آخر الأخبار

المغرب وإسبانيا .. "التحرشات الانتخابوية" تختبر الشراكة الاستراتيجية

شارك

قال محللون سياسيون وأساتذة جامعيون إن “المغرب بعث من خلال توضيحات وزارة الخارجية حول التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية عدة رسائل إلى إسبانيا، في مقدمتها التذكير بمقتضيات الإعلان المشترك لسنة 2022، والرفض الصارم لتحويل المملكة إلى ورقة انتخابية في المشهد السياسي الإسباني”.

وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج أصدرت، أمس الخميس، بلاغاً بشأن التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية، في سياقٍ يتسم بتزايد هجمات الأحزاب اليمينية الإسبانية على المغرب ومؤسساته ومحاولة تحميله مسؤولية التدفقات الجماعية إلى سبتة المحتلة، أواخر يوليوز الماضي.

تذكير بالالتزامات

سجّل العباس الوردي، المحلل السياسي وأستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “البيان ذكر بنقاط إستراتيجية، في مقدمتها تاريخية العلاقة الجيوسياسية والإستراتيجية مع المملكة الإسبانية الإيبيرية كجار”.

وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب ذكّر أيضاً بما يقتضيه الاتفاق الموقع أمام جلالة الملك بمعية رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، من بناء علاقة تقوم على الثقة والتعاون وتدبير الخلافات على أساس دبلوماسي”، وأشار إلى أن “نقطة أخرى مهمة في البيان تتمثل في عدم قبول المغرب سياسة الأمر الواقع، بمعنى تأكيده ضرورة تأطير العلاقات في إطار دبلوماسي مطبوع بالاحترام ومنطق الدولة مقابل الدولة”.

وشدد المحلل السياسي ذاته على “رفض المغرب من خلال رده الرسمي محاولة الإجهاز على العلاقة في معترك انتخابوي سياسوي صرف”، ويرى أنه إزاء التطورات المتلاحقة على الساحة السياسية الإسبانية منذ أزمة التدفقات إلى سبتة المحتلة “يأتي هذا الجواب المغربي بعد تريث طويل ورصين”.

وأورد المتحدث نفسه أن “المقاربة المغربية في الرد تعكس حرصه على عدم الإضرار بالعلاقة مع دولة شريكة كإسبانيا، ولكن في الآن نفسه تأكيده على أنه دولة مؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية”، مؤكداً تنوع المجالات التي تتقاطع فيها مصالح البلدين.

وخلص الوردي إلى أن “المغرب لم يصل إلى حد الخلاف مع المملكة الإسبانية”، مستدركاً بأن “الأساسي أن بلادنا تذكر بالبنى العملية والتاريخية والمؤسسية والإستراتيجية التي ينبغي أن تنبني عليها العلاقة المغربية الإسبانية لكي تظل متينة وإستراتيجية”.

رفض للاستغلال

قال محمد نشطاوي، أستاذ جامعي رئيس مركز ابن رشد للدراسات الإستراتيجية وتحليل السياسات، إن الرد المغربي الرسمي على تداعيات أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة في إسبانيا “اعتمد مقاربة هادئة وموثوقة تقوم على تقديم حقائق ومعطيات مرتبطة بالاقتصاد والأمن وكذلك بالهجرة، لدحض سرديات التضليل التي انخرط فيها الإعلام وأغلب الأحزاب الإسبانية”.

واستدرك نشطاوي في تصريح لهسبريس: “لكن هذه المقاربة، في الآن نفسه، صارمة في جوهرها، حيث تؤكد أن المغرب لا يقبل أن يكون ورقة انتخابية أو كبش فداء لصراعات داخلية”، واعتبر أن “مقاربة المغرب ناتجة عن تفطنه بخبرته إلى أن علاقاته بإسبانيا هي علاقات معقدة على مدى سنوات طويلة، وتتكئ على حمولة تاريخية كبيرة وحساسيات وحذر متبادل”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “المغرب ينأى بنفسه عن أن يكون مادة للمنافسة بين اليمين واليسار، أو بين الشعبويين والمتطرفين، ويعي جيدا أن أي مسؤول سياسي إسباني كيفما كان توجهه عندما يصل إلى السلطة سيجد أمامه واقعا متغيرا، لا تحكمه الشعارات والصراخ والعويل، وإنما مغرب جار، وشريك اقتصادي”، لافتاً إلى أن “إسبانيا هي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب بصادرات إسبانية نحو المملكة زادت قيمتها عن 12 مليار دولار”.

وأضاف المحلل نفسه أن البلاغ المغربي يأتي في وقت “بدأت إسبانيا تلعب بأوراقها أمام المغرب”، لافتاً إلى “مشروع منح الجنسية للصحراويين وتجديد العلاقة مع الجزائر”، ومشددا على أن الإعلان المشترك بين البلدين، الصادر في 7 أبريل 2022، عقب لقاء الملك محمد السادس برئيس الحكومة الإسباني، “بدأ يضعف بالضغوط التي تمارس على الحكومة الإسبانية لتحميل المغرب مسؤولية أحداث سبتة، وذلك دون أدنى توثيق أو دليل على تورط المملكة”.

وتابع نشطاوي: “جاء هذا البلاغ الذي يعيد بوصلة العلاقات إلى أساسها، مع التأكيد على المغرب بعيد كل البعد عمّا يجري داخل إسبانيا، وينأى بنفسه أن يكون الأساس في الصراع بين الاشتراكيين واليمينيين الإسبان أو يغذيه”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا