هاجم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مساء الأحد، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري، ورد بشكل مباشر على الاتهامات التي وجهها له هذا الأخير بخصوص قرض حصلت عليه بلدية أكادير، مؤكداً أن ما ساقه النائب من معطيات “غير معقول” وأن هدفه من هذا التدخل لم يكن بريئا، بل يندرج في إطار محاولة للإساءة إلى شخصه وإلى الحكومة التي يقودها. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أخنوش في لقاء حزبي عقد بجماعة مزوضة إقليم شيشاوة، الذي يعتبر معقل المهاجري.
وقال رئيس الحكومة، مخاطبا الحضور، إنه فوجئ بأن أحد البرلمانيين الممثلين للأغلبية بادر، خلال مناقشة قانون المالية، إلى أخذ الكلمة لتوجيه ما وصفه بـ”الهجوم الشخصي” ضده بصفته رئيسا للحكومة وضد رئيس الحزب، مضيفا أن هذا النائب زعم أن بلدية أكادير أبرمت قرضا بقيمة 100 مليار، وأن شركة تابعة لرئيس الحزب كانت طرفا مستفيدا من هذه العملية.
وتساءل أخنوش بنبرة ساخرة عن مدى إلمام النائب بالموضوع الاقتصادي، قائلا إنه سيشرح للحاضرين حقيقة الأمر “كي أعلم هذا السيد الاقتصاد”.
وأوضح رئيس الحكومة أن بلدية أكادير أطلقت طلب عروض في إطار شفاف لاختيار الجهات التي ستتولى تعبئة الأموال اللازمة لإنجاز القرض، وأن الاختيار وقع على ثلاث مؤسسات مالية هي أكبر بنكين في المغرب إضافة إلى صندوق الإيداع والتدبير، وهي الجهات التي تولت جمع الأموال من صناديق التوظيف الموجودة داخل المغرب وخارجه.
وأضاف أنه إذا كان أي طرف قد ساهم بالتمويل عبر هذه الآلية فهو يستحق الشكر لا التجريم، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن ما يقارب 40 إلى 50 في المائة من مبلغ القرض جاء من منظمة دولية ساهمت في تمويل هذه العملية.
وأردف أخنوش أنه هو من بادر إلى إعداد مشروع مرسوم يشرك وزارة الداخلية ووزارة المالية ورئاسة الحكومة، بهدف تمكين جميع الجماعات الترابية والجهات من إمكانية اللجوء مباشرة إلى سوق الرساميل بدل الاقتصار على الاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي التابع للدولة، معتبرا أن هذا الإصلاح يفتح الباب أمام كل جماعات المملكة وليس أمام أكادير وحدها.
وتوجه بالقول إلى النائب المعني بأن بإمكانه الاستفادة من الآلية ذاتها لفائدة جهته الخاصة بدل الاعتراض على عمل يخدم تنمية إقليم أخنوش، متسائلاً عن سبب هذا “الازدحام” في مسار يخدمه في مهامه.
وعاد أخنوش إلى خلفية هذا التوتر، موضحا أنه عندما وقع الهجوم الأول داخل قبة البرلمان، جرى نقاش داخل الأغلبية الحكومية، وتم التواصل مع حلفاء الحزب في حزب الأصالة والمعاصرة الذين عبروا بدورهم عن استيائهم من ذلك التدخل، على حد قوله.
وأشار إلى أن النائب المذكور لم يعد إلى أخذ الكلمة داخل البرلمان طيلة قرابة ثلاثة أشهر، قبل أن يعاود الظهور مجدداً، معتبرا أن هذا السلوك “غير معقول” من نائب يفترض أن يمثل ساكنة منطقته.
وفي جزء آخر من كلمته، وجه أخنوش رسالة إلى ساكنة مزوضة وشيشاوة أكد فيها أنهم “أحرار” في اختياراتهم، وأنه لن يسمح لأي جهة باستغلال الصدقة أو المساعدة الاجتماعية للتحكم في إرادة الناخبين.
وانتقد بشدة ممارسات شراء الذمم واللوائح الانتخابية التي يقتصر فيها الترشح على المقربين من بعض الأشخاص، متسائلاً بأسى عما إذا كان هذا هو معنى الديمقراطية، ومؤكدا أن حزبه ليس معنياً بمثل هذه الممارسات.
كما استعرض رئيس الحكومة حصيلة السنوات الخمس الأخيرة في عدد من الأوراش، ذاكرا منظومة التأمين الإجباري عن المرض والدعم الاجتماعي المباشر والدعم في مجال السكن، إضافة إلى استثمارات كبرى في المستشفيات والمدارس، مشيرا إلى أن 80 في المائة من المدارس أصبحت اليوم من “مدارس الريادة”، على أن تصل هذه النسبة إلى 100 في المائة في الموسم المقبل، مع تسجيل تحسن في نتائج النجاح المدرسي بإقليم شيشاوة.
وفي محور الفلاحة، أشاد أخنوش بمنجزات تتعلق بأنظمة الري والسواقي، وبالمساحات المغطاة بالبيوت المحمية، وبتوسع زراعة الزيتون بالمنطقة، معتبرا أن هذه المشاريع أفادت ساكنة الإقليم بشكل مباشر.
كما تطرق إلى ملف مستشفى ظل ورشه متعثراً لمدة 12 سنة، مؤكدا أن الوزير المعني تدخل شخصيا لحل الإشكال، وأن المستشفى تم افتتاحه خلال السنة الماضية، منوها في هذا السياق بحضور مسؤول محلي يدعى الطهراوي كان قد سبق له أن أثار الملف.
المصدر:
لكم