صرّح الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بأن الأمر الملكي بتنفيذ القانون رقم 66.23 المتعلّق بتنظيم مهنة المحاماة “لا يحمل وجهة نظر الملك”، وأن العاهل المغربي لم “يكن حكما بين الحكومة والمحامين”، معتبرا في رد على ظهور الوزير السابق مصطفى الرميد ومحامين آخرين بقاعة المحكمة مرتدين الزي المهني، رفضا منهم لقرار الجمعية بالاستمرار في عدم تقديم الخدمات المهنية، أن “الحالات الفردية لا يقاس عليها”.
ورأى الزياني، في ندوة صحفية نظمتها الجمعية مساء الخميس، بعد اجتماع مكتبها التنفيذي الذي خرج بقرار مواصلة الإضراب المستمر منذ أشهر، أن “الأمر بالتنفيذ (تنفيذ قانون المهنة) شكلية إجرائية مسطرية، لأن جلالة الملك ‘ما يمكنش لينا ندخلوه في هذا الموضوع، وما داخلش فيه'”.
وأضاف النقيب أن الملك “لم يكن حكما بين الحكومة وبين المحامين أبدا”، مشددا على أن “المؤسسات وثوابت الوطن بالنسبة لمكتب الجمعية كما لجميع المحاميات والمحامين المغاربة خط أحمر”، مؤكدا التعبير عن هذا الموقف في محطات ومناسبات عدة.
وشدد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن “الأمر بالتنفيذ شكلية إجرائية وليست منشئة، يعني ليس فيها وجهة نظر جلالة الملك”، مضيفا أن “الأمر واضح”.
وقال إن المحامين عبّروا عن موقفهم بوضوح “حتى لا يساء الفهم”، موردا: “نحن ضد مسار صناعة هذا القانون الذي شهد اضطرابا وانحرافات”.
وتفاعل الزياني مع الجدل حول ظهور وزير العدل السابق مصطفى الرميد ومحامين ينتمون إلى هيئة الدار البيضاء بقاعة محكمة بالمدينة مرتدين الزي المهني، الذي اعتُبر مخالفة من المحامين المعنيين لقرار الاستمرار في الإضراب الذي يتواصل منذ 15 يونيو الماضي، بالقول إن “هيئة الدار البيضاء عظيمة وكبيرة بنقيبها ومجلسها”، مضيفا أن “هذه الهيئة ملتزمة بجميع قرارات مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب”.
وذكر الزياني في سياق ذي صلة أن “الحالات الفردية لا يمكن القياس عليها”، موردا: “نحن ننتمي لمهنة الحرية والحوار نتقبل كل من ينقدنا”.
شدد الزياني في كلمته على أن صدور الأمر بتنفيذ قانون المهنة ونشره في الجريدة الرسمية، “لا يجيز إعادة كتابة الوقائع ولا قلب ترتيبها”، مبرزا أن “المحامين لم يحتجوا لأن القانون نشر؛ لقد بلغ القانون مرحلة النشر والأزمة قائمة، والتوقف قائم، وأسباب عدم الرضا عنه معروفة ومعلنة”.
وأضاف النقيب: “نعرف للدولة مؤسساتها، وللقانون قوته، وللشرعية مقتضياتها”، مستدركا بأن “النفاذ القانوني لا يعني التسليم بسلامة النص أو سلامة المسار الذي أنتجه”.
وتابع رئيس جمعية هيئات المحامين موضحا أن “النشر يرتب آثار القانون، لكنه لا يصحح ما شاب مساره، ولا يمحو أسباب الأزمة التي سبقته”.
انتقد الزياني بعض القراءات والتأويلات التي رافقت استمرار المحامين في الإضراب، وقال: “نحن لا ننسب النيات، ولا نبحث عن خصوم، ولا نستعمل لغة المؤامرة”.
واستدرك بأن “المحاماة وجدت نفسها لا تناقش قانونها فحسب، وإنما تواجه في الوقت نفسه أثرا متراكما للمسطرة والقرار وبعض الخطاب السياسي والإعلامي، حتى تحول جزء من النقاش، على نحو مؤسف، من سؤال: ماذا يقول القانون؟ إلى سؤال: ما الذي يريده المحامون؟”.
وذكر الزياني أنه “بدل مناقشة الاعتراض، جرى في أحيان كثيرة تفسير دوافعه؛ وبدل تفكيك الحجة، صنعت حول المهنة صورة يراد لها أن تسبق حجتها إلى الرأي العام”، مشيرا إلى الاتهامات من قبيل إن “المحامين يرفضون الرقابة، ويخشون التخليق، ويقاومون تجديد النخب ويدافعون عن امتيازات مالية”، معتبرا أن “هذه لم تكن معركتنا”.
وشدد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أنهم “مع الشفافية والرقابة والمساءلة، ومع تخليق المهنة وتجديد مؤسساتها، ونعتبر ذلك كله جزءا من قوتها لا تهديدا لها”، مؤكدا المقابل على أن “القيم الكبرى لا ينبغي أن تتحول إلى عناوين تحجب السؤال الحقيقي: أين تنتهي سلطة التنظيم وتبدأ الوصاية على مهنة مستقلة؟”.
المصدر:
هسبريس