في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف عبد الرحيم الزمزمي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط سلا القنيطرة، عن مشروع جديد للتكوين المهني بشراكة مع الجانب الألماني، يستهدف تكوين 105 مستفيدين سنويا في عدد من المهن التقنية، مع العمل على فتح آفاق أمامهم للالتحاق بسوق الشغل في ألمانيا.
وأوضح الزمزمي، خلال لقاء خاص مع جريدة “العمق المغربي”، أن المشروع يندرج ضمن اتفاقية شراكة لبناء مركز للتكوين تابع للغرفة، مشيرا إلى أن الجانب الألماني سيساهم بـ90 في المائة من تمويل المشروع، مبرزا أن المركز سيستهدف بالأساس فئة من الأشخاص الذين لم يتمكنوا من متابعة دراستهم أو الحصول على دبلومات، حيث سيستفيدون من تكوين مهني في مجموعة من التخصصات، من بينها التبريد والتكييف، والطاقة الفولطوضوئية، وميكانيك السيارات، إلى جانب اللغة الألمانية.
ويأتي هذا المشروع، بحسب الزمزمي، ضمن توجه أوسع تتبناه الغرفة لجعل التكوين المستمر مدخلا أساسيا لتطوير الصناعة التقليدية وتأهيل المهنيين لمواكبة حاجيات سوق الشغل، مؤكدا أن الصانع التقليدي، في ظل التحولات التي يعرفها القطاع، يحتاج إلى مواكبة متواصلة حتى لا يتراجع مستواه المهني.
وأوضح أن الغرفة لا تكتفي بتنظيم الدورات التكوينية، بل تعمل في بعض الحالات على مواكبة الصناع بالمواد والمعدات التي يحتاجون إليها لمزاولة نشاطهم، معتبرا أن التكوين وحده لا يكفي إذا لم يواكب بوسائل العمل الضرورية. وفي السياق نفسه، استحضر الزمزمي تجربة الغرفة في مجال المصادقة على التجربة المهنية للصناع التقليديين، وهي مبادرة تهدف إلى الاعتراف بمؤهلات مهنيين لم تتح لهم فرصة الدراسة أو الحصول على دبلوم.
وقال إن هذه التجربة مكنت، خلال خمس سنوات، من منح الدبلومات لنحو 1000 صانع تقليدي، بعد إخضاعهم للتشخيص والتوعية وإعداد الملفات ثم اجتياز امتحانات أمام لجان تضم مختصين وأعضاء من الغرفة والتكوين المهني، مضيفا أن الغرفة تعمل على إدماج الحاصلين على هذه الدبلومات في قاعدة معلومات، بما يسمح بالتعرف على المهنيين المؤهلين في مختلف الحرف، وهو ما اعتبره آلية لضمان أن الشخص الذي يقدم نفسه باعتباره نجارا أو مهنيا في حرفة معينة يكون قد خضع فعلا للتقييم وحصل على دبلوم.
ويربط الزمزمي هذه التجربة بمشروع التكوين الألماني، من حيث السعي إلى الانتقال من التكوين التقليدي إلى تكوين يستجيب لحاجيات محددة في سوق الشغل، خصوصا في مهن تقنية مثل التبريد والتكييف والطاقات الفولطوضوئية وميكانيك السيارات.
وكشف أن الميزانية الإجمالية للمشروع تقدر بنحو 120 مليون درهم، مشيرا إلى أن المشروع يتضمن أيضا إقامة “قرية نموذجية” تحمل اسم “قرية الفخار”، تمتد على مساحة 10 هكتارات، وتضم 140 مستفيدا، مع توفير وسائل الاشتغال لهم مجانا.
وفي جانب آخر من حديثه عن تجربة الغرفة في التكوين والانفتاح الدولي، أشار الزمزمي إلى أن المؤسسة راكمت تجربة في تكوين الصناع التقليديين المنحدرين من عدد من الدول الإفريقية، حيث استفاد نحو 900 صانع وصانعة من 23 دولة إفريقية من برامج التكوين التي احتضنتها الغرفة، موضحا أن الغرفة لم تكتف باستقبال المستفيدين داخل المغرب، بل نظمت أيضا دورات تكوينية في دول إفريقية، من بينها البنين ومالي، شملت مجالات مختلفة، مع توفير معدات لفائدة المستفيدين لمساعدتهم على مواصلة العمل.
واعتبر الزمزمي أن هذه المبادرات تدخل ضمن ما وصفه بـ”الدبلوماسية الاقتصادية الثقافية”، موضحا أن تبادل الخبرات في مجال الصناعة التقليدية يفتح المجال أمام تلاقح بين الثقافة المغربية والثقافات الإفريقية. كما تحدث عن مشاركة الصناع التقليديين التابعين للغرفة في معارض دولية بعدد من الدول الإفريقية والأوروبية والأمريكية، مشيرا إلى أن الغرفة تحاول منح الفرصة للصناع القادمين من المناطق الهامشية للمشاركة في هذه التظاهرات، بهدف تمكينهم من اكتشاف الأسواق الخارجية وبناء علاقات مهنية جديدة.
وأكد أن هذا الانفتاح بدأ يعطي نتائج على مستوى بعض الصناع الذين تمكنوا من تصدير كميات صغيرة من منتجاتهم إلى الخارج، خصوصا في بعض الأسواق الإفريقية، معتبرا أن المشاركة في المعارض لا تقتصر على عرض المنتجات، وإنما تشكل أيضا فرصة للتعرف على حاجيات الأسواق وبناء علاقات مع المهنيين.
المصدر:
العمق