آخر الأخبار

انتخابات 2026 .. توقعات نسبة المشاركة بين "التشاؤم" وزخم غير مسبوق

شارك

على بعد أيام من اقتراع 23 شتنبر لاختيار أعضاء مجلس النواب، تسود “نظرة تشاؤمية” لدى أحزاب مغربية حول نسبة المشاركة المتوقعة في هذه الاستحقاقات التشريعية، خاصة في ظل ما تصفه بـ”ضعف” الإجراءات التي يفترض أن تحارب العزوف الانتخابي وتحفز الناخبين على التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، معتبرة في هذا الصدد أن هناك “سياسة ممنهجة” للدفع نحو تدني نسب المشاركة، بما يخدم مصالح الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي بالبلاد.

في المقابل، ترفض أحزاب أخرى هكذا خطاب، وتؤكد أن الانتخابات الحالية تشهد زخما سياسيا غير مسبوق يدفع في اتجاه رفع نسبة المشاركة في هذه الاستحقاقات، معتبرة في الوقت ذاته أن الحديث عن وجود رهان على تقليص هذه النسبة يبقى قراءة مجانبة للصواب، تتجاهل الزخم الاستثنائي الذي تشهده الساحة الوطنية من خلال تدافع العروض والبرامج السياسية، مع وجود ضمانات رقابية ومؤسساتية صارمة تضمن نزاهة الاقتراع.

وعدديا، تصل الهيئة الناخبة في المغرب إلى أزيد من 15 مليونا و800 ألف ناخب وناخبة، مدعوين للإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم في تشريعيات هذا العام، وفق أرقام رسمية صادرة عقب تحديث قاعدة البيانات وانتهاء عمليات المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة، منهم 29 في المائة من الأشخاص ممن يبلغون 60 سنة وأكثر، و21 في المائة بالنسبة للفئتين العمريتين ما بين 35 و44 سنة، وما بين 45 و54 سنة، فيما لم تتجاوز نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة ما نسبته 4 في المائة فقط.

ممارسات و”محاولات”

جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد عضو “تحالف اليسار”، قال في تصريح لهسبريس إن “التوقعات المرتبطة بنسبة المشاركة في اقتراع 23 شتنبر لا تبشر بالخير؛ إذ إن المتتبع للشأن السياسي في المغرب يلاحظ تناقضا واضحا لدى الدولة، فهي تعلن رغبتها في رفع نسبة المشاركة السياسية، لكن ممارستها على أرض الواقع تصب في الاتجاه المعاكس تماما، حيث إن من يسعى لتحقيق مشاركة مكثفة يلزمه العمل على تخليق الحياة السياسية والانتخابية وتجديد النخب وإضفاء المصداقية على العملية الانتخابية برمتها”.

وأضاف العسري أن “ما يشهده الواقع يبتعد تماما عن هذه الشروط، في ظل استمرار إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات، وإعادة إنتاج الوجوه والوعود الانتخابية نفسها”.

كما انتقد “الصراعات والتراشق بين أحزاب التحالف الحكومي الحالي، التي تخلت عن مبدأ التضامن الحكومي، وتنصلت من مسؤولياتها، وكذا القرارات التي اتخذت داخل المجلس الحكومي الذي كانت جزءا منه، ثم إن بعض المعطيات الرائجة، التي تنتظر التحقق منها، حول استعمال الأموال في الانتخابات، كلها عوامل تضعف الثقة في المشاركة الانتخابية”.

في سياق متصل، اعتبر شاكر أشهبار، رئيس حزب الإنصاف (رمز التفاحة)، أن “كل ما تم اتخاذه من إجراءات، لا سيما خلال السنوات الخمس الماضية، كان يهدف بشكل منهجي إلى دفع الناخبين نحو العزوف عن المشاركة في الانتخابات”، موضحا أن “الدفع نحو تدني نسب المشاركة في الانتخابات يخدم لوبيات بعينها، تسعى إلى تقليل أعداد الناخبين لتسهيل شراء الأصوات والتأثير على النتائج”، وفق تعبيره.

وأضاف أشهبار، في حديث مع هسبريس، أن “النخب في الأحزاب المهيمنة، وتحديدا أحزاب الأغلبية الحكومية، صاغت قوانين موجهة لتعزيز هذا العزوف الانتخابي، وتهميش الكفاءات، والحد من فرصة ترشحها خارج الأحزاب النافذة، ناهيك عن محاولة إقصاء الأحزاب الأخرى عبر تخصيص دعم هزيل يفرض عليها سياسة تقشفية تُعطل قدرتها على المنافسة الانتخابية”.

وتابع بأن “العزوف المتوقع في هذه الانتخابات سيعود أيضا إلى غياب آليات واضحة لمحاربة الفساد واستعادة الثقة في الفاعل السياسي والحزبي”، مشيرا إلى أن “أداء الحكومة الحالي يعد أسوأ أداء حكومي شهده المغرب منذ الاستقلال؛ إذ لم تقدم الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي أي إنجاز يُذكر غير السعي فقط وراء مراكمة الأموال والانتصار للمصالح الشخصية على حساب قفة وهموم المواطن الذي تدهورت قدرته الشرائية”.

عروض والتزامات

أبدى هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تفاؤلا كبيرا بشأن نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، موردا أن “الساحة السياسية تشهد زخما غير مسبوق في البرامج الانتخابية، حيث إن الانتقال إلى تقديم عروض سياسية ملموسة ووعود عملية مقترنة بأرقام وفواتير واضحة وسقوف زمنية محددة، يعزز ثقة المواطنين ويحفزهم على التوجه بكثافة نحو صناديق الاقتراع؛ ذلك أن التعاقد الديمقراطي الصريح الذي يعتمد على البرامج الواقعية يشكل دافعا أساسيا لرفع منسوب المشاركة السياسية”.

ورفض عيروض، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تكون التراشقات الكلامية بين الأحزاب عاملا من عوامل الإحجام عن المشاركة في الانتخابات، معتبرا أنه “رغم انتقال التدافع بين الأحزاب خلال هذه الفترة في بعض الحالات نحو بعض التراشق الكلامي، إلا أن ذلك يعد أمرا طبيعيا جدا، خاصة بالنظر إلى حماسة المرحلة وحرارتها في المغرب، فضلا عن المواكبة الإعلامية المكثفة لهذه العملية”.

وأضاف أن “حزب الأصالة والمعاصرة يقدم اليوم للناخبين المغاربة برنامجا واضح الأهداف والمعالم، وهو ما يضعه أمام مسؤولية سياسية كبيرة في مرحلة ما بعد الانتخابات، بالنظر إلى الوعود التي التزم بها أمام المواطنين. وكل التزام يخاطب فئة من الناس التي ستعبر عن موقفها عبر صناديق الاقتراع”.

وذكر المتحدث ذاته أن “المواطن إما يتوجه نحو تصويت عقابي في مواجهة من تولوا تدبير القطاعات التي تمس حياته بشكل مباشر وفشلوا في تحقيق تطلعاته، أو الاعتماد على تصويت موضوعي وموجه بناء على العروض السياسية الملموسة والموضوعية البعيدة عن الوعود الفضفاضة والأماني”، بحسب تعبيره.

كما عبر عضو المكتب السياسي لحزب “الجرار” عن رفضه لبعض الاتهامات المتعلقة باستغلال وسائل غير مشروعة في استقطاب أصوات الناخبين أو الرهان على تدني المشاركة الانتخابية لحصد المقاعد، مشددا على أن “هذا الخطاب السوداوي تجاوزه الزمن السياسي بالمغرب، فهناك اليوم مراقبة صارمة للعملية الانتخابية وضمانات قوية لنزاهتها”.

وزاد: “نحن في حزب الأصالة والمعاصرة لدينا ميثاق للأخلاقيات وضع شروطا صارمة لاختيار مرشحيه تضمن التزامهم بالخط السياسي للحزب وقطع الطريق على الممارسات المشينة التي تضر بالمشهد السياسي وبالعمل الحزبي. كما أن تجربتنا في الحكومة رفعت من منسوب ثقة المواطنين في حزبنا، مما يجعله اليوم مؤهلا لتبوؤ المرتبة الأولى في المشهد السياسي وقيادة الحكومة المقبلة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا