أعلن نزار بركة، وزير التجهيز والنقل والأمين العام لحزب الاستقلال، عن التزام حزبه، في حال وصوله إلى الحكومة المقبلة، بإحداث وكالات جهوية لتوزيع المواد الغذائية الأساسية، معتبراً أن هذا الإجراء كفيل بتقليص عدد الوسطاء بين الفلاح والمستهلك، وهو ما من شأنه، بحسبه، أن يرفع من هامش ربح الفلاحين مع خفض الأسعار في الوقت ذاته على المواطنين.
وأوضح بركة، في كلمة ألقاها أمس الجمعة بالقصر الكبير، أن الفارق الحالي بين الثمن الذي يبيع به الفلاح والثمن الذي يؤديه المستهلك في السوق يعود أساساً إلى تعدد حلقات الوساطة والمضاربة، مستشهداً بمثال الطماطم التي يبيعها الفلاح بثلاثة درهماً بينما يشتريها المواطن بأثمنة أعلى بكثير تصل الى 12 درهما، على حد تعبيره.
وشدد على أن الهدف من هذه الوكالات هو أن يربح الفلاح ويربح المستهلك في آن واحد، عبر تقصير سلسلة التوزيع وضبط تدخل الوسطاء الذين وصفهم بأنهم السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار رغم تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى.
وشكّل هذا الوعد أحد أبرز البنود ضمن سلسلة من التعهدات الانتخابية التي قدمها بركة خلال كلمته، والتي جاءت في سياق حملة تواصلية لحزب الاستقلال استعداداً لاستحقاقات مقبلة، إذ حرص على تقديم حصيلة رقمية لما اعتبره إنجازات الحكومات التي شارك فيها حزبه، مقابل انتقادات وجهها لحكومة العدالة والتنمية.
وفي هذا الإطار، أشار بركة إلى أن الحكومات التي كان لحزب الاستقلال فيها حضور قد رفعت الحد الأدنى للأجور بالتدريج، مستعرضاً أرقاماً من سنوات سابقة تظهر زيادات متتالية شملت شرائح الموظفين والمتقاعدين، في مقابل ما وصفه بتراجع القدرة الشرائية خلال المرحلة التي تلتها بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، رغم انخفاض بعض الرسوم والضرائب على الدخل.
وتطرق زعيم الاستقلال أيضاً إلى ملف استيراد الأضاحي الذي عرفته سنة 2024، منتقداً الطريقة التي تم بها التعامل مع الفلاحين المحليين آنذاك، حيث أوضح أن الدولة لجأت إلى استيراد الأكباش لخفض الأسعار، فيما مُنح مربّو الماشية المحليون دعماً لم يتجاوز خمسمائة درهم للرأس الواحد بعدما كانت تباع بسومة تتجاوز الألفي درهم، معتبراً أن هذا الإجراء أضرّ بمصلحة المربين الوطنيين.
ودعا إلى ضرورة مراجعة هذه السياسة بما يضمن حماية السيادة الغذائية الوطنية، قائلاً إن المغاربة “لا يريدون أضاحي مستوردة من رومانيا أو إسبانيا، بل يريدون أضاحي من إنتاج بلدهم”، وأن الدعم المقدَّم للمربين ينبغي أن يُصرف مباشرة لهم دون شروط معقدة، بما يخدم في النهاية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما خصص بركة جزءاً مهماً من كلمته للحديث عن تدبير فيضانات القصر الكبير الأخيرة، مثمّناً ما وصفه بروح الانضباط والتضحية التي أبداها سكان المدينة خلال هذه الأزمة. وأضاف موضحاً آلية العمل التي اعتمدتها مصالحه: “كنا نتوفر على توقعات مسبقة بثلاثة أيام قبل وصول الفيضان، وهذا ما مكّننا من تحديد المناطق المهددة وإجلاء الساكنة في الوقت المناسب”.
وانطلاقاً من هذه المحطة، أعلن بركة عن قرار حكومي بالمضي في بناء سد جديد بمنطقة وادي المخازن، وهو سد إيفر، كاشفاً أن المشروع كان مبرمجاً منذ سنوات سابقة قبل أن يتعثر إحداثه، على حد قوله، قبل أن تحسم الوزارة أمره أخيراً.
كما جدد الإعلان عن مشروع محطة تحلية مياه البحر بالمنطقة، مؤكداً أنها من المرتقب أن تدخل الخدمة في أفق سنة 2030، بما يتيح، بحسب تعبيره، “الإبقاء على مياه السدود لفائدة المنطقة، سواء للفلاحة أو للاستعمال المنزلي”، في وعد بتعزيز الأمن المائي لساكنة القصر الكبير وجهتها.
ولم يغب الملف الاجتماعي عن كلمة زعيم الاستقلال، الذي تطرق إلى إشكالية السكن الوظيفي وأثمنة الكراء المرتفعة التي تثقل كاهل الشباب العامل، داعياً إلى برنامج يمكّن الأسر من تملك مسكن بدل استنزاف مداخيلها في الكراء طوال حياتهم دون تحقيق أي استقرار سكني.
من جهة أخرى، نبّه إلى إشكال محدودية الأسرّة الاستشفائية في المستشفيات القريبة من المدينة، معتبراً أن غياب أسرّة كافية يضطر المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى، ودعا إلى تعزيز التجهيزات الصحية بما يستجيب لحاجيات الساكنة المحلية.
كما أثار بركة قضية اجتماعية وصفها بالخطيرة والمسكوت عنها، وهي تنامي حالات الانتحار في صفوف الشباب، داعياً إلى الانتباه لهذه الظاهرة ووضع سياسات تواكب الفئات الشابة وتحميها من مشاعر اليأس واليأس الاجتماعي، مؤكداً أن مواكبة الشباب والاستماع إلى انشغالاتهم يجب أن يكونا في صلب أي برنامج حكومي مقبل.
المصدر:
لكم