كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من الأحزاب السياسية المتنافسة على المقاعد البرلمانية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري، شرعت في توظيف بعض جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ كقنوات للتعبئة الانتخابية، في تحركات تثير تساؤلات بشأن مدى احترام هذه الهيئات لأهدافها الجمعوية واستقلاليتها عن الاستقطاب الحزبي.
وأضافت المصادر ذاتها أن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات بدأت في جمع معطيات حول جمعيات للآباء يشتبه في تحول أنشطتها من خدمة مصالح التلاميذ والأسر إلى ممارسة أدوار ذات طبيعة سياسية وانتخابية، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي واشتداد المنافسة داخل عدد من الدوائر الانتخابية الحساسة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض مسؤولي هذه الجمعيات وأعضاء مكاتبها يستغلون فترة الدخول المدرسي لفتح قنوات تواصل واسعة مع أسر التلاميذ والتلميذات، قبل إدخال مضامين ذات طابع سياسي على هذا التواصل، من خلال تقديم أسماء مرشحين، أو التعريف ببعض الفاعلين الحزبيين، أو توجيه النقاشات نحو قضايا انتخابية لا تمت بصلة مباشرة إلى الأهداف التربوية والاجتماعية للجمعية.
وأوضحت المصادر أن شبكة المنخرطين والأسر المرتبطة بهذه الجمعيات توفر قاعدة واسعة للوصول إلى عدد كبير من الناخبين المحتملين، وهو ما يجعلها محط اهتمام بعض المرشحين الباحثين عن وسائل غير مباشرة لتوسيع دائرة التأثير الانتخابي، بعيدا عن الأشكال التقليدية للحملات التي تخضع للقواعد والضوابط المحددة للعملية الانتخابية.
وتتركز بعض هذه التحركات، وفق المصادر نفسها، بدائرة بنمسيك-سباتة وعدد من الدوائر الانتخابية الساخنة بالعاصمة الاقتصادية، حيث يجري الحديث عن محاولات لاستعمال أنشطة جمعوية مرتبطة بالدخول المدرسي في تقديم مساعدات ومستلزمات للأسر، من قبيل المحافظ واللوازم المدرسية، وسط مزاعم بوجود مبالغ مالية قد تتجاوز في بعض الحالات 20 ألف درهم، وهي معطيات قالت المصادر إنها تخضع للتدقيق والتحقق.
ولم يقتصر الأمر، بحسب المعطيات المتداولة، على المساعدات العينية، بل امتد إلى اجتماعات جمعيات الآباء، التي يشتبه في تحول بعضها إلى فضاءات للتواصل السياسي غير المعلن، خصوصا عندما يتم استغلال حضور الآباء والأمهات لتمرير رسائل انتخابية أو التعريف بمرشحين بعينهم، تحت غطاء مناقشة قضايا المؤسسة التعليمية أو الدخول المدرسي.
كما رصدت، وفق المصادر، محاولات لاستعمال مجموعات التواصل الخاصة بالآباء، ولا سيما تطبيقات التراسل الفوري، في تداول مضامين مرتبطة بمرشحين أو أحزاب سياسية، بما يحول فضاءً أنشئ أصلا لتبادل المعلومات المرتبطة بالمدرسة والتلاميذ إلى قناة محتملة للتعبئة الانتخابية، خاصة في الدوائر التي تعرف منافسة قوية بين عدد من المرشحين.
وتحدثت المصادر أيضا عن مساع للسيطرة على مكاتب بعض جمعيات الآباء عبر الدفع بأشخاص تربطهم علاقات حزبية أو انتخابية، بما يسمح، في حال نجاح هذه المحاولات، بإعادة توجيه أنشطة الجمعية وشبكة علاقاتها نحو خدمة أجندات انتخابية، سواء بصورة مباشرة أو من خلال تنظيم لقاءات وأنشطة اجتماعية تحمل في ظاهرها طابعا جمعويا.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى عقد لقاءات مع آباء وأمهات التلاميذ خارج المؤسسات التعليمية تحت عناوين جمعوية، غير أن مضمون بعضها يتجاوز القضايا المدرسية ليشمل تعبئة انتخابية غير معلنة، فضلا عن تقديم خدمات أو مساعدات لبعض الأسر وربطها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بمواقف انتخابية أو بدعم مرشحين محددين، وهي ممارسات قالت المصادر إن الجهات المختصة تتابعها للتأكد من طبيعتها وحقيقتها.
وسجلت المصادر أن المصالح الترابية تتابع هذه التحركات بحذر، حيث أنه في ظل اقتراب موعد الاقتراع يرفع من حساسية أي استعمال لشبكات مدنية أو جمعوية في عمليات الاستقطاب الانتخابي، مشيرة إلى أن جمعيات الآباء يفترض أن تظل موجهة لخدمة المصلحة التربوية والاجتماعية للتلاميذ والأسر، بعيدا جدا عن التوظيف الحزبي أو الانتخابي، بينما تبقى المعطيات المتداولة بشأن بعض الحالات موضوع تجميع وتدقيق من طرف الجهات المختصة.
المصدر:
العمق