آخر الأخبار

عزيز رباح يدعو إلى التحقيق في تصريحات العربي المحرشي بشأن مرشحين مرتبطين بالمخدرات

شارك

دعا عزيز رباح، الوزير السابق والعضو السابق في الأمانة العامة لحزب “العدالة والتنمية”، إلى فتح تحقيق بشأن تصريحات أدلى بها العربي المحرشي، المرشح عن حزب “الأصالة والمعاصرة”، تحدث فيها عن وجود مرشحين يتاجرون في المخدرات ويحظون بالحماية، معتبرا أن هذه التصريحات تستدعي حسم الدولة والأحزاب السياسية في مضمونها.

وقال رباح، في تدوينة نشرها الجمعة 11 شتنبر 2026 على حسابه الرسمي في موقع فيسبوك ، إن الانتخابات لها “أجواؤها الخاصة” التي قد تبرر نسبيا بعض التراشق الحزبي والخطابات النارية بهدف إضعاف المنافسين وكسب المؤيدين، لكنه حذر من أن بعض الخطابات “قد تتجاوز الحدود المسموح بها”.

واستحضر في هذا السياق استدعاء النيابة العامة للمرشح مصطفى الإبراهيمي، عن حزب “العدالة والتنمية”، على خلفية تصريح أدلى به خلال تجمع حزبي بشأن انتخابات 2021 والسياسيين المتابعين في قضايا المخدرات. وقال إنه كان قد اعتبر آنذاك أن استدعاء الإبراهيمي “كان ضروريا ورسالة حاسمة للجميع من أجل تحصين المشهد الانتخابي وضبط حرارة التنافس الانتخابي”.

وأضاف رباح أن الأمر يختلف عندما يتعلق بتصريحات “يقينية” تصدر عن مسؤولين حزبيين ومرشحين، مستشهدا بتصريحات العربي المحرشي، التي قال إنها تضمنت تأكيدا علنيا على وجود مرشحين من تجار المخدرات “ومحميين من جهات ما”.

واعتبر أن تصريح المحرشي، الذي ورد في حوار صحفي، “لم يكن تلميحا أو تحذيرا”، بل جاء، بحسب تعبيره، أكثر وضوحا وصراحة في توجيه الاتهام، مشيرا إلى أن المحرشي تحدث عن “مرشحين يتاجرون في المخدرات ويحظون بالحماية”.

وقال رباح إن هذه التصريحات تضع الأحزاب والدولة أمام مسؤوليات مباشرة، داعيا الأحزاب السياسية إلى التحقيق في مضمونها وتحميل صاحبها مسؤولية تقديم الأدلة إلى الجهات المختصة.

وشدد على أن الأحزاب “ليست مجرد دكاكين انتخابية تمنح التزكيات لمن هب ودب”، وإنما هي، في نظره، مؤسسات لاختيار النخب وتأطير المواطنين وحماية المشهد السياسي وضبط عمل مناضليها ومرشحيها.

وأضاف أنه “من غير المقبول أن يعلم سياسي بوجود شبكات مخدرات داخل المشهد الانتخابي ويقتصر دوره على إطلاق الكلام”، داعيا إلى إخضاع مثل هذه التصريحات لتحقيق جاد داخل المؤسسات الحزبية، مع مطالبة صاحبها بتقديم أدلته للجهات المختصة أو تحمل التبعات المترتبة عن تصريحاته.

كما دعا إلى مراجعة آليات اختيار المرشحين، والقطع مع ما وصفه بمنطق “المقعد بأي ثمن”، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمال المشبوه، إلى جانب وضع حد للخطابات غير المنضبطة والوعود الانتخابية التي لا تلتزم بها الأطراف السياسية.

وبشأن مسؤولية الدولة، قال رباح إن المؤسسات المعنية تتحمل مسؤوليات تتجاوز البعد الأمني المباشر في مواجهة شبكات الجريمة ومحاربة تجارة المخدرات، مشيدا بما وصفه بالإنجازات التي تحققت في هذا المجال.

ودعا، في المقابل، إلى التحقيق في التصريحات المتداولة وتتبع خيوطها، وصولا إلى نتيجتين محتملتين، بحسب طرحه، إما نفي مضمونها، بما يستوجب “زجر ومحاسبة صاحبها”، أو إثبات الوقائع، بما يستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين ومنعهم من الترشح ومحاسبة الأحزاب المعنية.

واعتبر رباح أن اعتماد هذا المسار من شأنه ضمان حرية التعبير والتنافس الشريف والخطاب المتوازن والممارسات السياسية الرشيدة، محذرا في الوقت نفسه من تداعيات مثل هذه الاتهامات على صورة البلاد ومؤسساتها.

وقال إن المسؤولية تشمل أيضا تتبع مصادر تمويل الحملات الانتخابية واقتفاء أثر الأموال المشبوهة، معتبرا أن انتشار اتهامات من هذا النوع قد يسهم في تعميق الإحباط واليأس لدى فئات من المواطنين، بما ينعكس على الثقة في الاستحقاقات الانتخابية.

وأكد رباح أن “الوطن أغلى بكثير من كل المقاعد والمواقع”، داعيا قادة الأحزاب إلى تحمل مسؤولياتهم في اختيار المرشحين، وعدم تقديم أسماء لا تستوفي، بحسب تقديره، شروط الاستحقاق السياسي والأخلاقي.

كما شدد على أن المسؤولية لا تقع فقط على من يثبت تورطه في الاتجار بالمخدرات، وإنما أيضا على من يعلم بوجود مثل هذه الممارسات ولا يبلغ عنها الجهات المختصة أو حزبه، وعلى أي مسؤول يثبت التحقيق تستره أو تقاعسه عن اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وحذر من أن وصول شبكات الجريمة المنظمة إلى البرلمان أو مؤسسات الدولة ستكون له، بحسب تعبيره، تداعيات تتجاوز تلويث المشهد السياسي إلى التأثير في مؤسسات الدولة واستقرارها، داعيا إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة دون استثناء.

وختم رباح تدوينته بالتأكيد على أن بناء دولة المؤسسات “يتعارض جذريا” مع تحول المجالس المنتخبة إلى ملاذات للجريمة المنظمة، داعيا إلى “يقظة جماعية صارمة” لحماية نزاهة الاستحقاقات الانتخابية.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا