هاجم إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال كلمة ألقاها اليوم الأحد في تجمع خطابي بمسرح محمد الخامس بالرباط، في مواجهة سياسية وصفها بأنها امتداد لمواقف وتصريحات متبادلة بين الطرفين، إلى جانب انتقادات لاذعة وجهها أيضا لأحزاب الأغلبية الحكومية، متهما إياها بضعف الأداء السياسي وبالصمت إزاء القضايا الوطنية والاجتماعية الكبرى.
وخصص لشكر جزءا مطولا من كلمته لمهاجمة بنكيران بشكل شخصي ومباشر، منتقدا ما وصفه بـ”الترحال السياسي” في مسيرته، واستعرض في هذا السياق المسار السياسي لزعيم العدالة والتنمية بدءا من انطلاقته في صفوف الشبيبة الاشتراكية، مرورا بالتحاقه بحزب الاستقلال، وصولا إلى مساهمته في تأسيس حزب العدالة والتنمية بصيغته الحالية سنة 1996 انطلاقا من رحم حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الذي أسسه الراحل عبد الكريم الخطيب.
وفي المقابل، تحدث لشكر عن مساره الشخصي داخل الاتحاد الاشتراكي، قائلا: “أما أنا فقد ولدت اتحاديا وكبرت في حواري وأزقة التقدم اتحاديا، ولدت في دوار الدوم وانطلقت إلى التقدم”.
واستحضر لشكر مرحلة تعيين بنكيران رئيسا للحكومة سنة 2011 بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات، وقال إنه كان حينها وزيرا في الحكومة السابقة وغادرها “بكل مسؤولية”، موضحا أنه كان يحق له الاستفادة من تقاعد الوزراء لكنه لم يستفد منه منذ ذلك التاريخ.
وردا على ما اعتبره اتهامات موجهة إليه بالجشع والطمع والرغبة في الأموال، أوضح لشكر أن قيمة تقاعد الوزراء الذي كان سيستفيد منه تبلغ أربعة ملايين سنتيم شهريا، وتساءل بنبرة تحدٍّ عن قيمة المبلغ الذي كان سيتراكم له خلال أكثر من خمس عشرة سنة مقابل ما تنازل عنه، قبل أن يطالب بنكيران صراحة بأن يثبت وجود وزراء من حزبه “تنازلوا عن تقاعد الوزراء” على غرار ما فعل هو.
كما استعاد لشكر مرحلة تأسيس حركة كل الديمقراطيين التي انبثق عنها لاحقا حزب الأصالة والمعاصرة، وذكّر بأن بنكيران كان قد اعتبر في تصريحات سابقة أن “إدريس لشكر من الاتحاد الاشتراكي” كان من بين من قاوموا ما وصفه حينها بـ”التحكم”، داعيا إلى الرجوع إلى تلك التصريحات.
واستحضر لشكر أيضا واقعة دستورية تعود إلى مرحلة تعيين بنكيران رئيسا للحكومة، حين حضر هذا الأخير إلى البرلمان وجلس في مقاعد البرلمانيين بينما كان لشكر يجلس في مقاعد الوزراء، وقال إنه تدخل حينها ليطرح مسألة عدم الجمع بين صفتي النائب والوزير باعتبار أن الدستور كان واضحا في هذا الشأن، في حين لم يطرح فريق العدالة والتنمية البرلماني، رغم قوته العددية، هذه المسألة بحسب تعبيره.
وأضاف أنه بادر وقتها إلى رفع ملتمس إلى الملك يطلب فيه إعفاءه من الحكومة من أجل تأسيس “مرحلة جديدة بدستور جديد وفي إطار سيادة القانون”، مستحضرا أن رد فعل بنكيران في البرلمان وقتها كان الثناء عليه بالقول: “برافو أ السي إدريس لشكر”. وختم لشكر مخاطبا بنكيران بالقول إن “المزايدة على الناس” لا تكفي، مؤكدا في الوقت نفسه حرصه على الحفاظ على ما سماه “رمزية المقامات”.
بعد هذه المواجهة، انتقل لشكر إلى انتقاد أحزاب الأغلبية الحكومية، معتبرا إياها ضعيفة في إنتاج المواقف السياسية بشأن القضايا الوطنية وفي تأطير المواطنين، ومستحضرا التناقض بين شعار “حكومة العمل بدل الكلام” الذي رفعته هذه الأحزاب في بداية الولاية وما وصفه بضعف حضورها السياسي الفعلي.
ثم تطرق لشكر إلى ما وصفه بحملة تشويه استهدفت حزبه فور خروج بلاغ وزارة الخارجية المغربية، قائلا إن “جهات مأجورة تحركت مباشرة بعد صدور البلاغ لتتهم الاتحاد الاشتراكي بسوء تقدير الأحداث”، قبل أن تعود، على حد تعبيره، لتقر ضمنيا بأن الموقف الذي عبر عنه حزبه كان صائبا.
وأوضح أن بلاغي وزارتي الداخلية والخارجية أنصفا موقف الاتحاد الاشتراكي بخصوص أحداث سبتة، متسائلا عن سبب صمت باقي الأحزاب في اليومين الأولين بعد وقوع تلك الأحداث، وقال إن حزبه هو من “جهر بالحقيقة دون خشية من أي لوم”، في حين “اكتفت أحزاب أخرى بأصوات خافتة” بعد صدور موقف الاتحاد الاشتراكي بشكل واضح.
وأكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان الطرف الوحيد الذي طالب بضرورة إشراك قيادات الأحزاب في التشاور حول القضايا المصيرية للبلاد، على غرار ما كان معمولا به في محطات تاريخية سابقة حين كان رؤساء الحكومات يستدعون قادة الأحزاب مصحوبين بوزراء الخارجية والداخلية لبحث الملفات الحساسة.
وأضاف أن حزبه بادر أيضا إلى اتخاذ مواقف واضحة بشأن قانون المحكمة الدستورية وقانون المجلس الوطني للصحافة وقانون الاستثمار، في حين اختارت الحكومة “الانغلاق على نفسها”، على حد وصفه، قبل أن يتدخل الخطاب الملكي في افتتاح الدورة البرلمانية لفتح آفاق جديدة أمام قانون الاستثمار.
وانتقل لشكر إلى ملف ملتمس الرقابة، مؤكدا أن حزبه كان صاحب المبادرة فيه قبل مضي نصف الولاية التشريعية، وأنه هو من حاور مختلف مكونات المعارضة لحملها على الالتحاق بالمبادرة، في وقت أعلن فيه أحد قيادات المعارضة، بحسب تعبيره، رفضه الانضمام “ما دامت المبادرة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”.
وقال لشكر إن “القيادة الحقيقية للمعارضة لا تكون بأعمال الفرجة ولا بالجلسات الأسبوعية للمساءلة الحكومية، بل بعمل يومي دؤوب داخل أروقة البرلمان وخارجه”، متهما بعض الأطراف بمحاولة “الادعاء بأنها صاحبة مبادرة ملتمس الرقابة” رغم أنها لم تشارك في التأسيس له.
المصدر:
لكم