آخر الأخبار

"ترانسبارنسي" ترصد حضور محاربة الفساد في برامج الأحزاب الانتخابية

شارك

كشفت قراءة أولية أنجزتها الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارنسي المغرب” لبرامج الأحزاب السياسية المتنافسة في انتخابات 23 شتنبر 2026 أن “قضايا تعزيز النزاهة ومحاربة الرشوة والفساد وتضارب المصالح باتت تحتل موقعا مركزيا في الخطاب السياسي والالتزامات الموجهة إلى الناخبين”؛ بالنظر إلى “ما تخلفه هذه الآفات من آثار اقتصادية واجتماعية وأخلاقية”.

جاء ذلك خلال ندوة صحافية عقدَها المكتب التنفيذي لـ”ترانسبارنسي المغرب”، اليوم الأربعاء، لعرض حصيلة مبادرة موازية، تمثلت في مراسلة الأحزاب الممثلة في البرلمان بخصوص ثلاث قضايا كبرى: المقتضيات المُدخلة حديثا على قانون المسطرة الجنائية والمتعلقة بجرائم المال العام، والإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح.

“ترانسبارنسي المغرب”، وهي جمعية ذات منفعة عامة، سجلت، بالتزامن مع فترة الحملة الانتخابية الجارية، أن “المقاربات الهيكلية تتفاوت بشكل لافت بين الأحزاب؛ فبينما أفردت خمسة منها – الاستقلال، وتحالف اليسار (فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد)، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والعدالة والتنمية– محاور أو فصولا خاصة لمحاربة الفساد تحت شعارات من قبيل “صِفر تسامح”، اختارت أحزاب أخرى كـ”الاتحاد الدستوري” و”جبهة القوى الديمقراطية” و”الأصالة والمعاصرة” دمجَ هذه الالتزامات ضمن محاور أوسع للحكامة والتنمية الاقتصادية وميثاق القدرة الشرائية.

مصدر الصورة

4 من أصل 12 استجابَت..

ورغم هذا التباين في العرض، رصدت قراءة الجمعية أربعة أبعاد مشتركة تلتقي حولها غالبية البرامج: التأطير التشريعي لتجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع وتوسيع التصريح الإجباري بالممتلكات، وتقوية هيئات الحكامة والرقابة والعدالة (الهيئة الوطنية للنزاهة، مجلس المنافسة، المجلس الأعلى للحسابات) مع إحداث قضاء متخصص في جرائم المال العام، وتعميم الرقمنة على المساطر الإدارية والصفقات العمومية للحد من السلطة التقديرية، وأخيرا “تفكيك اقتصاد الريع عبر تحويل الرخص والامتيازات إلى دفاتر تحملات شفافة”.

وأوضحت الجمعية، على لسان كاتبها العام عبد الصمد صدوق، أنها “بعثت برسالتها إلى الأحزاب بتاريخ 27 يوليوز 2026، وأنه إلى غاية 15 شتنبر لم يردّ عليها سوى أربعة أحزاب من أصل اثني عشر”، هي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والاشتراكي الموحد؛ في حين التزمت ثمانية أحزاب الصمت: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والاتحاد الدستوري، وجبهة القوى الديمقراطية.

وأشادت الجمعية بتفاعل الأحزاب الأربعة المجيبة، معتبرة أن صمت باقي الأحزاب إزاء قضايا بهذا الحجم “أمر مؤسف”.

آليات قانونية ومرجعية دستورية

وردا على أسئلة صحافيين خلال الندوة، أكد عبد الصمد صدوق، الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب”، أن “معظم الآليات المطروحة لمكافحة الفساد تكتسي طابعا قانونيا، إذ يطرح البعض فكرة سن قانون خاص لمكافحة الفساد؛ بينما يرى آخرون ضرورة وجود آليات زجرية سواء ضمن أحكام القانون الجنائي أو عبر تشريع مستقل”.

مصدر الصورة

ولفت صدوق إلى ملاحظة عدّها “بارزة وجوهرية” في القراءة الأولية، وهي أن “أيّا من الأحزاب لم يُثر مسألة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2025)، على الرغم من إخفاقها الواضح”.

وشدد الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب” على أن “الإشكالية الحقيقية تكمن في ضرورة الانتقال من مستوى الخطاب إلى الممارسة الفعلية، وتجسيد الالتزامات الصريحة على أرض الواقع”.

وفي معرض تعقيبه على سؤال حول اشتراط الحصول على ترخيص من وزير العدل لتمكين الجمعيات الحاصلة على صفة المنفعة العامة من التنصيب كطرف مدني في قضايا حماية المال العام، اعتبر محمد زهاري، نائب الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب”، أن هذا التوجه “يمسّ جانبا حيويا يستهدف الفاعلين في المجتمع المدني والمحامين والعدول وفئات واسعة من المواطنين.

وأشار زهاري إلى أن “التجربة السابقة شهدت، للأسف، سعيا نحو صياغة تشريعات تُقيّد الحريات في مجالات عديدة؛ وعلى رأسها حرية الجمعيات المدنية”.

وحول المرجعية المعتمدة في مواقف مكتبها التنفيذي التي تتقاطع في مستوى معين مع العمل السياسي بالمغرب، أوضحت الجمعية أنها “تستند إلى دستور يوليوز 2011”. وأكدت أنها، على الرغم من اشتغالها على المستوى الوطني داخل فضاء مدني محلي، لا يمكنها أن تبقى معزولة عما يجري عالميا، مبرزة أن التقارير الصادرة عن “منظمة الشفافية الدولية” تظل محط اهتمامها ومتابعتها، باعتبار المغرب جزءا من هذه المنظومة الدولية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا