من مديونة إلى إقليم سطات، مرورا بدائرة مولاي رشيد بالدار البيضاء وغيرها، توالت تصريحات مرشحين ومسؤولين محليين في حزب التجمع الوطني للأحرار خلال المحطة الأولى منذ انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية الخميس، لتلتقي عند خطاب موحد: “رفض تصنيف المناطق إلى مركز وهامش”، والدفاع عن حصيلة الحزب في مواجهة المعارضة، مع التنبيه إلى “ملفات اجتماعية مازالت تنتظر معالجة عاجلة” في التعليم والصحة، ولا سيما على المستوى المحلي- الترابي.
قال أمين نقطى، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمديونة ومرشحه للدائرة المحلية، إن اختيار الحزب هذا الإقليم لاحتضان لقائه الانتخابي يعكس التزامه بمبدأ العدالة المجالية ورفضه تصنيف بعض المناطق ضمن “الهامش”، موردا: “لا فرق بين مديونة والدار البيضاء، ولا بين الداخلة وطنجة، ولا بين تاوريرت والرباط”، ومشددا على أن الحزب لا يرى مكانا لـ”مغرب السرعتين”، وأن جميع الأقاليم مدعوة للاستفادة من فرص التنمية نفسها تحت شعار “مديونة إلى الأمام”.
واستحضر نقطى مساره السياسي بالإقليم منذ استحقاقات 2021، حين حظيَ بثقة 11 ألفا و600 ناخب “رغم عدم فوزه بالمقعد البرلماني”، ليواصل منذ ذلك الحين، وفقه، “عمله الميداني بدل الانسحاب أو البحث عن دائرة أسهل(…)”، مخاطبا الساكنة بلهجة مباشرة: “أنا كاين، أنا معاكم، أنا موجود، وغانْبقى معاكم”.
واعتبر المتحدث ذاته أن ترشحه الحالي تتويج لخمس سنوات من التأطير والتواصل، شملت أنشطة “أكاديمية أحرار مديونة” في تكوين الشباب والنساء، إلى جانب الترافع البرلماني عن ملف الصحة بالإقليم، وختم داعيا الساكنة إلى القطع مع التهميش واختيار “الشخص المناسب للمكان المناسب”، بتعبيره.
أكد محمد غياث، وكيل لائحة الحزب بدائرة سطات وعضو مكتبه السياسي، أن خطاب المعارضة ركز خلال السنوات الخمس الماضية على “أطروحة واحدة هي فشل رئيس الحزب عزيز أخنوش وبرنامجه، في حين يكشف الاطلاع الفعلي على برامج هؤلاء الخصوم أنها لا تعدو كونها إعادة تنزيل لما طبّقه على أرض الواقع”، معتبرا أن “المرحلة الماضية لم تكن سوى ضجيج وتضليل موجه للمواطنين”.
وقال غياث، ضمن كلمته من المنصة، إن “العمل من أجل الوطن لا يستدعي التصفيق، لكن تقديم شهادة الحق والإنصاف واجب”، معربا عن قناعته بأن “الناخبين سيُنصفون رئيس الحزب في استحقاقات 23 شتنبر عبر التصويت للائحة التجمع الوطني للأحرار”.
وشدد المتحدث ذاته، أمام مسؤولي الحزب جهويا ووطنياً، على أن الأرقام الواردة في برامج الخصوم “مخيفة ومهولة”، واصفا الأمر بأنه “أكبر عملية احتيال سياسي يواجهه المغرب في تاريخه”، ومطالبا بتوضيحات لتنوير الرأي العام حول حقيقة هذه الأرقام.
أنس حدادي، وكيل لائحة “الحمامة” بدائرة مولاي رشيد بالدار البيضاء، وجّه الشكر للحزب على “إتاحته الفرصة أمام الشباب للتكوين والانخراط في العمل السياسي”، مثمنا “ثقة رئيس الحزب في الطاقات الشبابية دون قيد أو شرط”، وهو ما مكّنها، بحسبه، من “الوصول إلى مراكز القرار بشكل لم يكن متاحا في السابق”.
وفي المقابل أقرّ المترشح لاقتراع 23 شتنبر بأن “عملا كبيرا مازال ينتظر الحزب في قطاعي التعليم والصحة، خصوصا بالأحياء الشعبية كـ’سيدي عثمان’ ومولاي رشيد وسباتة وبن مسيك وسيدي مومن والحي الحسني”، داعيا الوزراء إلى “تكثيف الزيارات الميدانية للوقوف على الحاجيات الفعلية”، ومشيدا بجهود وزير التربية الوطنية، مع التأكيد على ضرورة تعميم مشروع “مؤسسات الريادة” وتحديث المدرسة العمومية عبر إدماج الابتكار والرياضة والرقمنة والموسيقى.
وفي الشق الصحي دعا حدادي إلى “إحداث مستشفى إقليمي بعمالة مولاي رشيد، نظرا لموقعها المحوري بين أحياء ذات كثافة سكانية عالية”، مؤكدا التزامَه بـ”الترافع عن قضايا الساكنة ونقل تطلعاتها بأمانة ومسؤولية”.
أكدت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء ووكيلة اللائحة الجهوية للحزب نفسه بجهة الدار البيضاء-سطات، أن “رئيس الحكومة عزيز أخنوش باشر، خلال ولايته، مشاريع وأوراشا كبرى تتجاوز الزمن الحكومي”، معتبرة أن هذه الأوراش تعكس رؤية تقوم على الاستثمار في المستقبل وإحداث أثر مستدام على المواطنين والمجالات الترابية، و”ليس فقط الاستجابة للحاجيات الآنية”.
وأبرزت الرميلي حرصَ التنظيم السياسي على “تقديم بروفايلات جادة تتواصل مع المواطنين وتشتغل في الميدان”، مبرزة أن ترؤسها اللائحة الجهوية “رفقة 11 مناضلا من الأطر التجمعية يمثل مصدر فخر واعتزاز، ويعكس قدرة الحزب على تقديم كفاءات تمثل مختلف مكونات الجهة وقادرة على مواصلة العمل والقرب من المواطنين”.
وشددت الفاعلة السياسية عينها على أن “تأهيل مطرح مديونة يشكل نموذجا واضحا لهذه الأوراش”، مستحضرة التحول الذي عرفه المطرح بالقول: “مطرح مديونة كيف كان وكيف أصبح”، مشيرة إلى تحويل 40 هكتارا كانت مخصصة لمطرح الأزبال إلى مساحات خضراء.
وأوردت المتحدثة ذاتها أن إنجاز هذا الورش يؤكد أن “الحكومة كانت عند كلمتها”، “ولا سيما أن مشكل مطرح مديونة ظل قائما لأكثر من 40 سنة، قبل أن تتدخل الحكومة الحالية لمعالجته”.
المصدر:
هسبريس