أعلنت إسرائيل والمغرب، الأربعاء، الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى سفارتين وتعيين سفيرين، في خطوة تأتي بينما تستمر فيه حرب الإبادة في غزة، وتتواصل اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وسط تصاعد الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية، وقبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، والتي يخوضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مواجهة معارضة تسعى إلى إنهاء ولايته.
وجاء الإعلان عقب اجتماع ثلاثي عقد في نيويورك بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره المغربي ناصر بوريطة، بدعوة واستضافة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وقالت الخارجية الإسرائيلية إن الدول الثلاث جددت التزامها بمجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، وفي مقدمتها الارتقاء بالبعثتين الدبلوماسيتين المتبادلتين إلى مستوى سفارتين وتعيين سفيرين.
ولم يصدر، حتى وقت إعلان إسرائيل الاتفاق، بيان مماثل عن الجانب المغربي، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
ويأتي الاتفاق بعد نحو ست سنوات من استئناف العلاقات الرسمية بين البلدين، إذ أعاد المغرب وإسرائيل علاقاتهما في ديسمبر 2020، في إطار تفاهمات جرت بوساطة أميركية. ومنذ ذلك الحين، حافظ البلدان على تمثيل دبلوماسي دون مستوى السفارات.
وبحسب الإعلان الإسرائيلي، اتفق الجانبان أيضا على استكمال اتفاقيتين تتعلقان بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026، بهدف تسهيل الاستثمارات المتبادلة وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
كما شمل الاتفاق توسيع الرحلات الجوية بين البلدين لتشمل رحلات تشغلها شركات طيران مغربية، على أن تدخل الخطوة حيز التنفيذ بحلول نهاية العام، إلى جانب تنظيم زيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي الإعلان في ظرف إقليمي ودولي شديد الحساسية بالنسبة لإسرائيل، إذ تواجه حكومة نتنياهو ضغوطا متزايدة بسبب استمرار الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي الثامن من سبتمبر، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أخرى إجراءات تستهدف التجارة في منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وردت إسرائيل بإجراءات دبلوماسية شملت قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس. ووصفت تقارير إعلامية هذه التطورات بأنها مؤشر على اتساع الخلافات بين إسرائيل وعدد من حلفائها الغربيين بشأن سياستها في الأراضي الفلسطينية.
وتزامن ذلك مع استمرار أعمال عنف مرتبطة بالمستوطنين في الضفة الغربية، حيث وثقت تقارير حديثة مواجهات واعتداءات على فلسطينيين، في وقت تصاعدت فيه الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات ضد الاستيطان.
وفي غزة، لا تزال العمليات العسكرية والضربات الإسرائيلية تتسبب في سقوط ضحايا فلسطينيين، رغم وجود ترتيبات لوقف إطلاق النار، فيما تتواصل أزمة النزوح والدمار ونقص المساكن.
وأفادت تقارير حديثة بمقتل عشرات الفلسطينيين في حوادث مرتبطة بالضربات الإسرائيلية وانهيار مبان متضررة في مدينة غزة.
ويأتي الإعلان الإسرائيلي-المغربي أيضا قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وتظهر أحدث استطلاعات الرأي المنشورة أن المنافسة بين المعسكرات لا تزال مفتوحة، من دون مسار محسوم لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما يواجه نتنياهو تحديا سياسيا بشأن استمرار بقائه في رئاسة الحكومة.
وكان المغرب قد انضم في نهاية 2020 إلى مسار التطبيع الذي رعته الولايات المتحدة في إطار ما عرف باتفاقات أبراهام، إلى جانب الإمارات والبحرين، بينما اتخذت الخطوة المغربية شكلا منفصلا عبر إعلان ثلاثي مغربي-أميركي-إسرائيلي في الرباط في ديسمبر من العام نفسه. ومنذ ذلك الحين تطورت العلاقات في مجالات متعددة، بينها التجارة والاستثمار والسياحة والتعاون الأمني، مع بقاء القضية الفلسطينية عاملا حاضرا في النقاش الداخلي المغربي حول العلاقات مع إسرائيل.
المصدر:
لكم