرة وجدانية، كاشفة عن تفاصيل شخصية تحكيها لأول مرة، حين عادت إلى اللحظات الأخيرة لوالدتها قبل وفاتها بثلاثة أيام، مستذكرة أنها أخبرتها حينها بنيتها التوجه لتوقيع اتفاقية استثمارية ضخمة لفائدة إقليم الرحامنة، لتجيبها والدتها بالدعاء لها بالرضا.
وربطت القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة بين الحضور الجماهيري المكثف وبين ما اعتبرته شهادة ورضا من والدتها ووالدها وأجدادها، موضحة أن الحزب ليس “دكانا انتخابيا” ينتظر المواعيد السياسية لخدمة المنطقة، وإنما مشروع ارتبط بوجدانه وأصله بالإقليم منذ 18 سنة.
في السياق ذاته، أبدت المنصوري اعتزازها بالتحول الذي عرفته مدينة بنجرير، معتبرة أنها أصبحت عاصمة للعلم ورافدا لنخبة دولية تشرف المغرب.
وعلى صعيد التدبير الحكومي والتنمية المحلية، عددت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة الحالية مجموعة من المشاريع التي واكبها الحزب بالإقليم؛ من بينها التراخيص ودعم السكن، فضلا عن الجهود التي بذلتها وزارة الشباب، والتي قالت إنها أفضت إلى تشييد دور شباب بالرحامنة تعد من الأفضل على المستوى الوطني.
وأبرزت القيادية عينها أن “البام” راكم، على امتداد السنوات الماضية، خبرة واسعة من خلال تجاربه في التدبير المحلي والجهوي، ثم سنوات المعارضة، وصولا إلى المشاركة في الحكومة.
واستندت المتحدثة في اللقاء الجماهيري المشار إليه إلى هذا التراكم لتقول إن حزب “الجرار” هو التنظيم السياسي الوحيد الذي لم يترأس الحكومة بعد؛ وهو ما يدفعه، وفق طرحها، إلى طلب ثقة المواطنين من أجل تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة المقبلة، عبر برنامج متكامل يتضمن حلولا اقتصادية واجتماعية للاستجابة لانتظارات المغاربة.
وفي ما يتعلق بالتعهدات الاجتماعية الواردة في برنامج الحزب، أوضحت المنصوري أن المواطن المغربي يحتاج إلى قرارات عملية وملموسة تسهم في تحسين قدرته الشرائية وتخفيف أعباء المعيشة، بعيدا عن تعقيدات الأرقام والمؤشرات. وأعلنت التزام حزبها بالإلغاء التدريجي لنظام المؤشر الحالي، إلى جانب رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر لتصل إلى 1000 درهم للأسر بشكل مباشر.
أما بالنسبة إلى المتقاعدين وكبار السن الذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن، فقد تعهدت بضمان حد أدنى للمعاشات لا يقل عن 3000 درهم، باعتبار ذلك، وفق تعبيرها، مدخلا لصون كرامتهم. كما خصت فئة الشباب، ولا سيما أبناء العالم القروي، ببرنامج قالت إنه يطمح إلى دعم 80 ألف شاب من خلال قروض من دون فوائد ومواكبتهم في إنشاء مشاريعهم الخاصة، بما يتيح لهم تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والاستقلال المالي في مناطقهم.
وفي الشق السياسي، لم تغب مواجهة الخصوم عن كلمة المنصوري، إذ ذكّرت بأن أطرافا سياسية ظلت، منذ انطلاق تجربة الحزب في الرحامنة، تراهن على نهايته، قبل أن يستمر التنظيم ويتعزز، بفضل مناضليه، ليصبح، بحسب توصيفها، القوة السياسية الثانية في استحقاقي 2016 و2021.
وتوقفت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب “الجرار” عند الحملات التي استهدفتها أخيرا، معتبرة أن خصومها، بعدما عجزوا عن مواجهتها سياسيا، اتجهوا إلى صناعة ملفات وافتراءات وصفتها بالغريبة والتي لا أساس لها من الصحة، بهدف تشويه صورتها.
وفي هذا الصدد، كشفت المتحدثة عينها أنها لجأت إلى القضاء والإعلام من أجل رد الاعتبار، مؤكدة أن الحزب “كرشو خاوية” ولن يخون ثقة من وضعوا فيه أملهم.
كما رفضت المنصوري ما وصفته بالمحاولات الرامية إلى توظيف نسبها العائلي في السجال السياسي، مؤكدة باعتزاز أنها ابنة آخر باشا عُيّن بظهير ملكي في مراكش وسفير سابق للملك.
وشددت على أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يُدار من خلف الكواليس؛ بل تقوده امرأة إلى جانب قياديين أوفياء، “يتخاصمون ويتصالحون في وضح النهار”، وفق تعبيرها، من دون أجندات أخرى غير خدمة المغرب.
وعلى خلفية المحاولات الأخيرة لإقحام أسماء وأشخاص لا علاقة لهم بها للتشكيك في مواطنتها، ردت المنصوري من قلب الرحامنة بلهجة حاسمة، مؤكدة أنها “مغربية أبا عن جد” ولا تحمل أية أجندة سوى خدمة الوطن.
ودعت، في المقابل، مختلف الأحزاب السياسية إلى تجاوز الصراعات الهامشية والابتعاد عن المشاحنات، معلنة استعدادها للجلوس إلى جانب رؤساء الأحزاب في وسائل الإعلام العمومي لخوض مناظرة علنية تطرح خلالها البرامج والمشاريع أمام المواطنين، على أن يكون الناخب هو الحكم في اختيار الكفاءات.
وفي ختام كلمتها، وجهت المنصوري نداء إلى المواطنين والشباب الغاضبين من أجل تجاوز حالة العزوف والتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع خلال الأيام المتبقية، معتبرة أن النتيجة ستُفرز في جميع الأحوال، وأن المشاركة تتيح للمواطنين الإسهام في صناعة القرار. كما حثت على مساندة مرشحي حزب “الجرار” بالإقليم، بهدف مواصلة مسار التنمية في الرحامنة، وفق ما وصفته بالنزاهة والجدية.
المصدر:
هسبريس