آخر الأخبار

نقابة تعليمية “تحاصر” الأحزاب بالتزامات القطاع: لا وعود جديدة قبل تنفيذ السابقة

شارك

كشفت الكتابة العامة للاتحاد الوطني للتعليم، في تقرير مفصل صدر خلال شهر شتنبر 2026، عن الحصيلة المؤقتة لتفاعل الأحزاب السياسية مع مبادرة “الميثاق الانتخابي لقطاع التعليم 2026″، مشيرة إلى أن هذه الخطوة “غير المسبوقة” تروم وضع قضايا الشغيلة التعليمية في صلب النقاش السياسي، ودفع مختلف القوى السياسية الوطنية إلى تقديم مواقف واضحة ومسؤولة بشأن الملفات التي تشغل الساحة التعليمية، ومؤكدة على ضرورة الانتقال من الخطاب العام إلى الالتزام السياسي القابل للتتبع والتنفيذ، بعدما أسفرت هذه المبادرة عن مؤشرات إيجابية تعكس دخول قضايا القطاع إلى دائرة النقاش المؤسساتي.

وأعلنت الهيئة النقابية ذاتها، وفق ما تضمنه التقرير، عن رصد تفاعلات ملموسة من قبل عدة هيئات سياسية، حيث تم عقد لقاء جمع نقابة حزب الاتحاد الدستوري بنقابة الاتحاد الوطني للتعليم يوم السبت 29 غشت 2026، والذي خصص لمناقشة قضايا وانتظارات الشغيلة في إطار حوار مباشر حول السياسات العمومية، كما سجلت التزام حزب الحركة الشعبية بإقرار يوم السبت عطلة كأحد المطالب الأساسية، إلى جانب إبداء حزب الأصالة والمعاصرة استعداده للتفاعل إيجابا مع هذا المطلب المهني، في حين أصدر حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية بيانا يعلن فيه تبني كل مطالب رجال ونساء التعليم دون استثناء.

وأوضحت الجهة المصدرة للوثيقة أن هذه الحصيلة تظل مؤقتة وقابلة للتطور والتحديث، معتبرة إياها مجرد محطة أولى في مسار مفتوح للتفاعل، ومبرزة أن الغاية لم تكن يوما تسجيل عدد اللقاءات أو البيانات، بل إبقاء قضايا الشغيلة حاضرة بقوة ومطالبة القوى السياسية بمواقف حقيقية، ومشددة على أن نجاح الميثاق لا يقاس بمدى تجاوب الأحزاب معه فحسب، بل بمدى انتقال تلك المطالب من مستوى النقاش إلى الالتزام، ثم الترافع المؤسساتي، وصولا إلى اتخاذ القرار والتنفيذ الفعلي، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الهيئات التي لم تعلن بعد عن مواقفها لتقديم رؤيتها.

وأكد التقرير، الذي حمل توقيع الكاتب العام عز الدين امامي، أن فلسفة الميثاق تنطلق من قناعة ترفض أن تبقى قضايا المدرسة العمومية رهينة “الوعود الانتخابية” أو الشعارات العامة، داعيا إلى ضرورة تحويل الشغيلة التعليمية من مجرد كتلة ناخبة يطلب منها الإدلاء بأصواتها إلى قوة اجتماعية ومهنية واعية بحقوقها، ومشيرا إلى أن رجل وامرأة التعليم هما مواطنان يمارسان حقهما الانتخابي ويبحثان عن أفضل السبل السياسية والمؤسساتية للدفاع عن مطالبهما المشروعة، دون أن تعني مشاركتهما في الحياة السياسية التخلي عن حقوقهما.

وأضاف المصدر ذاته أن السياسة التي لا تنعكس إيجابا على حياة المواطن ولا تساهم في تحسين شروط عيشه وتطوير قطاعات التعليم والتكوين والتشغيل، تفقد جزءا أساسيا من معناها ووظيفتها، مبرزا أن الميثاق يطرح سؤالا جوهريا يستفسر عن كيف يمكن لمن يعجز عن انتزاع حقوقه المشروعة أن يكون قادرا على الدفاع عن حقوق الآخرين، ومطالبا بضرورة استحضار قضايا التعليم بقوة داخل النقاش السياسي كحقوق تستوجب الممارسة المسؤولة، وليس مجرد تنافس على المواقع ينتهي بمجرد إعلان النتائج الانتخابية.

وتابع الاتحاد الوطني للتعليم تقييمه لأهمية المحطة الانتخابية التشريعية، معتبرا إياها فرصة حقيقية لطرح أسئلة واضحة حول مستقبل القطاع، ومشددا على أن الأستاذ ليس ناخبا منفصلا عن القرار السياسي، بل تتأثر وضعيته المهنية والاجتماعية بالتشريعات والميزانيات التي تفرزها الأغلبية الحكومية، وموجها دعوة صريحة للناخبين بضرورة أن يسبق توضيح المواقف عملية التصويت، ومختصرا هذه الرؤية في شعار صريح يطالب الشغيلة قائلا: “اسألوا الجميع، اعرفوا مواقف الجميع، قارنوا بين الالتزامات، تابعوا التنفيذ، وحاسبوا على الحصيلة”.

وأشار التقرير عينه إلى أن المبادرة ترفض إعادة إنتاج لغة الوعود التي عرفتها الساحة السياسية، رافعة مبدأ واضحا ينص على عدم قبول وعود جديدة قبل تنفيذ الالتزامات السابقة، ومؤكدا أن المعيار الحقيقي لأي موقف سياسي يكمن في قدرته على التحول إلى فعل تشريعي وحكومي ملموس، حيث اشترط الميثاق على كل جهة تلتزم بمطلب معين أن تكون موثقة لالتزاماتها ومستعدة للدفاع عنها داخل البرلمان أو لتنفيذها عند تحمل المسؤولية الحكومية، مع السعي المستمر لتعزيز مكانة المدرسة العمومية وإصلاح المنظومة التعليمية.

وشددت الوثيقة النقابية على استقلالية الميثاق وحرية الاختيار، نافية أي انحياز لأي حزب سياسي، وموضحة أن الهدف يكمن في تكريس استقلالية القرار النقابي وتوسيع دائرة الترافع، ومبرزة أن الاستقلالية لا تعني الانغلاق أو الصمت أمام الفاعل السياسي، بل تعني اتخاذ مواقف حرة ومستقلة تخاطب جميع القوى من أجل الدفاع عن المطالب، ومؤكدة في الوقت ذاته أن القرار الانتخابي يبقى حقا فرديا وديمقراطيا لكل مواطن لا يمكن للاتحاد أن يصادره أو يوجهه نحو جهة معينة.

وأبرزت النقابة، من خلال تقريرها، أن الغاية ليست أن ينتصر الميثاق كوثيقة أو كجهة مؤسساتية، وإنما أن تنتصر المطالب العادلة، محذرة من التصويت العاطفي وداعية إلى الانتقال نحو التصويت الواعي الذي يرتكز على الالتزامات الواضحة، وموضحة أن السياسة التي لا تنتزع حقا، والوعد الذي لا يتحول إلى حصيلة، تبقى مجرد خطابات ناقصة مهما كانت صياغتها، ومؤكدة أنها تريد إبقاء الميثاق حاضرا كلما نوقشت قضايا التعليم وكلما تشكلت حكومة وكلما اجتمع البرلمان.

وكشفت الكتابة العامة، في ختام وثيقتها، أن المرحلة المقبلة ستتميز بالانتقال من سؤال التفاعل مع الميثاق إلى مساءلة كل طرف عما فعله بالتزاماته، مؤكدة أنها ستواصل متابعة المواقف المعلنة لترجمتها إلى واقع ملموس، ومبرزة أن النقابة ستعمل على توثيق كل التزام مسؤول في الذاكرة السياسية للقطاع لمنع تحول القضايا التعليمية إلى وعود موسمية تختفي بانتهاء الاستحقاقات، ومختتمة بالتأكيد على أن الميثاق سيظل مفتوحا لضمان استمرار الترافع وطرق أبواب البرلمان والحكومة ومختلف المؤسسات حتى تجد المطالب طريقها نحو القرار والتنفيذ.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا