شنّ عبد العزيز أفتاتي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، هجوما مزدوجا على رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، منتقدا حصيلة الحكومة وتدبيرها للشأن العام، معتبرا أن الاحتجاجات التي قادها شباب من جيل “زد” حالت دون وصول الوضع السياسي إلى مستوى أسوأ، بحسب تقديره.
وخلال مهرجان خطابي لحزب العدالة والتنمية أمس السبت بوجدة، قال أفتاتي إن مسار الأوضاع في المغرب منذ انتخابات 2021 كان “يسير مباشرة نحو الاصطدام بالحائط”، مؤكدا أن حراك الشباب الاحتجاجي الأخير هو من “فرمل هذا الانزلاق”، رغم ما رافقه من حملات توقيف.
وأضاف أن الاحتجاجات التي قادها شباب من جيل “زد” حالت، بحسب تقديره، دون وصول الوضع السياسي إلى مستوى أسوأ، وقال إن “لولا انتفاضة شباب الجيل زد، التي ووجهت بالقمع والاعتقالات، لكنا في المغرب في وضعية أخرى من الناحية السياسية”.
وانتقل إلى انتقاد حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة، وقال إنه “يدبر اليوم عملية إعادة إنتاج للمرحلة نفسها”، محذرا من أن الهدف هو “تعبئة الناس للمشاركة في وضع سياسي لا يمكنه أصلا أن يناقش قضايا مصيرية” على حد تعبيره.
وشبّه افتاتي أساليب خصومه السياسيين في التواصل بما استعملته الدعاية النازية، في إشارة إلى مقولة منسوبة إلى وزير الدعاية الألماني جوزيف غوبلز، معتبرا أن الخلافات الداخلية المعلنة داخل الحزب الحاكم ليست سوى “ستار دخاني” الهدف منه صرف الانتباه قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وفي مقطع لافت من كلمته، وجّه أفتاتي انتقادا مباشرا لرئيس الحكومة، متسائلا عن مشروعية زيارته لجزر البليار الإسبانية بينما لا يزال ملف سبتة المحتلة، بحسب قوله، بعيدا عن أي معالجة جدية من طرف الحكومة.
وقال في هذا الصدد: “كيف يعقل أن يذهب رئيس حكومة إلى الإسبان المحتلين للاصطياف بينما لا يناقَش ملف سبتة؟”، معتبرا أن الأمر يعكس، في نظره، غياب أي إرادة سياسية لمعالجة هذا الملف.
كما أورد أفتاتي مثالا عن مسؤول حكومي – لم يسمّه صراحة – اقتنى عقارا بقيمة 10 ملايين درهم نقدا، متسائلا باستغراب عن مصدر هذا المبلغ، في إشارة إلى ملف عقاري سبق أن أثير إعلاميا حول وزير العدل والقيادي في الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي. وأردف أفتاتي متسائلا: “كيف يمكن لمسؤول حكومي أن يحوز 10 ملايين درهم نقدا وأن يشتري عقارا ويسدد قيمته نقدا؟”.
كما هاجم القيادي في حزب “المصباح” مرات عديدة ما أسماه “حزب الإسكوبارات” متهما إياه بالاستفادة من أموال تجارة المخدرات في الاستحقاقات الانتخابية. كما حملت كلمته إشارات إلى ملفات أخرى تتعلق، بحسب تصريحه، بصفقات مشبوهة في حدود 17 مليار درهم مرتبطة بصندوق المقاصة لدعم المحروقات بين سنتي 2016 و2020، إضافة إلى استعمال مبالغ مالية عبر واجهات نقابية للتأثير في الخريطة الانتخابية.
من جهة أخرى، استحضر أفتاتي معطيات حول التفاوت الطبقي في المغرب، قائلا إن 10 بالمائة من أصحاب الدخل المرتفع يستحوذون على قرابة 48 بالمائة من الدخل الوطني، وإن الفئة نفسها تملك أزيد من 60 بالمائة من الثروة، مقابل 4 بالمائة فقط لنصف المغاربة الأقل دخلا. واعتبر أن السياسات المالية والميزانياتية في البلاد تحولت إلى “أداة لتسمين” هذه الفئة على حساب المستهلكين، مستشهدا بقطاعي المحروقات والفوسفاط.
المصدر:
لكم