دعا عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال مهرجان خطابي نظمه الحزب مساء الأربعاء بتازة، الوزير المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع إلى الانسحاب من المعترك السياسي والعودة إلى الاهتمام بشؤون الكرة، معتبرا أن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة كان خطأ فادحا.
وقال بنكيران، مخاطبا لقجع بأسلوب شخصي ومباشر: “علاقتي به كانت ولا تزال علاقة ودية إلى حدود اللحظة، لكنني أقول له بصراحة ودون مواربة: سامحني، لقد اخترت الحزب السيئ، فقد التحقت بحزب جاء منذ يومه الأول ليتحكم في رقاب المغاربة”.
وتساءل الأمين العام لحزب المصباح: “هل تتذكر ماذا حدث لنا حين وقعت أحداث 2003، وأن ذلك الحزب كان يريد حل حزب العدالة والتنمية؟”، مؤكدا أن التاريخ لا يمكن أن يُنسى وأن من ينضم اليوم إلى تلك التشكيلة السياسية عليه أن يعي حجم المسؤولية التاريخية المترتبة عن ذلك الاختيار.
كما واصل بنكيران الهجوم على رئيس الحكومة عزيز أخنوش وحكومته بأكملها، معتبرا أنها “اهتمت بتضخيم ثروات المقربين منها بدل الانكباب على هموم الناس”. وأكد أن الدولة المغربية حكمت، عبر مجلس المنافسة، على شركات توزيع المحروقات، وعلى رأسها الشركة التي كان يرأسها أخنوش قبل توليه رئاسة الحكومة، بأداء غرامة تناهز تسعة مليارات درهم بسبب ممارسات مخلة بقواعد المنافسة في تسعير المحروقات.
وقال: “هذه إدانة لعمل غير لائق، فبدل أن يترك المنافسة تسير بطريقة طبيعية، رفع الأثمنة بشكل غير معقول لتكبير ثروته وثروة شركائه”. وأضاف مؤكدا: “قلت هذا الكلام مباشرة وتحديته، فإن كان ما قلته غير صحيح فليقاضني أمام المحكمة، وسأبقى أتابع هذا الملف حتى نصل إلى المحكمة بإذن الله”.
أيضا هاجم بنكيران بشدة توجه الحكومة نحو ما وصفه بضرب منظومة القيم الأسرية في المغرب، في إشارة إلى تصريحات نسبها إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي بخصوص تنظيم ما يسمى بـ”العلاقات الرضائية” خارج إطار الزواج، معتبرا أن هذا الطرح يهدد كيان الأسرة المغربية ويتناقض مع الهوية الدينية للبلاد.
وقال: “الرجل الذي يأتي ويقول إنه ينبغي أن نغير كل ما له علاقة بالأسرة كان من المفروض أن يقدم استقالته لمجرد تفوهه بهذا الكلام”. وأضاف: “أسرتنا اليوم مهددة فعلا، والزواج في تراجع والطلاق في ارتفاع حتى في صفوف الأسر الميسورة والمسنة، وإن استمر هذا الطرح فسنعيش فوضى اجتماعية شاملة تطال الأبناء والأسر على حد سواء”.
كما عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى ملف صندوق المقاصة، مؤكدا أنه يتحمل مسؤولية قرار إلغائه خلال فترة توليه رئاسة الحكومة. وقال: “أقولها لكم بصراحة ودون أي خجل، بل أعتز بذلك وأفتخر به، والتاريخ سوف ينصفني”.
وأضاف أن الحكومة الحالية التي أعادت العمل بآلية الدعم إنما تفعل ذلك بعدما استنفدت هامش المناورة المالي الذي وفرته سياسة إلغاء المقاصة سابقا، محذرا: “إعادة العمل بالمقاصة الآن ستثقب الميزانية العامة للدولة”. وقارن بين أسعار اللحوم والمحروقات في عهد حكومته وما بلغته اليوم، مشيرا إلى أن سعر اللحوم انتقل من ستين وسبعين درهما إلى ما بين مائة وأربعين ومائة وثمانين درهما في بعض المدن الكبرى.
وتطرق بنكيران أيضا إلى ملف الدعم الموجه لمربي الماشية، متهما الحكومة بتبديد أموال عمومية تقدر بثلاثة عشر مليار درهم في شكل مساعدات لم تصل بشكل كاف إلى مستحقيها. وقال: “جزء من هذه الأموال وُجّه إلى أصدقاء رئيس الحكومة لضمان أصواتهم في انتخابات 2026″، مضيفا أن ذلك تسبب في أزمة حادة في توفر الأضاحي خلال الأعياد الثلاثة الأخيرة رغم الأموال الطائلة التي رُصدت باسم دعم القطاع.
وفي سياق دفاعه عن حصيلة حكومته السابقة، ذكّر بنكيران بأن نسبة تصويتهم على حزبه ارتفعت من 107 مقاعد في الانتخابات التشريعية الأولى إلى 125 مقعدا في الاستحقاقات الموالية. وقال: “لم نكن معارضة من أجل المعارضة لهذه الحكومة، بل كنا نتمنى نجاحها لأن نجاحها كان سينعكس بالخير على المواطن، لكننا اكتشفنا بعد سنة من الانتظار أن هذه الحكومة جاءت لغرض واحد هو تسمين جيوب فئة معينة”.
وفي ختام كلمته، دعا بنكيران سكان تازة وإقليمها إلى المشاركة الكثيفة في التصويت يوم 23 شتنبر والتصويت لصالح مرشحي حزب العدالة والتنمية، وعلى رأسهم خالد بوقرعي رئيس اللائحة المحلية بتازة وسميرة الطالب وكيلة اللائحة الجهوية لجهة فاس مكناس.
وقال محذرا من مغبة بيع الأصوات: “من يقبض المال مقابل صوته يسلم رقبته لمن سيتحكم لاحقا في الميزانية والصفقات العمومية والاختيارات الأيديولوجية للبلاد”. وتساءل مخاطبا الحضور: “هل تريدون أن يستمر من يشترون أصواتكم في التحكم في تعليم أبنائكم وفي الإدارة التي تخدمكم؟”، مؤكدا أن استحقاق 23 شتنبر ليس امتحانا لحزبه فقط بل امتحان للمغاربة أنفسهم في قدرتهم على اختيار من يمثل مصالحهم الحقيقية خلال السنوات الخمس المقبلة.
المصدر:
لكم