في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد مدينة أكادير، بالتزامن مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد، ارتفاعا لافتا في أسعار كراء الغرف والشقق، في ظل تزايد الطلب على السكن من طرف الطلبة الوافدين على المدينة لمتابعة دراستهم بمختلف المؤسسات التابعة لجامعة ابن زهر.
وألقى هذا الارتفاع بظلاله على آلاف الطلبة، خصوصا المنحدرين من أسر محدودة ومتوسطة الدخل، والقادمين من أقاليم سوس ماسة والمناطق المجاورة، فضلا عن أقاليم الجنوب الشرقي والأقاليم الجنوبية، حيث وجد عدد منهم أنفسهم أمام أسعار تفوق قدراتهم المالية، في وقت تتزامن فيه بداية الموسم الجامعي مع ارتفاع الطلب على السكن.
وتحول البحث عن غرفة أو شقة مناسبة إلى معاناة حقيقية بالنسبة إلى عدد من الطلبة الجامعيين، الذين يقضون أياما أو أسابيع في البحث بين مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف الأحياء، قبل أن يصطدموا بأثمنة يعتبرونها غير معقولة أو بعروض محدودة لا تستجيب لحاجياتهم وقدراتهم المادية.
فدوى، وهي طالبة في السنة الأولى بكلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، قدمت من نواحي تارودانت، قالت في تصريح خصت به جريدة العمق المغربي إن البحث عن السكن شكل إحدى أبرز الصعوبات التي واجهتها منذ وصولها إلى أكادير.
وأوضحت أن الطالبات يعتمدن على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب البحث الميداني، غير أن أغلب العروض التي يصادفنها تكون مرتفعة الثمن، إذ تصل بعض الشقق إلى 4 آلاف درهم فما فوق.
وتشير فدوى إلى أن حتى خيار تقاسم السكن بين مجموعة من الطالبات لم يعد سهلا، إذ إن بعض الملاك يحددون عدد القاطنين في أربعة أشخاص، ما يجعل الكلفة الشهرية مرتفعة، خصوصا بالنسبة إلى طالبات في السنة الأولى لا يتوفرن على أي دخل.
وأضافت أن عددا من الطلبة والطالبات يجدون أنفسهم عاجزين عن تحمل هذه المصاريف، مشيرة إلى أنها تعرف حالات لم تتمكن فيها بعض الطالبات من مواصلة الدراسة بسبب ارتفاع تكاليف الكراء.
ومن جهتها، نقلت الطالبة الجامعية سناء جانبا آخر من هذه المعاناة، بعدما تحولت رحلة البحث عن السكن إلى ساعات طويلة من التنقل والبحث دون نتيجة.
وكشفت سناء أن أسعار الكراء التي صادفتها تتراوح في عدد من الحالات بين 4 آلاف و5 آلاف درهم بالنسبة إلى بعض الشقق، بينما تتراوح أسعار الغرف بين ألف وألفي درهم، وهي مبالغ تثقل كاهل الطلبة، خاصة أولئك الذين لا يتوفرون على موارد مالية مستقلة.
وتروي أن الطالبات والطلبة ينفقون مبالغ إضافية على التنقل بين الأحياء ومواقع عروض الكراء، قبل أن يعودوا في نهاية المطاف دون العثور على سكن مناسب، قائلة إنها كانت ذلك اليوم منذ التاسعة صباحا في رحلة بحث متواصلة رفقة صديقتها، ولم تتمكنا من إيجاد ما يناسبهما.
وحذرت ذات المتحدثة من أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع بعض الطلبة إلى التخلي عن الدراسة، مطالبة بإيجاد حلول تخفف عنهم أعباء الكراء وتمكنهم من مواصلة مسارهم الجامعي في ظروف أفضل.
أما شيماء، وهي طالبة تتابع دراستها في مجال الطاقات المتجددة، فقد أكدت بدورها أن أزمة السكن لا تزال تؤرقها، كما هو الحال بالنسبة إلى عدد كبير من الطلبة، مشيرة إلى أنها لم تتمكن إلى حدود حديثها من العثور على كراء مناسب.
وقالت إن أسعار الشقق التي تعتبرها مناسبة ونظيفة تصل إلى 3 آلاف و3500 وحتى 4 آلاف درهم، وهي مبالغ لا تستطيع، كطالبة، تحملها بشكل شهري.
وأضافت أن اللجوء إلى السكن المشترك لا يحل المشكلة دائما، إذ قد تصل حصة الطالبة الواحدة إلى نحو ألف درهم إذا تقاسمت الشقة أربع طالبات، فضلا عن إشكالات أخرى مرتبطة بالثقة وظروف العيش المشترك.
ومن جانبه، كشف محمد، وهو أب لطالبين جامعيين يتابعان دراستهما بجامعة ابن زهر بأكادير، جانبا من المعاناة التي تواجهها الأسر مع الارتفاع اللافت في أسعار الكراء، مشيرا إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على الطلبة الجدد، بل تشمل أيضا الطلبة القدامى.
وأكد محمد أن كراء غرفة واحدة أصبح يتراوح في بعض الحالات بين 1700 و2000 درهم، فيما قد تفوق تكلفة شقة تضم عدة طلبة هذا المبلغ بكثير، وهي مبالغ تثقل كاهل الأسر، خصوصا عندما يكون لديها أكثر من ابن يتابع دراسته في هذه المدينة.
وتساءل المتحدث عن الكيفية التي يمكن بها للآباء تحمل هذه المصاريف، في ظل تعدد الالتزامات المرتبطة بالدراسة، موضحا أن الطالب لا يحتاج فقط إلى توفير الكراء، وإنما يواجه أيضا مصاريف الأكل والتنقل وغيرها من المتطلبات اليومية.
وأشار إلى أن المنحة الجامعية، حتى بالنسبة إلى المستفيدين منها، لا تبدو كافية لتغطية مختلف هذه المصاريف، خصوصا مع ارتفاع كلفة المعيشة والكراء، داعيا إلى التفكير في حلول وتسهيلات أكثر فعالية لفائدة الطلبة المنحدرين من الأسر الفقيرة وذات الدخل المحدود.
ويرى أن من بين الحلول الممكنة تطوير السكن الجامعي وتوسيع الاستفادة منه، إلى جانب توفير آليات تساعد الطلبة على تدبير مصاريفهم، حتى لا يتحول الوضع المادي إلى عائق أمام مواصلة الدراسة.
وفي ظل هذه الوضعية، تتعالى مطالب الطلبة وأسرهم بضرورة توسيع العرض المخصص للسكن الجامعي، وتوفير تسهيلات لفائدة الطلبة المنحدرين من الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، إلى جانب إيجاد حلول عملية تخفف من الضغط الذي يفرضه ارتفاع أسعار الكراء مع بداية كل موسم جامعي.
وبين أثمنة تناهز 5 آلاف درهم لبعض الشقق، وغرف يصل كراء بعضها إلى ألفي درهم، يجد عدد من الطلبة أنفسهم أمام واقع صعب، بعدما تحول البحث عن السكن من مجرد خطوة تسبق الدخول الجامعي إلى عقبة حقيقية تهدد استقرارهم الدراسي، وقد تدفع بعضهم إلى التخلي عن الجامعة قبل أن يبدأوا مشوارهم فيها.
المصدر:
العمق