هبة بريس – محمد زريوح
لم يعد تدشين ميناء الناظور غرب المتوسط مجرد حدث بحري عابر على ضفاف المتوسط، بل تحول إلى زلزال استراتيجي يعيد رسم خريطة التجارة واللوجستيات بين ضفتي البحر.
وفي الوقت الذي تسابق فيه الآلات الزمن لإنهاء هذا الصرح المينائي الضخم شمال المغرب، بدأت تحركات الضفة المقابلة تكشف عن حالة واضحة من الاستنفار الاستباقي.
موتريل تفك عوائق المستقبل مبكراً
في خطوة تعكس قراءة دقيقة لمتغيرات الغد، أعلن ميناء موتريل الإسباني رسمياً عن المصادقة على بناء مركز لوجستي عملاق ومستودع نوعي.
المشروع الذي ظفرت بامتيازه شركة ميد أفريكا لوجيستيك على مساحة تتجاوز 5200 متر مربع، لم يُصمم ليكون مجرد مساحة تخزين عادية، بل وُضع ليكون منصة متطورة للتعامل مع البضائع الحساسة والمبردة، وعلى رأسها المنتجات الفلاحية والسلع سريعة التلف القادمة من الضفة المغربية.
استراتيجية المراعي الجديدة وربط الأسواق
لا تعمل موانئ جنوب إسبانيا، كالجزيرة الخضراء وموتريل، بمعزل عن الواقع الجديد؛ بل تخوض سباقاً محموماً لتكييف بناها التحتية ورفع كفاءتها الاستيعابية.
الهدف واضح في احتواء التدفق المتوقع للصادرات المغربية المتنامية بأعلى كفاءة، واختصار المسافات عبر توفير أقصر الطرق البرية والبحرية لولوج قلب الأسواق الأوروبية، إلى جانب تأمين سلاسل الإمداد بتوفير غرف تبريد ومرافق تجميد ومحطات متقدمة للمراقبة الصحية والجمارك تحت سقف واحد.
إعادة كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية
إن هذا السباق الإسباني المبكر يؤكد حقيقة دامغة تتمثل في أن ميناء الناظور غرب المتوسط ليس مجرد منافس محتمل، بل هو قطب اقتصادي جذب ستدور في فلكه موانئ البحر الأبيض المتوسط قاطبة.
وموتريل اليوم لا تدافع فقط عن حصتها السوقية، بل تعلن بوضوح أن قطار اللوجستيات الأورومتوسطي قد غادر المحطة، ومن يتأخر عن اللحاق به سيفوته قطار المستقبل.
المصدر:
هبة بريس