في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حوّل حرفي مغربي خبرته تمتد لنحو 42 عاما في صناعة الزليج البلدي إلى فكرة مختلفة تروم تقريب هذا التراث من الأطفال، من خلال تصميم لعبة PUZZLE مستوحاة من أشكال الزليج المغربي وألوانه ، تتيح للصغار اكتشاف مراحل تشكل زخارفه الهندسية بطريقة تجمع بين اللعب والتعلم.
وقال “المعلم رشيد”، في حديث لجريدة “العمق”، إنه قضى أكثر من أربعة عقود في ممارسة حرفة الزليج البلدي، التي يعتبرها جزءا أصيلا من التراث المغربي، بعدما دخل عالم الصناعة التقليدية في سن مبكرة إثر توقف مساره الدراسي.
وأوضح الحرفي المغربي أنه كان متفوقا في دراسته، قبل أن تقوده ظروف خاصة إلى مغادرة المدرسة، لينقله شقيقه إلى معلم في صناعة الزليج، حيث بدأ رحلة تعلم الحرفة التي ستتحول لاحقا إلى مساره المهني.
واستعاد رشيد البدايات الشاقة لتعلم المهنة، مشيرا إلى أنه كان يقصد ورشة معلمه منذ ساعات الفجر الأولى ويقضي وقتا طويلا في التدريب، مدفوعا برغبة كبيرة في إتقان مختلف تقنيات الزليج، من الرسم إلى النقش والتقطيع والتركيب.
وبعد سنوات طويلة من الاشتغال، ولدت لدى الحرفي فكرة تحويل قطع الزليج إلى لعبة تركيب “Puzzle”، غير أن الفكرة، بحسب روايته، جاءت بشكل عفوي قبل نحو أربع سنوات، أثناء نقاش مع سيدة قدمت من الدار البيضاء رفقة ابنتها وزارت فضاء عمله بمجمع “لالة يدونة” للصناع التقليديين.
وقال إن الزائرة اقترحت عليه استثمار خبرته في إنجاز لعبة تركيب باستعمال قطع الزليج، وهي الفكرة التي أثارت اهتمامه ودفعته إلى تجربة نموذج أولي، قبل أن يطور لاحقا أشكالا مختلفة مستوحاة من التكوينات الهندسية المعروفة في الزليج المغربي.
وأوضح “المعلم رشيد” أن إنجاز اللعبة يختلف تقنيا عن الاشتغال التقليدي على الزليج المخصص للزخرفة، إذ تتطلب القطع دقة كبيرة حتى تستقر بجوار بعضها بعضا ويمكن إعادة تركيبها وفكها بسهولة، وهو ما يجعل إعدادها، وفق تعبيره، أشبه بصناعة قالب متكامل.
ولا ينظر الحرفي إلى مشروعه باعتباره مجرد منتج للبيع، بل يرى فيه وسيلة لتعريف الأطفال بالتراث المغربي وإبعادهم، ولو لبعض الوقت، عن الهواتف والشاشات، فضلا عن تدريبهم على التركيز والملاحظة واختيار الأشكال والألوان المناسبة.
وأكد أن الطفل، أثناء محاولته تركيب قطع متعددة الأشكال والألوان لإكمال لوحة الزليج، يكون مطالبا بالتفكير في موقع كل قطعة ومدى انسجامها مع باقي المكونات، معتبرا أن هذه العملية تساعد على تشغيل الذهن وتنمية التركيز، وفي الوقت نفسه تقدم للطفل معرفة عملية بأحد أبرز مكونات الصناعة التقليدية المغربية.
وأضاف أن زوار فضاء عمله، من مغاربة وأجانب، يتفاعلون مع اللعبة ويجرب بعضهم تركيب قطعها، فيما يقتني آخرون نماذج منها، مشيرا إلى أن المشروع لم يتحول بعد إلى منتج واسع الانتشار، ولا يزال يعتمد أساسا على الزوار الذين يكتشفونه بشكل مباشر.
وأشار المتحدث إلى أن وجوده في فضاء مفتوح أمام الزوار ساعده على تقديم اللعبة والتعريف بطريقة صناعة الزليج، إذ لا يكتفي بعرض المنتج النهائي، بل يشرح للزوار مراحل الرسم والتقطيع والتركيب، بما يسمح لهم بالتعرف عن قرب على العمل الذي يقوم به الحرفي للوصول إلى الشكل النهائي.
وتحدث “المعلم رشيد” عن اهتمام عدد من الزوار بالفكرة، بينهم أكاديميون وأساتذة، موضحا أن أستاذة اقترحت عليه قبل سنوات العمل على حماية فكرته من الناحية القانونية، حتى لا يتم استغلالها من طرف آخرين، وفق روايته.
ورغم مرور حوالي أربع سنوات على إنجاز نموذجه الأول، يؤكد “المعلم رشيد” أن المشروع ما يزال محدود الانتشار ولم يعرف بعد الرواج الذي يطمح إليه، لكنه يواصل الاشتغال عليه انطلاقا من رغبة يعتبرها أكبر من الجانب التجاري، وهي نقل معرفة الزليج إلى الأجيال الجديدة.
وقال إن أكثر ما يسعده هو تفاعل المغاربة مع حرفته واعتزازهم بصناعة الزليج، مؤكدا أن كلمات التشجيع التي يسمعها من الزوار تمنحه دافعا للاستمرار بعد عشرات السنوات التي قضاها بين قطع الزليج وأدوات النقش والتركيب.
ويرى رشيد أن الحفاظ على الصناعة التقليدية لا يمر فقط عبر استمرار الحرفيين في إنتاج الأشكال المعروفة، وإنما كذلك عبر إيجاد طرق جديدة تجعل الأجيال الصاعدة تتعرف عليها وتتفاعل معها، معتبرا أن تحويل الزليج إلى لعبة يمكن أن يشكل إحدى هذه الوسائل.
وختم “المعلم” حديثه بالتأكيد على أن هدفه الأساسي هو أن تصل هذه الصناعة إلى الأطفال المغاربة وأن يتعرفوا مبكرا على تراث بلدهم، قائلا إن المغرب وتراثه يستحقان، من الحرفيين، بذل ما يستطيعون من أجل نقله إلى الأجيال المقبلة.
المصدر:
العمق