آخر الأخبار

لشكر ينتقد “القطبية المصطنعة” ويؤكد رغبة الاتحاد في تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة

شارك

انتقد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ما وصفها بـ”القطبية المصطنعة” التي تختزل المشهد السياسي خاصة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مؤكداً أن المغاربة أمام اختيارات سياسية متعددة، وأن حزبه يخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بطموح تصدر النتائج والوصول إلى قيادة الحكومة.

وقال لشكر، في حوار مع قناة “ميدي 1″، مساء أمس الأربعاء، إن الحديث عن الانتخابات المقبلة لا ينبغي أن ينطلق من افتراض أن المنافسة ستنحصر بين حزبين أو ثلاثة، معتبراً أن الناخب المغربي يمتلك خيارات سياسية متعددة، وأن نتائج الاقتراع هي التي ستحدد الخريطة السياسية وموازين القوى، قبل أن تبدأ مرحلة تشكيل الأغلبية الحكومية.

طموح تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة

وأوضح لشكر أن مجرد احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات لا يعني بالضرورة تشكيل الحكومة، موضحاً أن الحزب المتصدر إذا لم يتمكن من بناء أغلبية برلمانية، يمكن أن تنتقل مهمة تشكيل الحكومة إلى الحزب الذي يليه، وقال في هذا السياق: “لا يكفي أن تتصدر الانتخابات لتشكل الحكومة”، في إشارة إلى أن القدرة على بناء الأغلبية ستظل محدداً أساسياً في مرحلة ما بعد الانتخابات.

وفي السياق ذاته، شدد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي لا يخوض الاستحقاقات المقبلة بهدف الحصول على عدد من المقاعد البرلمانية فقط، وإنما يضع نصب عينيه الوصول إلى المرتبة الأولى وقيادة الحكومة، معتبراً أن الحزب الذي لا يطمح إلى تنفيذ برنامجه الانتخابي من موقع قيادة الحكومة لا يملك، بحسب تعبيره، مبرراً كافياً لوجوده السياسي.

وقال إن الاتحاد الاشتراكي يعيش، وفق تقييمه، مرحلة جديدة بعد سنوات من التراجع والصراعات والانشقاقات التي عرفها الحزب، مؤكداً أن التنظيم “معافى” وأنه استعاد جزءاً من حضوره التنظيمي والسياسي، مبرزاً أن الحزب يستعد للانتخابات المقبلة من موقع مختلف عما كان عليه في مراحل سابقة.

وردّا على الخطاب الذي يتحدث عن تراجع الاتحاد الاشتراكي أو انتهاء دوره السياسي، قال لشكر إن “الحزب الذي يخلف نخبا لا يموت”، ومشيراً إلى أن التنظيم عرف خلال الفترة الأخيرة تجديداً في عدد من قياداته ونخبه على المستوى المحلي والإقليمي، فضلاً عن استمرار حضوره في عدد من القطاعات المهنية والتنظيمات.

واعتبر أن الاتحاد الاشتراكي لم يعد يعيش، بحسب وصفه، حالة الضعف والوهن التي طبعت بعض مراحله السابقة، مؤكداً أن الحزب موجود في مختلف مناطق البلاد، وأن حضوره التنظيمي لا يرتبط فقط بالمواعيد الانتخابية، وإنما يمتد إلى عدد من المجالات المهنية والاجتماعية.

وفي معرض حديثه عن اليسار، جدد لشكر تمسك الاتحاد الاشتراكي بموقعه داخل هذا التيار، مؤكداً أن الحزب “كان ولا زال وسيستمر” في تمثيل اليسار، ومستحضراً علاقاته مع عدد من التنظيمات والأحزاب اليسارية الدولية، ومشيراً إلى أن الحزب يحتفظ بحضور داخل أطر دولية تجمع أحزاباً اشتراكية ويسارية.

لا أموال مقابل الحصول على التزكيات

وبخصوص الاستعدادات الانتخابية، نفى لشكر وجود ممارسات تقوم على دفع الأموال مقابل الحصول على التزكيات داخل الاتحاد الاشتراكي، مؤكداً أن عملية اختيار المرشحين تمت، بحسب قوله، وفق مساطر داخلية وبمشاركة الأجهزة والتنظيمات الحزبية.

وأوضح أن الحزب أعاد عدداً من البرلمانيين إلى دوائرهم الانتخابية، مع استثناء حالات محدودة، مشيراً إلى أن بعض الاختيارات ارتبطت بتقييم أداء المنتخبين ومدى التزامهم بالمسؤوليات التي تحملوها باسم الحزب.

وتطرق الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي كذلك إلى مسألة تمويل الحملات الانتخابية، موضحاً أن الحزب ساهم مالياً في حملات عدد من مرشحاته في اللوائح الجهوية عبر تحويلات بنكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذه المساهمات لا تعني أن الحزب يتحمل جميع تكاليف الحملات الانتخابية.

وفي ملف تجديد النخب، أبرز لشكر أن الحزب راهن على حضور الشباب في لوائحه الانتخابية، مشيراً إلى ترشيح شباب في سن مبكرة، بينهم من تقل أعمارهم عن 25 سنة، ومتحدثاً عن إمكانية وصول عدد من الوجوه الشابة إلى البرلمان المقبل.

كما تطرق إلى تمثيلية النساء، مؤكداً أن الحزب اعتمد ما وصفه بـ”التمييز الإيجابي” لفائدة النساء، وأنه رشح سبع نساء في الدوائر المحلية، إلى جانب حضور النساء ضمن اللوائح الجهوية.

لشكر يدافع عن المعارضة وينتقد الأغلبية

وعلى مستوى المعارضة، دافع لشكر عن حصيلة الاتحاد الاشتراكي داخل البرلمان، رافضاً اختزال العمل المعارض في جلسات الأسئلة الشفوية، وقال إن حزبه كان وراء عدد من المبادرات التشريعية والرقابية، مؤكداً أن “لا توجد مبادرة واحدة، لا رقابية ولا تشريعية، إلا كان مبتدؤها الاتحاد الاشتراكي”، وفق تعبيره.

وتوقف في هذا السياق عند ملتمس الرقابة، موضحاً أن المبادرة انطلقت من الاتحاد الاشتراكي بالتنسيق مع حزبي التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، بعد النقاش حول إمكانية تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، معتبراً أن ملتمس الرقابة كان آلية متاحة للمعارضة لمناقشة حصيلة الحكومة وأداء رئيسها ووزرائها أمام البرلمان.

وانتقد لشكر ما اعتبره تأخراً في بعض المبادرات الرقابية، معتبراً أن طرح بعض الأفكار في “الأمتار الأخيرة” من الولاية التشريعية يفقدها، بحسب رأيه، جزءاً من قيمتها السياسية، وداعياً إلى ممارسة المعارضة من خلال مبادرات مؤسساتية واضحة.

وفي تقييمه لأداء الأغلبية الحكومية، حمل لشكر الأحزاب الثلاثة المشكلة لها مسؤولية الوضع السياسي القائم، منتقداً الخلافات والتراشق المتبادل بينها، ومعتبراً أن ما يجري بينها “ليس تنافس سياسي، بل إساءة لبلادنا”، وفق تعبيره، ومشيراً إلى ما اعتبره انعكاسات سلبية على صورة البلاد والاستثمار.

كما رفض لشكر الحديث عن وجود تنسيق خاص بين الاتحاد الاشتراكي ورئيس الحكومة، مؤكداً أن موقع الحزب في المعارضة واضح، وأن العلاقة مع الأغلبية تخضع لطبيعة المبادرات والقضايا المطروحة داخل المؤسسات المنتخبة.

التحالفات بعد الانتخابات

وفي ما يتعلق بالتحالفات المستقبلية، أكد لشكر أن “كل القنوات مفتوحة” مع مختلف الأحزاب السياسية، بما فيها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، موضحاً أن تحديد التحالفات لا يمكن أن يتم قبل ظهور النتائج الانتخابية وتحديد موازين القوى داخل البرلمان.

وشدد على أن مرحلة التحالفات تبدأ بعد الإعلان عن النتائج، وأن الاتحاد الاشتراكي سيدرس مختلف الاحتمالات في ضوء الخريطة التي ستفرزها صناديق الاقتراع، دون اعتبار أي تحالف محسوم مسبقاً.

وبخصوص الخلافات مع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رفض لشكر القول إن الاتحاد الاشتراكي هو الذي بدأ المواجهة، منتقداً ما وصفه باستمرار بنكيران في استحضار قضايا سابقة، من بينها “البلوكاج” وملتمس الرقابة، وربطها بمواقف الاتحاد الاشتراكي.

وقال لشكر إن النقاش السياسي يجب ألا يتحول إلى تبادل للاتهامات الشخصية، منتقداً ما اعتبره “سباً وقذفاً” يوجه إليه في غيابه، ومشيراً إلى أن الاختلاف السياسي ينبغي أن يبقى مرتبطاً بالبرامج والمواقف والمبادرات.

وفي ما يتعلق بفوزي لقجع، رفض لشكر تقديمه باعتباره خصماً سياسياً، وقال إن الحديث عن إمكانية وصوله إلى رئاسة الحكومة جاء في سياق إعلامي، رغم عدم ترشحه للانتخابات التشريعية، موضحاً أن ملاحظاته السابقة بشأن هذا الموضوع كانت مرتبطة بقواعد قانونية وشروط مرتبطة بالصفة المهنية.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، قال لشكر إن خلاف الاتحاد الاشتراكي مع الحكومة لا يتعلق بمسألة إنتاج الثروة، وإنما بـ”مآل هذه الثروة”، معتبراً أن الإشكال يكمن في كيفية توزيعها والاستفادة منها، ومؤكداً أن الحزب يقدم مقترحات بديلة في عدد من المجالات.

وجدد في السياق ذاته دفاعه عن مقترح قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع، مؤكداً أن الاتحاد الاشتراكي يطرح هذا الموضوع منذ ثلاث ولايات تشريعية، وأنه يرى إمكانية تنظيمه من خلال قانون مستقل عن القانون الجنائي.

وعاد لشكر إلى الرهان الانتخابي للحزب، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تحقيق “عودة قوية” للاتحاد الاشتراكي إلى المشهد السياسي، وربط ذلك بالطموح إلى تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة، وقال إن الاتحاد الاشتراكي، وفق تقييمه للحملة الانتخابية، انتقل من “المربع إلى المثلث”، وأصبح ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى، قبل أن يرفع سقف التوقعات بالقول: “ربما ستسفر النتائج عن جعلنا الحزب الأول في المغرب”.

وشدد لشكر على أن هذا الطموح لا يرتبط بموقع شخصي أو بمقعد برلماني أو حكومي، وإنما بما وصفه بـ”العودة القوية” للحزب، مؤكداً أن قيادة الحكومة تظل الهدف السياسي الذي يخوض الاتحاد الاشتراكي الانتخابات من أجله.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا