آخر الأخبار

الانتخابات تضع العدالة المجالية في مواجهة احتياجات المغاربة بالمدن والقرى

شارك

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، لا تبدو انتظارات الناخبين واحدة في المدن والقرى؛ إذ تفرض طبيعة الحياة اليومية ومشاكل كل مجال أولويات مختلفة قد تنعكس على ما ينتظره السكان من الاستحقاق الانتخابي المقبل. وبين قضايا ترتبط بالمدينة وأخرى تفرضها خصوصيات العالم القروي، تتباين الملفات التي تحظى باهتمام الناخبين وتطلعاتهم.

اختلاف الأولويات

أمين جوعران، فاعل مدني، قال إن “الانتظارات من الانتخابات تختلف بين المجالين الحضري والقروي، وإن كانت تتقاطع في المطالبة بتحسين الخدمات والرفع من جودة الحياة”، موضحا أنه “في المدن تتركز أكثر حول التشغيل والنقل والسكن والصحة والتعليم وجودة الخدمات، بينما ترتبط في القرى أساسا بفك العزلة والطرق والماء والكهرباء ودعم الفلاحة وتقريب الخدمات الأساسية”.

وأضاف جوعران، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الاختلاف أصبح أكثر تعقيدا مع بروز تجمعات سكانية كثيفة على أطراف المدن الكبرى، نشأت بفعل الامتداد العمراني، بينما ظلت في كثير من الحالات مصنفة ضمن المجال القروي. وتواجه هذه المناطق مفارقة واضحة، تتمثل في كثافة سكانية وحاجات حضرية متزايدة، مقابل بنية وخدمات وتنمية لا تواكب حجم الطلب عليها، ومن أمثلتها بني يخلف في محيط المحمدية، وتامسنا في محيط الرباط، وتامنصورت قرب مراكش”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “السؤال لم يعد يتعلق فقط بالفارق بين القرية والمدينة، بل بمدى قدرة السياسات العمومية والمنتخبين وباقي المتدخلين على مواكبة تحولات المجال والاستجابة لانتظارات سكان أصبحوا يعيشون واقعا حضريا دون أن يستفيدوا بالقدر نفسه من شروطه”.

الاختيار الانتخابي

عبد الإله بعلواش، فاعل جمعوي، قال إن “العملية الانتخابية تتأرجح بين المجالين الحضري والقروي بين ثنائية التقليد المجتمعي وأزمة التمثيلية؛ إذ تحكم القرى والمجال القروي شبكات التضامن التقليدي، كالقبلية والوجاهة والعلاقات الشخصية، مما يجعل البرنامج الحزبي يفقد قيمته لصالح منطق الوساطة المحلية والأعراف الاجتماعية”.

وأضاف بعلواش، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الوضع يجعل الاختيار الانتخابي في المجال القروي مرتبطا بدرجة كبيرة بهذه الشبكات التقليدية، حيث تحضر الاعتبارات المرتبطة بالقبيلة والوجاهة والعلاقات الشخصية، في مقابل تراجع مكانة البرامج الحزبية في تحديد الاختيارات الانتخابية”.

وشرح المتحدث ذاته أن “المدن والمجال الحضري يطبعها عزوف سياسي واسع ونفور متزايد لدى الشباب والطبقات المتعلمة، بسبب غياب الثقة وانفصال الخطاب الحزبي عن الانشغالات الواقعية للفرد، المرتبطة أساسا بالتشغيل وجودة العيش”.

فجوة التنمية

قال حسن حُمير، فاعل جمعوي، إن “المجال الحضري والمجال القروي في المغرب يعرفان اختلافا في مستوى التنمية، وهو ما يكرس وجود سرعتين للتنمية”، مضيفا أن “المطالب والانتظارات تختلف بين المجالين، بينما يتركز جانب كبير من المشاريع التنموية في المدن، بما يساهم في إقصاء المجال القروي ويعمق الفوارق بينه وبين المجال الحضري”.

وأشار حُمير، في تصريح لهسبريس، إلى أن “هذا الوضع يساهم أساسا في هجرة السكان من المجال القروي نحو المدن، بالنظر إلى تمركز المدارس والمستشفيات والخدمات ومرافق الترفيه فيها.

لذلك، يطرح سؤال التنمية نفسه باستمرار: ماذا أعطينا للمجال القروي حتى نزيل عنه هذا الإقصاء التنموي ونضمن له نصيبه من المشاريع والخدمات التي يحتاج إليها؟”.

وذكر المتحدث ذاته أن “المدن تحظى بسياسات وبرامج مرتبطة بالأحياء وتوفير الخدمات وتأهيل مستويات مختلفة من الترفيه والتنمية الحضرية، بينما لا تحظى المجالات القروية بالاهتمام نفسه، رغم خصوصية احتياجاتها. كما أن التركيز على المراكز الكبيرة يعزز هذا الوضع، وهو ما يطرح في النهاية إشكالية العدالة المجالية والاجتماعية”.

تعقيد المجال

بدوره، قال محمد رزقاوي، فاعل حقوقي، إن “الانتظارات من الانتخابات التشريعية بالمغرب تختلف بين المجالين الحضري والقروي، وذلك تبعا لاختلاف الحاجيات والأولويات بكل وَسَط”.

وأضاف المصرح لهسبريس: “في المدن تبرز قضايا التشغيل والنقل والسكن والخدمات العمومية، بينما ترتكز في القرى على فك العزلة والطرق والماء والصحة والتعليم ودعم الأنشطة الاقتصادية والفلاحية”.

وأردف: “هنا تبرز أهمية العدالة المجالية واعتماد صندوق التنمية المندمجة، لضمان توجيه الاستثمار العمومي نحو المجالات الأكثر خصاصا، وتقليص الفوارق بين الحواضر والقرى، بما يضمن تنزيل خطط تسير بوتيرة تنمية موحدة”.

انتظارات السكان

محمد سحيم السحايمي، فاعل جمعوي، قال من جهته إن “انتظارات سكان المجال الحضري من الانتخابات المقبلة لم تعد تقتصر على الإنارة والتهيئة، بل أصبحت ترتبط بالمدن المستدامة، بما يشمل المساحات الخضراء وملاعب القرب والمراكز الاجتماعية والرياضية ومراكز التكوين المهني، إلى جانب توفير فرص عمل قارّة وكريمة، وأحياء صناعية تحترم المعايير البيئية، ومدارس ومستشفيات ومستوصفات لائقة تحفظ كرامة المواطن”.

وأضاف السحايمي، في تصريح لهسبريس، أن “المجال القروي يحمل بدوره انتظارات مرتبطة بسنوات الجفاف وما خلفته من هجرة قروية، إلى جانب ما نتج عن بعض المشاريع الاستثمارية من استنزاف للمياه الجوفية والسطحية، ما أثر على السكان الذين يعتمدون عليها في الشرب والفلاحة. كما تبرز الحاجة إلى حسن تدبير مياه الصرف الصحي، تفاديًا لتسربها إلى الفرشة والمياه الجوفية”.

وشدد المتحدث على أن “المرحلة المقبلة تتطلب حسن اختيار المشاريع، والابتعاد ما أمكن عن منطق اختيار الوجوه العائلية والقريبة وأبناء الدوار، والاعتماد بدل ذلك على البرامج والمشاريع التي تهم الساكنة وتستجيب لحاجياتها، سواء في المجال الحضري أو القروي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا