هاجم النائب البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية، المقرئ الإدريسي أبو زيد، بشدة وزيرين في الحكومة الحالية، متهما إياهما بالتورط في “نهب” أموال عمومية ضخت لدعم مشروع تصنيع أول سيارة مغربية، وذلك خلال مهرجان خطابي نظمه الحزب مساء السبت بمدينة وجدة.
ودون أن يصرّح باسميهما، قال أبو زيد إن وزيرين في الحكومة “اخترعا سيارة وقدّماها للدولة وحصلا منها على المليارات”، مضيفا أن هذه السيارة “مقرصنة الأجزاء من مصانع صينية، فيما هيكلها منقول من تجربة تونسية سبق أن استُوردت أصلا من ألمانيا”. واعتبر أن المصنع الذي أُقيم لهذا الغرض “لا يتوفر حتى على أبسط شروط السلامة”، على حد تعبيره.
وتُحيل الإشارة إلى قضية “أول سيارة مغربية” – بحسب تقارير إعلامية سابقة – إلى الجدل الذي أثير حول ملف شركة “نيو موتورز”، والذي ارتبط اسمه بكل من وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، الذي واكب الاتفاقيات الاستثمارية في القطاع، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، الذي أُثيرت برلمانيا مسألة صلته المؤسسة بالشركة المستفيدة من الدعم العمومي.
وواصل المتحدث هجومه، قائلاً إن أحد الوزيرين المعنيين “لم يدرس الهندسة يوما ولا يفقه شيئا في الميكانيك أو صناعة السيارات”، وواصفا ترشحه الحالي للانتخابات وهو “يطلب من المغاربة التصويت له” بأنه “أمر فظيع” لا يقل بشاعة عن النهب نفسه.
وتضمنت كلمته إشارات لاذعة إلى الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، من ذلك قوله إن مؤشرات النمو الاقتصادي التي تروّج لها الحكومة لم تنعكس إيجابا على المواطنين، مضيفا بلهجة ساخرة أن الثروة التي تظهر في أرقام الناتج الداخلي الخام “ذهبت إلى كرش رئيس الحكومة”.
كما وصف الحكومة بـ”الكئيبة البائسة النهّابة”، وهاجم ما وصفه بـ”الافتراس الغادر” الذي يمارسه “الثلاثي الحاكم” بعضه ضد بعض، في إشارة إلى الأحزاب المكوّنة للائتلاف الحكومي، معتبرًا أن هذا السلوك “ليس غريبًا ولا جديدًا”، وأن الأحزاب ذاتها مارسته سابقًا ضد حزب العدالة والتنمية خلال فترتي حكمه بين 2016 و2021.
ودعا أبو زيد أنصار حزبه إلى المشاركة في التصويت، مؤكدًا أن العدالة والتنمية أثبت، على حد قوله، “نظافة يده” مقارنة بباقي الأحزاب، فيما شدد في الوقت نفسه على وجود ما وصفه بـ”دولة عميقة” تدير المشهد السياسي بمعزل عن نتائج صناديق الاقتراع.
وفي محور آخر من كلمته، وجّه أبو زيد انتقادات لما وصفه بظاهرة “بيع التزكيات” داخل بعض الأحزاب المشاركة في الانتخابات المقبلة، مستشهدًا بتصريحات سبق أن أدلت بها النائبة البرلمانية نبيلة منيب حول مبالغ مالية تراوحت، بحسب قوله، بين 500 و700 مليون سنتيم مقابل بعض التزكيات. كما أشار إلى واقعة انسحاب مسؤولة حزبية سابقة بعد مطالبتها، على حد قوله، بمبلغ 160 مليون سنتيم من أمين عام حزبها مقابل الترشح.
وانتقل المتحدث إلى الشق الاجتماعي، معتبرا أن المغرب “حقق مؤشرات اقتصادية إيجابية” على مستوى الدخل والاستثمار والبنية التحتية منذ حكومة التناوب، لكن ذلك لم ينعكس على المواطنين الذين يعانون، بحسب تعبيره، من تفاقم الفقر وتآكل الطبقة الوسطى وارتفاع المديونية والتضخم. واستشهد بارتفاع أسعار اللحوم في بعض أحياء الدار البيضاء الشعبية إلى مستويات وصفها بـ”غير المسبوقة”.
كما تطرق إلى ملفات اجتماعية أخرى، من بينها أوضاع متضرري زلزال الحوز ومعتقلي حراك الريف وملفات قضائية أخرى، معتبرًا أن الحكومة الحالية لم ترتقِ إلى مستوى المسؤولية في التعامل معها.
المصدر:
لكم