حذّر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة المحتملة لرئاسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري من التزام الصمت إزاء ما وصفه بمواقف أحد المقربين منها المؤيدة للتطبيع، مؤكداً في الوقت نفسه احترامه الشخصي لها، وذلك خلال مهرجان خطابي نظمه حزبه مساء السبت بأكادير في إطار الحملة الانتخابية الجارية.
وقال بنكيران، في كلمة استمرت ساعة أمام حشد كبير من المناضلين والمتعاطفين: “إذا لم ترد السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، التي نكنّ لها كل التقدير اللازم، على هذا المتصهين، فسأعتبرها مرشحة إسرائيل لرئاسة حكومة المغرب”، مستدركاً بتساؤل وجهه للحاضرين عما إذا كان بذلك قد ظلمها هي أم أن الظلم يقع على من وصفه بالمتصهين المقرب منها.
وجاء ذلك في سياق هجومه على الإعلامي أحمد الشرعي، صاحب مقال “كلنا إسرائيليون”، دون أن يذكره بالإسم، وعلى الجهات الإعلامية التابعة له التي قال إنها تحشد الدعم لترشيح المنصوري لرئاسة الحكومة، قائلاً: “أحد شياطين الإنس يساند اليوم السيدة فاطمة الزهراء المنصوري لتكون مرشحة لرئاسة الحكومة، وهو نفسه من قال لنا قبل مدة إننا جميعاً إسرائيليون، وأقول له: أنت وحدك الإسرائيلي”. وأضاف أن هدفه من هذا الكلام “ليس الإساءة إلى المنصوري، وإنما تنبيهها إلى ضرورة أخذ مسافة واضحة من هذا الإعلامي ومن الجهات المحيطة به قبل أن تُقبل على الاستفادة من دعمها الإعلامي لترشيحها”.
وانتقل الأمين العام لحزب المصباح إلى مهاجمة ما وصفه بجماعة “التحكم” التي تسعى، برأيه، إلى مصادرة إرادة الناخبين وسلب المواطنين حقهم في اختيار من يمثلهم ورئيس حكومتهم، مؤكداً أن هناك فرقاً جوهرياً بين “الحكم” و”التحكم”: “هناك من يتحكم في هذا المجتمع، وهؤلاء لا يريدون أن يمنحونا حقنا في أن نصوّت على من نريد وأن ننصّب رئيس الحكومة الذي نختاره بأنفسنا”.
وأضاف أن هذه الجهات المتحكمة تريد الوصول إلى السلطة بإمكانيات الدولة ومالها وقضائها ووسائلها، متسائلاً بلهجة ساخرة عمن يظن أن بإمكانه الجلوس في بيته بمعزل عن الشأن العام، قبل أن يستدرك محذراً: “لن يتركوك، فوالله سيدخلون عليك بيتك عبر إعلامهم وعبر تعليم أبنائك، بل قد تنشب خلافات بينك وبين زوجتك بسببهم”.
وتطرق بنكيران إلى ما اعتبره محاولات ممنهجة لتحجيم حزبه منذ فوزه بـ42 مقعداً برلمانياً في انتخابات 2002، محذراً الحاضرين بقوله: “احذروا هؤلاء التحكميين، فمنذ ذلك اليوم الذي حصلنا فيه على اثنين وأربعين مقعداً، تحركت شياطين كثيرة وأخذت تبحث عن سبيل لتقليص جناح هذا الحزب”.
وأوضح أن مشروع إصلاح مدونة الأسرة في تلك الفترة كان يحمل، في صيغته الأولى، ما من شأنه أن يضر بتماسك المجتمع، مضيفاً أن نضال حزبه هو ما ساهم في تدارك الأمر جزئياً بعد تدخل الملك محمد السادس وتكليفه لجنة برئاسة محمد بوستة لإيجاد نوع من التوازن.
كما استعاد بنكيران محطات ما وصفه بمحاولات التهميش، من بينها خروج فؤاد عالي الهمة من وزارة الداخلية لتأسيس حزب سياسي بهدف، على حد تعبيره، حصر الإسلاميين في هامش لا يتجاوز عشرة في المائة من المشهد السياسي، وصولاً إلى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة الذي خاض انتخابات 2007 دون أن يحقق نتائج تُذكر.
وخصص بنكيران جزءاً واسعاً من كلمته لمهاجمة رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش ومسار حزب التجمع الوطني للأحرار، متسائلاً بصيغة تهكمية عن الطريقة التي “يُصطنع بها زعماء الأحزاب السياسية” في المغرب اليوم، في إشارة إلى تعيين شكيب بنموسى على رأس الحزب قبل أن يخلفه أخنوش. وقال إن الأحرار كانوا في مرحلة سابقة يعملون في ظل حزب الأصالة والمعاصرة، وإن رئيس الحكومة الحالي كان يجمع الأموال لفائدة إلياس العمري.
كما اتهم بنكيران أخنوش بالتربح غير المشروع من صفقات عمومية، مستحضراً ملف محطة استيراد الأبقار والأغنام، الذي وصفه بأنه “سرقة موصوفة” كلفت خزينة الدولة نحو 13 مليار درهم دون أن يستفيد منها صغار المربين كما كان مقرراً.
وواصل بنكيران هجومه على رئيس الحكومة بخصوص تعامله مع الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يوم احتفال العرش، حين سقط عدد من الشبان المغاربة أثناء محاولتهم العبور، وقال منتقداً: “ذهب رئيس الحكومة إلى إسبانيا ليقضي عطلته، وكأن الأمر لا يعنيه”.
كما عاد إلى وعود رئيس الحكومة بمنح 1000 درهم شهرياً لكل من تجاوز 65 سنة من العمر، مؤكداً أن هذا الوعد لم يتحقق وتحول إلى مبلغ 500 درهم لا يشمل سوى الأسر المعوزة، وتساءل بأسى: “أيُعقل أن يعد الإنسان الناس بشيء ثم لا يفي به؟”.
ولم يسلم فوزي لقجع القيادي البارز في الأصالة والمعاصرة من انتقادات بنكيران، الذي قال إن لقجع صديق شخصي له لكنه لا يصلح لقيادة العمل الحكومي رغم النجاحات الرياضية التي حققها، موضحاً: “لا يمكن للسي فوزي لقجع، وإن كان قد نجح بعض الشيء لا الكثير في كرة القدم، أن يأتي ليدير شؤون المغرب، فالسياسة ليست سهلة كما يظن”.
كما هاجم حزب الأصالة والمعاصرة، واصفاً إياه بقوله: “لا يمكن لسيارة مخربة، مثل حزب الأصالة والمعاصرة، ولمجموعة من قطّاع الطرق أن تعطي نتيجة”، ومطالباً رئيسه بالتوجه إلى القضاء بدل الاختباء في الصالونات. وأضاف، في معرض حديثه عن أعضاء هذا الحزب: “ذلك الحزب مليء بمن أسمّيهم الأفاعي والعقارب، الذين سيصفّون حساباتهم معك عاجلاً أم آجلاً”.
وجدد الرجل، الذي وصف نفسه بأنه ليس مرشحاً لأي منصب بل مرشح للبقاء في المسؤولية النضالية، دعوته الصريحة للناخبين قائلاً: “أدعو المغاربة إلى التصويت على حزب العدالة والتنمية، حزب المصباح، حزب النزاهة والمصداقية”، مؤكداً أن الفساد والتحكم والافتراس لن يهزما إرادة من وصفهم بـ”شباب الأمل” الحاضرين في المهرجان.
المصدر:
لكم