آخر الأخبار

أوزين: لا أشك في وطنية الحكومة بل في كفاءتها.. وأزمة الثقة تكمن في فجوة الوعود

شارك

انتقد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، الفجوة بين الوعود التي تقدمها الأحزاب خلال الانتخابات وما يتم تنفيذه فعلياً بعد الوصول إلى مواقع المسؤولية، معتبراً أن استمرار هذه الممارسة أسهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والأحزاب السياسية، ومشدداً على أن المشكلة لا تكمن في نوايا المسؤولين بقدر ما ترتبط بمدى كفاءتهم وقدرتهم على تحويل الالتزامات إلى سياسات ونتائج ملموسة.

وأوضح أوزين، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، الذي تبثه جريدة “العمق”، أن المواطن المغربي أصبح أكثر تشككاً في الوعود الانتخابية بسبب عدم الوفاء بعدد من الالتزامات، داعياً إلى تقديم حصيلة واضحة لما تحقق وما لم يتحقق، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات والتراشق السياسي.

وقال أوزين: “لا أشك في وطنية المسؤولين ولا في إرادتهم، وإنما أشك في كفاءتهم”، معتبراً أن استعادة ثقة المواطنين تقتضي الانتقال من خطاب الوعود إلى تقديم نتائج ملموسة، وربط المسؤولية السياسية بالقدرة على تنفيذ البرامج والالتزامات التي تم تقديمها للناخبين.

وفي هذا السياق، اعتبر الأمين العام للحركة الشعبية أن جزءاً من أزمة الثقة يرتبط برفع سقف الوعود خلال الحملات الانتخابية، قبل أن تصطدم تلك الالتزامات بإكراهات التنفيذ بعد تشكيل الحكومة. وقال إن الأحزاب مطالبة، بعد دخولها في تحالفات حكومية، بالحفاظ على الحد الأدنى من البرامج التي تعاقدت بشأنها مع الناخبين، وألا تتحول التحالفات إلى مبرر للتراجع عن الوعود.

وأوضح: “عندما يتعاقد الحزب مع المغاربة على برنامج معين ثم يدخل في تحالف، يجب أن يجد المواطن الحد الأدنى من ذلك البرنامج داخل التوجه الحكومي، لأن الحزب سيعود في الانتخابات المقبلة لمطالبة المواطنين بثقتهم من جديد، وعليه أن يقدم لهم ما أنجزه وما لم ينجزه”.

وانتقد أوزين، في السياق ذاته، التراشق السياسي القائم بين مكونات الأغلبية الحكومية، معتبراً أن استمرار تبادل الاتهامات بشأن الحصيلة والسياسات العمومية يضعف الثقة في جميع الأحزاب، ولا يخدم صورة العمل السياسي أمام المواطنين.

وقال إن التحالف الحكومي يفرض تحمل المسؤولية بشكل جماعي، موضحاً أن الحزب الذي يشارك في الحكومة لا يمكنه التنصل من مسؤولية القرارات الحكومية، وفي الوقت نفسه تقديم نفسه باعتباره مجرد طرف حذر من الاختلالات ولم تتم الاستجابة لملاحظاته.

وأضاف: “إذا كنت شريكاً في الحكومة، فعليك أن تتحمل المسؤولية معها في الربح والخسارة. وإذا وصلت إلى قناعة بأنك لا تستطيع تحمل هذه المسؤولية، فعليك اتخاذ موقف واضح والانسحاب. أما أن تبقى داخل التحالف ثم تقول إنك حذرت ولم يُستمع إليك، فهذا لا يعفيك من المسؤولية”.

واعتبر أوزين أن هذا النوع من الممارسة السياسية يعكس غياباً للنضج المطلوب في تدبير التحالفات، مشدداً على أن التنافس الحزبي ينبغي أن يقوم على البرامج والبدائل، لا على تبادل الاتهامات وإضعاف صورة المؤسسات والأحزاب.

وفي معرض حديثه عن حصيلة الحكومة، استحضر أوزين عدداً من الوعود التي قال إنها لم تحقق النتائج المنتظرة، متسائلاً عن مصير مجموعة من الالتزامات التي قدمت للمغاربة، سواء في ما يتعلق بالدعم الاجتماعي أو القدرة الشرائية أو ترسيم المتعاقدين أو غيرها من الوعود الانتخابية.

وقال إن المواطن “يريد أن يعرف ماذا تحقق من الالتزامات التي قُدمت له، وليس أن يسمع في كل مرة مبررات جديدة”، داعياً إلى تقديم حصيلة دقيقة وشفافة تقارن بين ما تم التعهد به وما تم تنفيذه فعلياً.

وربط أوزين بين هذه الفجوة وبين استمرار فقدان الثقة، موضحاً أن المواطن لا يمكن أن يستعيد ثقته في الأحزاب إذا ظل يرى وعوداً انتخابية مرتفعة السقف، تليها بعد الانتخابات نتائج محدودة أو مختلفة عما تم التعهد به.

وفي السياق ذاته، شدد على أن الحركة الشعبية لا تسعى إلى إضعاف الأحزاب الأخرى للاستفادة انتخابياً من تراجع الثقة فيها، مؤكداً أن مصلحة الحياة السياسية تقتضي وجود أحزاب قوية وتنافس حقيقي قائم على البدائل.

وقال: “لا نريد إضعاف الأحزاب، لأن إضعافها لا يخدم الديمقراطية. نريد أحزاباً قوية تتنافس ببرامجها ورؤاها وبدائلها، وتواجه هواجس المواطنين ومشاكلهم. إذا ضعف الجميع، فلن يكون هناك تدافع سياسي حقيقي”.

وأكد أوزين أن حزبه يريد أن يقدم نفسه بديلاً سياسياً من خلال برامجه وتصوراته، وليس من خلال استغلال أخطاء الآخرين، مشيراً إلى أن المواطن هو المستفيد النهائي من التنافس القائم على تقديم حلول أفضل.

وانتقل الأمين العام للحركة الشعبية إلى انتقاد عدد من السياسات العمومية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية وتدبير ملف الأغنام واللحوم، معتبراً أن بعض القرارات الحكومية كشفت، بحسبه، عن ضعف في التقييم والمراقبة وربط الدعم بالنتائج.

وأوضح أن المعارضة سبق أن حذرت من تداعيات دعم استيراد الأغنام واللحوم بدل توجيه الدعم بشكل مباشر إلى مربي الماشية المحليين، معتبراً أن السياسة المعتمدة لم تعالج أصل المشكلة، بل ساهمت في استمرار اختلالات السوق، وقال: “نحن لم نشكك في نية الحكومة في معالجة الأزمة، لكننا حذرنا من الطريقة المعتمدة. دعم المربي يجب أن يكون مرتبطاً بشروط واضحة، وبأثر يمكن قياسه ومحاسبة المستفيدين عليه”.

وانتقد أوزين غياب المراقبة الكافية في السوق، معتبراً أن الدعم المالي لا يمكن أن يكون هدفاً في حد ذاته، بل يجب أن يرتبط بنتائج محددة تنعكس على الأسعار وعلى المواطن، وأضاف: “لا يمكن أن نعطي الدعم ونترك السوق للمضاربة. إذا دعمت المربي، فعليك أن تعرف ماذا تحقق بهذا الدعم، وأن تضع شروطاً واضحة تضمن وصول أثره إلى المستهلك”.

وفي حديثه عن القدرة الشرائية، شدد أوزين على أن ارتفاع الأسعار لا يؤثر بالطريقة نفسها على جميع الفئات الاجتماعية، مشيراً إلى أن الأسر محدودة الدخل تتحمل العبء الأكبر من ارتفاع تكاليف المعيشة، وقال: “إذا كنا نشعر بارتفاع الأسعار رغم أن إمكاناتنا أفضل، فما بالك بصاحب الدخل المحدود، وبالمسن والأرملة والمطلقة؟ هؤلاء هم الذين ينبغي أن تكون السياسات العمومية موجهة إليهم بالدرجة الأولى”.

ودعا إلى إعادة النظر في منظومة الدعم العمومي وفق مقاربة تقوم على قياس الجدوى والأثر، معتبراً أن الأموال التي يتم ضخها في مختلف البرامج يجب أن تكون لها نتائج قابلة للقياس، وأن تتم مراجعة السياسات التي لا تحقق أهدافها، كما انتقد أوزين بعض جوانب منظومة الدعم الاجتماعي، خصوصاً طريقة احتساب المؤشرات، معتبراً أن اعتماد بعض المعايير المرتبطة بالمصاريف قد لا يعكس دائماً الوضع الحقيقي للأسر.

وأوضح أن بعض الفئات الهشة، من قبيل الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين الذين لا يتوفرون على دخل، ينبغي أن تستفيد من حماية اجتماعية أكثر وضوحاً، وألا يؤدي تغير مؤشر معين إلى حرمانها من امتيازات أخرى.

وقال: “لا ينبغي أن يؤدي مؤشر واحد إلى فقدان الأسرة للدعم أو التغطية الصحية أو المنحة، لأن الإنفاق لا يعني بالضرورة أن الأسرة ميسورة. قد تكون الأسرة مضطرة إلى الاستدانة لتغطية حاجاتها”.

وفي المقابل، أكد أوزين أن الحركة الشعبية لا تتعامل بمنطق رفض كل ما يأتي من الحكومة، مشيراً إلى أن الحزب صوت، من موقع المعارضة، على عدد من القوانين المرتبطة بالدولة الاجتماعية والتغطية الصحية والدعم الاجتماعي، عندما اعتبر أنها تخدم مصلحة المواطنينK وقال: “إذا جاءت الحكومة بفكرة جيدة وناجحة، سنكون أول من يصفق لها. نحن لا نعارض من أجل المعارضة، وإنما نريد أن تكون السياسات أكثر عدلاً ونجاعة”.

وختم أوزين بالتأكيد على أن التنافس السياسي ينبغي أن ينصب على تقديم البدائل والحلول، وليس على إضعاف الخصوم أو تحميلهم المسؤولية بشكل متبادل، معتبراً أن المواطن يجب أن يكون محور البرامج والسياسات العمومية.

وقال: “نحن نريد أن ينتصر المواطن في النهاية. التنافس الحقيقي هو أن يقدم كل حزب فكرة أفضل وحلاً أنجع، وإذا جاءت فكرة ناجحة من طرف آخر سنكون أول من يدعمها. هذه هي السياسة التي نريدها، وهذا هو التنافس الذي يستحقه المغاربة”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا