نفذت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، والجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب)، والجامعة الوطنية للتعليم- النقابة الوطنية لقطاع التعليم العالي (الاتحاد المغربي للشغل)، الأربعاء أمام مقر وزارة التعليم العالي بالرباط، وقفة وطنية احتجاجية، بالموازاة مع استمرار “مقاطعة الدخول الجامعي بمختلف مؤسسات التعليم العالي والإدارة المركزية، مع حمل الشارة”، وذلك منذ فاتح شتنبر الجاري إلى الـ 14 منه.
وتخوض النقابات الثلاث أيام 8 و9 و10 شتنبر الجاري إضرابا وطنيا عن العمل، يعقبه إضراب وطني ثانٍ لمدة 72 ساعة أيام 15 و16 و17 من الشهر نفسه.
وقال عبد الحق حيسان، عضو النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل) منسق اللجنة التقنية المكلفة بمناقشة النظام الأساسي باسم النقابة، إن الوقفة الاحتجاجية نظمتها أربع هيئات: النقابات الثلاث إلى جانب “التنسيقية الخاصة بالموظفين المعنيين بالتوقيت الميسر، الذين يناضلون من أجل مجانية التكوين بالنسبة للموظفين والأجراء المستفيدين من هذا النظام”.
وأكد حيسان، ضمن تصريح لهسبريس على هامش الوقفة، أن “أوّل مطالب الهيئات الأربع يتمثل في فتح حوار اجتماعي حقيقي”، مستغربا أن “تبقى وزارة تضم نخبة المجتمع غير منفتحة على الحوار مع شركائها الاجتماعيين”. وانتقد “لجوء الوزارة، كلما تصاعدت وتيرة الاحتجاجات، إلى استدعاء نقابات أخرى للتفاوض معها، متجاهلة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل باعتبارها النقابة الأولى الممثّلة في القطاع، سواء على مستوى الأساتذة أو الموظفين”.
وذكر الفاعل النقابي أن “المطلب الثاني يتمثل في مجانية التعليم العالي”، معتبرا أنه “لا يُعقل أن يؤدي الموظف أو الأجير الضريبة على الدخل ثم يُطالَب مجددا بأداء رسوم عن التكوين في التعليم العالي”، محذرا من أن هذا الإجراء “يشكل بداية لخصخصة التعليم العالي، ستطال الموظفين والأجراء أولا ثم الطلبة لاحقا، وهو ما يجعل هذا الملف يهم نقابات الأساتذة والموظفين والطلبة على حد سواء”، بتعبيره.
وأشار حيسان إلى أن النقابات الثلاث تملك “ملفا مطلبيا يتصدره النظام الأساسي، الذي استغرقت المفاوضات بشأنه ثلاث سنوات وأسفرت عن اتفاق في يناير 2025 لا يزال إلى اليوم حبيس الرفوف منذ نحو سنتين، رغم أن الوزير كان قد ربط الإفراج عنه بزيادة في الأجور قدرها 1000 درهم لم يتوصل بها الموظفون المعنيون إلى حد الساعة، رغم وعد الوزارة بصرفها في يوليوز الماضي”.
كما نبه المتحدث لهسبريس إلى ما وصفه بـ”النقص المهول في أعداد الموظفين الإداريين لكل طالب”، موردا أن “عددهم لم يتجاوز 8058 موظفا اليومَ مقابل 14 ألفا سنة 2000، في حين قفز عدد الطلبة في المقابل من 258 ألفا إلى مليون و144 ألف طالب، وهو ما جعل معدل التأطير الإداري يبلغ 273 طالبا لكل موظف بشهادة الوزير نفسه أمام البرلمان، مقارنة بـ20 طالبا لكل موظف في فرنسا، و30 في الجزائر، و52 في تونس، فيما تصل النسبة في بعض المؤسسات، كما هو الحال في كلية الحقوق بأكادير، إلى 1112 طالبا لكل موظف”.
من جهتها، أوضحت حسناء بوكيد، الكاتبة المحلية للجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي بعين الشق (الدار البيضاء)، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن الوقفة “جاءت نتاج تنسيق بين ثلاث نقابات، في سياق ملاحظتها أن الحكومة رغم تقديمها مجموعة من الوعود لتحسين وضعية الموظفين بقطاع التعليم العالي، لم تَفِ بأي منها، وأن الأمور بقيت على حالها”.
وأشارت النقابية ذاتها، في تصريح لهسبريس، إلى أن “الوزارة عقدت لقاءات واجتماعات عدة مع النقابات على أساس أن يصدر نظام أساسي جديد يخضع لتعديلات وتصحيحات، غير أن الوزير بات اليوم يستعد لمغادرة منصبه دون أن يتم الإفراج عن هذا النظام الأساسي الذي طال انتظاره”.
ولفتت بوكيد إلى أن “الزيادة في الأجور بـ1000 درهم، التي كان من المفترض أن يتوصل بها الموظفون منذ أشهر، لم تُبصر النور بعد، وأن مرسومها لا يزال موضع تضارب في المعلومات دون أي تأكيد موثوق بشأن صرفها خلال السنة الجارية”، معتبرة أن “موظفي التعليم العالي، رغم كونهم يشكلون نخبة، يشتغلون في ظروف يسودها كثير من العشوائية في غياب نظام أساسي واضح يؤطر مختلف فئات الموظفين والتقنيين”.
المصدر:
هسبريس