انطلقت، مع حلول الساعة الأولى من اليوم الخميس 10 شتنبر 2026، الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، لتدخل الأحزاب السياسية المغربية 13 يوما من التنافس المفتوح على أصوات الناخبين، في استحقاق لا يحسم فقط توزيع 395 مقعدا برلمانيا، بل يحدد أيضا الحزب الذي ستؤول إليه رئاسة الحكومة المقبلة.
وتكتسي معركة الصدارة أهمية خاصة، بالنظر إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ما يجعل المرتبة الأولى الهدف الأكبر للأحزاب الطامحة إلى قيادة السلطة التنفيذية خلال الولاية المقبلة.
وبدأت الحملة رسميا اليوم الخميس، على أن تستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر، قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر لاختيار أعضاء مجلس النواب.
وتشير المعطيات الرسمية إلى مشاركة 27 حزبا سياسيا في انتخابات 2026، في سباق على مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان، وسط تنافس ينتظر أن يحتدم خلال الأيام المقبلة بين الأحزاب الساعية إلى تصدر النتائج، وتلك التي تراهن على تعزيز تمثيليتها البرلمانية وتحسين موقعها في مفاوضات تشكيل الأغلبية المقبلة.
ويأتي انطلاق الحملة بعد أسابيع من رفع الأحزاب وتيرة تحركاتها السياسية والتنظيمية، وتقديم عدد منها برامج انتخابية تضمنت وعودا مرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية، إلى جانب إجراءات ضريبية واقتصادية، لتنتقل المنافسة ابتداء من اليوم من مرحلة تقديم البرامج والاستعداد الداخلي إلى المواجهة المباشرة أمام الناخبين.
ويخوض حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات مدافعا عن حصيلة قيادته للحكومة خلال الولاية المنتهية، فيما يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق ببرنامج انتخابي يقوم على خمسة “مواثيق” و20 التزاما، بكلفة إجمالية أعلن الحزب أنها تبلغ 350 مليار درهم على خمس سنوات، ومن بينها تحقيق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية.
وفي المقابل، تراهن أحزاب أخرى على استثمار موقعها وخطابها السياسي لاستقطاب الناخبين، بينما يقدم حزب التقدم والاشتراكية، على سبيل المثال، برنامجه تحت شعار “نزعمو كاملين”، متضمنا التزامات اجتماعية من بينها تعزيز الموارد البشرية الصحية وتوسيع العرض الصحي، في إطار سعيه إلى تحسين موقعه في الخريطة البرلمانية المقبلة.
وتتحول المدن والقرى، ابتداء من اليوم، إلى مسرح للتجمعات الخطابية والجولات الميدانية واللقاءات المباشرة مع المواطنين، بالتوازي مع معركة موازية على المنصات الرقمية، حيث تراهن الأحزاب والمرشحون على الفيديوهات القصيرة والبث المباشر والإعلانات والمنشورات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.
غير أن المنافسة تجري تحت ضوابط قانونية مشددة، إذ أحاط القانون التنظيمي رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الحملة بمجموعة من القواعد والإجراءات الزجرية الهادفة، وفق المعطيات الرسمية، إلى ضمان تكافؤ الفرص وحماية حرية اختيار الناخبين.
وتحظر القواعد المنظمة للانتخابات استعمال الهدايا أو التبرعات أو تقديم منافع بهدف الحصول على أصوات الناخبين، إلى جانب استعمال العنف أو التهديد أو أي وسيلة للتأثير على حرية التصويت، في وقت ينتظر أن تخضع فيه الحملات الميدانية والرقمية لمتابعة مكثفة بالنظر إلى حدة المنافسة المتوقعة.
وبذلك، تدخل الانتخابات التشريعية منذ اليوم مرحلتها الأكثر حسما؛ فبعد أشهر من الاستعدادات وتقديم البرامج وترتيب الترشيحات، لم يعد يفصل الأحزاب عن صناديق الاقتراع سوى 13 يوما، ستكون خلالها معركة إقناع الناخبين هي الفيصل في تحديد الحزب الذي سيتصدر نتائج 23 شتنبر، ومنه سينطلق مسار تشكيل الحكومة المقبلة.
المصدر:
العمق