آخر الأخبار

قبيل انتخاب ممثلي الصحافيين.. دراسة ترصد 4 “ألغام بنيوية” في هندسة المجلس الوطني للصحافة

شارك

قبل أيام قليلة من موعد انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، المقرر في 15 شتنبر الجاري، حذرت ورقة تحليلية جديدة من أربعة اختلالات بنيوية قد تؤثر، بحسب نتائجها، على عدالة التمثيل والتوازن داخل المجلس، مقترحة جملة من البدائل لتقوية شرعيته وتعزيز تمثيليته.

ورصدت الورقة، التي أعدها الباحث كريم بوخصاص ونشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات، إشكالات مرتبطة بهندسة التمثيل ونظام الانتخاب الذي أقره القانون الجديد، معتبرة أن تضافرها قد يفضي إلى تمثيلية لا تعكس بالضرورة التنوع الحقيقي داخل قطاع الصحافة، ولا تضمن التوازن الفعلي بين مختلف مكوناته.

وتتمثل أبرز الإشكالات التي توقفت عندها الدراسة في التداخل بين صفة الصحافي المهني ومهمة مدير النشر، وإقصاء الناشرين المستقلين غير المنتمين إلى المنظمات المهنية، وغياب ضمانات للتوازن بين مختلف القطاعات الصحفية، فضلا عن إمكانية فوز مترشحين بمقاعد رغم عدم حصولهم على أي تأييد انتخابي.

وتعتبر الدراسة أن التساوي العددي بين الصحافيين والناشرين داخل المجلس لا يضمن، في حد ذاته، تحقيق التوازن الفعلي بين الفئتين، بسبب وجود تداخل بين صفة الصحافي المهني ومهمة مدير النشر.

وأوضحت أن هذا الإشكال لا يقتصر على التمثيلية العددية، بل يمكن أن يمتد إلى الأدوار التي يضطلع بها أعضاء المجلس، لاسيما ما يتعلق بوضع القواعد الأخلاقية، وممارسة التأديب، والوساطة والتحكيم.

وتستند الورقة، في هذا السياق، إلى مقتضيات المادة 16 من قانون الصحافة والنشر، معتبرة أن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لا يتضمن استثناء صريحا لمديري النشر من أهلية الترشح ما داموا يتوفرون على صفة الناخب.

وبحسب الدراسة، فإن هذا الوضع قد يسمح، من الناحية القانونية، بفوز سبعة مديري نشر بالمقاعد السبعة المخصصة لتمثيل الصحافيين المهنيين، في الوقت الذي تنتدب فيه منظمات الناشرين، ضمن المقاعد المخصصة لها، أشخاصا يتولون بدورهم مهام مرتبطة بإدارة النشر.

الناشرون المستقلون خارج المعادلة

أما الإشكال الثاني، فتربطه الدراسة بمقتضيات المادة الخامسة التي تخصص سبعة مقاعد للناشرين، معتبرة أن آلية المشاركة تفرض المرور عبر الانتماء إلى منظمة مهنية، من خلال الانتداب، بدلا من إتاحة الاقتراع المباشر أمام جميع الناشرين.

وترى الورقة أن هذا المقتضى يترك الناشرين الذين اختاروا عدم الانتماء إلى أي منظمة مهنية خارج معادلة التمثيلية، رغم ممارستهم الفعلية لنشاط النشر.

ويقترح الباحث، في هذا الصدد، إتاحة مسار انتخابي للناشرين المستقلين، بما يضمن مشاركتهم في اختيار ممثليهم دون جعل العضوية في منظمة مهنية شرطا للمشاركة في التمثيلية.

وتتوقف الدراسة أيضا عند ما تعتبره غيابا لضمانات تضمن التنوع القطاعي في المقاعد السبعة المخصصة للصحافيين المهنيين.

فالقانون، بحسب الورقة، لا يحدد آلية تضمن تمثيل مختلف مكونات القطاع، بما فيها الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية ووكالات الأنباء، وهو ما يفتح، وفق الدراسة، إمكانية استحواذ قطاع واحد على المقاعد السبعة في حال مالت نتائج التصويت لمصلحته.

ولتفادي هذا السيناريو، تقترح الدراسة اعتماد حد أدنى من التنوع القطاعي، أو وضع سقف لعدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها كل قطاع.

مقاعد دون أصوات

وتثير الدراسة، في النقطة الرابعة، إشكالا مرتبطا بنظام التصويت بالاقتراع الاسمي وبالأغلبية النسبية في دورة واحدة.

وبحسب الورقة، يسمح النظام للناخب بالتصويت لعدة مترشحين، على ألا يتجاوز عدد اختياراته سبعة، غير أن المادة 38 من القانون لا تحسم بشكل صريح كيفية التعامل مع احتمال حصول بعض المترشحين على صفر من الأصوات، نتيجة تركز الأصوات لدى عدد محدود من المرشحين.

وترى الدراسة أن هذا الوضع قد يؤدي، في حالة تساوي مترشحين في النتيجة، إلى استكمال المقاعد بمترشحين لم يحصلوا على أي تأييد انتخابي فعلي، وهو ما تعتبره إحدى الثغرات التي تستدعي المعالجة.

وخلصت الورقة التحليلية إلى أن اجتماع هذه الإشكالات قد يؤثر على عدالة التمثيل والتوازن داخل المجلس الوطني للصحافة، داعية إلى تطوير نموذج أكثر فعالية للتنظيم الذاتي للمهنة.

وتقترح الدراسة، ضمن هذا التصور، معالجة التداخل بين صفتي الصحافي ومدير النشر، وإتاحة تمثيلية للناشرين المستقلين، وضمان حد أدنى من التنوع القطاعي، إلى جانب مراجعة بعض مقتضيات النظام الانتخابي بما يضمن حصول الفائزين على تأييد انتخابي فعلي.

وتأتي هذه الخلاصات تزامنا مع اقتراب موعد انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، في 15 شتنبر الجاري، في سياق يتجدد فيه النقاش حول طبيعة التمثيلية وآليات التنظيم الذاتي داخل المهنة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا