وضع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، شروط حزبه للمشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن موقع الاتحاد داخل الأغلبية أو المعارضة سيحسمه أولاً ما ستفرزه صناديق الاقتراع، قبل أن يفتح النار على عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مستبعداً تكرار تجربة تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2016، ومشدداً على أن حزبه لن يقبل بأن يكون مجرد أداة لخدمة أي رئيس حكومة.
وقال لشكر، خلال حلوله ضيفاً على رابع حلقات برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، إن “الصندوق بطبيعته هو الذي يحدد هذه الأغلبية وهذه المعارضة، وليس الإرادات”، مبرزاً أن المغرب ما يزال في حاجة إلى التوازن المؤسساتي، وأن التحالفات المقبلة ينبغي أن تفرزها نتائج الانتخابات والحوار السياسي الذي يليها.
وبخصوص إمكانية تحالف الاتحاد الاشتراكي مع حزب العدالة والتنمية، أوضح لشكر أن “الخطوط الحمراء تفرضها دائماً وتبلورها الشؤون الوطنية”، مضيفاً: “سأكون من المناصرين والمطالبين عدم التحالف معه لأنني أرى أنه لم يتبقى نهائياً ما يمكن أن نعمله مع هؤلاء”.
بالمقابل، شدد لشكر على أن الخلافات مع عدد من الأحزاب لا تعني بالضرورة وجود قطيعة سياسية أو إيديولوجية، موضحاً أن “الأحزاب في نهاية المطاف لديها مشاريع، وهذه المشاريع لا نحكم عليها كلها بأنها كانت غير صالحة”، قبل أن يستدرك بأن بعضها “كان يفتقد إلى الجرأة” في ملفات من قبيل المساواة والمناصفة والتقاعد.
وقال إن إمكانية التحالف تظل مرتبطة بوجود “حد أدنى” يسمح بالحوار، مضيفاً: “الذي سيحدد الحكومة المقبلة هو أن يكون هناك حوار حقيقي حول هذه الأمور”. وضرب مثالاً بقطاع التشغيل، معتبراً أن تدبيره يتطلب وضعه تحت إشراف رئيس الحكومة، لأنه يتقاطع مع مختلف القطاعات والإدارات، وقال: “أي هيكلة حكومية ستجعل من التشغيل قطاعاً وزارياً غداً ستكون غير صالحة”.
وبالعودة لتجربة 2016، رفض لشكر توصيف تعثر تشكيل الحكومة آنذاك بـ”البلوكاج”، معتبراً أن “أغرب شيء أن نعطي وصفاً لظاهرة، ونصدق ذلك الوصف ونستمر فيه”، ومحملاً المسؤولية الأساسية عن تعثر المشاورات لطريقة تدبير رئيس الحكومة المكلف آنذاك للمفاوضات.
واستعاد لشكر روايته لتلك المرحلة، قائلاً: “بعد اللقاءات التي تمت مع حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية ومعنا، كانت الأغلبية متوفرة له. وأنا أعلنت انخراط الاتحاد الاشتراكي في هذه الأغلبية تحت رئاسته، لكنه التزم الصمت. كان يمكن أن يعلن أن الأغلبية جاهزة لكنه لم يفعل”.
وذهب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى حد الجزم بأن بنكيران لم يكن يرغب أصلاً في مشاركة حزبه في الحكومة، قائلاً: “يمكنني أن أجزم اليوم بأنه لم يكن يريد نهائياً لا حزب الاستقلال ولا الاتحاد الاشتراكي في الحكومة”.
وفي رده على رواية بنكيران بشأن ما جرى خلال مفاوضات 2016، رفض لشكر فكرة أن لقاءاته مع زعماء أحزاب أخرى شكلت انقلاباً على اتفاق سابق، مؤكداً أن المشاورات بين الأحزاب عقب إعلان النتائج ممارسة طبيعية في الديمقراطيات، وقال: “ما يجري في الديمقراطيات في العالم بعد إعلان النتائج، يتوجه رؤساء الفرق وزعماء الأحزاب إلى البرلمان، وفي الممرات والكواليس، في تلك الليلة نفسها، يتشكل التحالف أو يفشل”.
وأوضح أن اتصالاته آنذاك مع عدد من قادة الأحزاب، بمن فيهم حميد شباط وإلياس العماري وغيرهم، كانت جزءاً من النقاش حول شكل الأغلبية، مشدداً على أن تعيين رئيس الحكومة لا يعني منحه تفويضاً مطلقاً لتشكيل الحكومة وفق إرادته، وقال لشكر: “التعيين الملكي ليس تفويضاً لكي تقوم بالحكومة التي تريد، وتحلف على الحزب الذي تريد، عندما تصل إلى هذا المستوى، تكون قد فشلت”.
ورفض تحميل الأطراف السياسية الأخرى مسؤولية ما سمي آنذاك “البلوكاج”، قائلاً: “ليس البلوكاج الذي فشل في إخراج الحكومة، وليست الأطراف السياسية الأخرى، فلا يعقل، عندما يعينك الملك رئيساً للحكومة، أن نذهب ونصطف، واحداً وراء واحد، وننتظر ما ستمنّ به علينا. نحن أحزاب سياسية ولنا مكانتنا”.
واستحضر لشكر أيضاً قرار الاتحاد الاشتراكي عدم المشاركة في حكومة بنكيران عقب انتخابات 2011، رابطاً ذلك بموقف سابق للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وقال: “في تلك الساعة اتخذنا قرار المعارضة، لأن بنكيران في أحد تصريحاته قال إنه يحتاج إلى الاتحاد الاشتراكي لكي يدفئ به أكتافه”.
واعتبر لشكر أن العبارة عكست، بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، تصوراً لدور الحزب داخل الحكومة لا يمكن القبول به، مضيفاً: “نحن لا نُستعمل لتدفئة الكتفين، دوري أن أتخذ موقفاً أدافع به عن بلادي بقدر دفاعي عما ائتمنت عليه، وهو قيادة هذا الحزب”.
وفي هذا السياق، لم يستبعد لشكر إمكانية التعاون مع رئيس حكومة مقبل في حال اختلفت طبيعة العلاقة السياسية، لكنه وضع حداً واضحاً أمام تكرار منطق “تدفئة الكتفين”، قائلاً: “إذا قال تسخين الكتاف هو أيضاً لن أستمر ولن أتحالف معه”.
المصدر:
العمق