قال محمد غياث، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، إن انتخابات 23 شتنبر ستكون موعدا لإنصاف عزيز أخنوش وحزب “الحمامة”، معتبرا أن المغاربة سيقيمون تجربة الحكومة على أساس ما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية، في وقت وجه انتقادات حادة إلى برامج بعض الأحزاب المنافسة، متهما إياها بتقديم أرقام ووعود اعتبر أنها تندرج ضمن ما وصفه بـ”أكبر عملية احتيال سياسي” على المغاربة.
وأوضح غياث، خلال المهرجان الانتخابي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمديونة، أن جزءا كبيرا من خطاب المعارضة والخصوم خلال الولاية الحكومية المنتهية قام، بحسبه، على تكرار مقولة إن “عزيز أخنوش فشل وبرنامجه فشل”، قبل أن يؤكد أن موعد الانتخابات سيشكل مناسبة للحكم على هذه الاتهامات وعلى ما أنجزته الحكومة في المقابل.
وأضاف المتحدث أنه مقتنع بأن المغاربة سيصدرون حكمهم يوم الاقتراع، قائلا إنهم “غادي ينصفو الرجل وغادي ينصفو الحزب”، في إشارة إلى أخنوش والتجمع الوطني للأحرار، معبرا عن ثقته في قدرة حزبه على تحقيق نتائج متقدمة في الاستحقاقات التشريعية.
وخصص غياث جزءا من كلمته لانتقاد البرامج الانتخابية التي قدمتها بعض الأحزاب المنافسة، خصوصا ما يتعلق بالأرقام والالتزامات المالية الواردة فيها، مشيرا إلى أنه دقق في عدد من هذه المعطيات ووجد، بحسب تقييمه، أرقاما كبيرة تثير التساؤل حول مدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ.
واعتبر القيادي التجمعي أن تقديم وعود انتخابية بأرقام ضخمة دون مراعاة إمكانات الدولة وإكراهاتها المالية والاقتصادية يضع الناخب أمام صورة غير دقيقة عن الممكن تحقيقه، ليذهب إلى حد وصف ما يجري بأنه “أكبر عملية احتيال سياسي” على المغاربة.
وشدد غياث على أن العمل السياسي المسؤول، من وجهة نظره، لا يقوم فقط على رفع سقف الوعود، بل على تقديم برامج قابلة للتنفيذ تأخذ بعين الاعتبار التوازنات المالية وحاجيات الاقتصاد والالتزامات الاجتماعية للدولة، معتبرا أن مصداقية أي برنامج تقاس بقدرته على التحول من وعود انتخابية إلى إجراءات قابلة للتطبيق.
وفي مقابل هجومه على برامج الخصوم، دافع غياث عن تجربة الحكومة التي ترأسها عزيز أخنوش، مؤكدا أن السنوات الخمس الماضية شهدت، بحسبه، تنزيل عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية، وأن تقييم هذه التجربة يجب أن يتم انطلاقا من الحصيلة الفعلية وليس فقط من الخطاب السياسي المعارض.
واستحضر المتحدث في هذا السياق عددا من المشاريع التي استفاد منها إقليم سطات، معتبرا أنها جاءت بعد سنوات من المطالب والترافع عن حاجيات المنطقة، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم العالي والفلاحة.
وتوقف غياث عند مشروع المستشفى الجديد بالإقليم، إلى جانب كلية الطب والصيدلة بسطات، موجها الشكر إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، ومعتبرا أن هذه المشاريع تعكس، وفق موقفه، استجابة الحكومة لانتظارات ظلت مطروحة بالمنطقة منذ سنوات.
كما أشار إلى تدخلات مرتبطة بالقطاع الفلاحي، قائلا إن فلاحي المنطقة وجدوا، خلال فترات صعبة، تجاوبا من الحكومة، وإن هذا الدعم يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم حصيلة الولاية الحكومية.
وأكد غياث أن سكان سطات ظلوا، بحسب تعبيره، لسنوات يشعرون بأن إقليمهم لم يحظ بالإنصاف الكافي في عدد من الأوراش، قبل أن تشهد المرحلة الأخيرة إطلاق مشاريع يرى أنها غيرت هذا الوضع نسبيا.
وبجانب دفاعه عن الحصيلة، راهن القيادي التجمعي على تجديد النخب داخل الحزب، مشيدا بعدد من الوجوه الشابة التي يدفع بها التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات الحالية، ومشددا على أن “مغرب الغد” لا يمكن أن يبنيه إلا شباب اليوم.
واعتبر غياث أن الحزب اختار الاستثمار في جيل جديد من الأطر والمرشحين، إلى جانب استمرار قياداته في الترافع عن البرامج والمشاريع، في محاولة للجمع بين ما يصفه الحزب بالخبرة والتجديد داخل هياكله ولوائحه الانتخابية.
وتأتي تصريحات غياث في سياق انطلاق الحملة الانتخابية للتجمع الوطني للأحرار من مديونة، بحضور عزيز أخنوش ورئيس الحزب محمد شوكي وعدد من قيادات ومنتخبي “الحمامة”، وسط تصاعد المنافسة بين الأحزاب على تقديم حصيلة المرحلة الماضية وإقناع الناخبين ببرامج المرحلة المقبلة.
وختم غياث كلمته بالتأكيد على أن الرد على الانتقادات التي طالت الحكومة وحزب الأحرار لن يكون، بحسب تعبيره، بالكلام، وإنما عبر صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، معربا عن ثقته في أن الناخبين سيمنحون الحزب نتيجة تعكس تقييمهم لما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية.
المصدر:
العمق