تشهد محاكم المغرب للشهر الثالث تواليا اضطرابا في سير الجلسات، على خلفية تشبث المحامين بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات رفضا لقانون المهنة، في غياب بوادر انفراج بعدما خرج الموضوع من دائرة الاهتمام الحكومي على إثر صدور القانون في الجريدة الرسمية، وتفرغ أعضاء الحكومة ووزير العدل للحملة الانتخابية، ليبقى المتقاضون وعائلاتهم أكبر متضرر بسبب تأخير الجلسات وتعطل المصالح وصدور أحكام دون دفاع.
وعلى أبواب المحاكم لا يخفى غضب المواطنين من هذا الواقع الذي وجدوا أنفسهم داخله بلا إرادتهم؛ فمعتقلون خلف القضبان بلا من يدافع عنهم ويعيد لهم حرياتهم، ومواطنون يقطعون مسافات طويلة للحضور في جلسة مصيرها التأخير مع ما يصاحبه من مصاريف إضافية ومساس بمبدأ البت في آجال معقولة، وتضرر المصالح والحقوق بسبب الجهل بالقانون والمساطر، وغيرها.
وبالعودة إلى موقع “المحاكم” يظهر أن جل الجلسات مصيرها التأخير بسبب غياب الدفاع، في وقت تصدر أحكام في ملفات أخرى دون حضور المحامين، وهو ما سبق أن أثار غضب أصحاب البذل السوداء، إلى جانب انتقادات حقوقية، لكون هذه الأحكام تسائل مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ملفات ذات بعد حقوقي، كما هو شأن الموقوفين على خلفية أحداث الهجرة الأخيرة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
يحدث كل هذا في ظل صمت حكومي، وغياب مساع لرأب الصدع، وإعادة المحاكم لحياتها الطبيعية؛ إذ اعتبر وزير العدل أن صدور القانون في الجريدة الرسمية، بمثابة نقطة نهاية، وأنه “ينبغي الاتجاه لملفات أخرى”، حيث إن الخلافات حول القانون “أصبحت من الماضي”.
وباعتباره أن الخلاف حول القانون أصبح من الماضي، انشغل وزير العدل على غرار رئيس الحكومة وأعضائها بحملاتهم الانتخابية، والتراشق وتبادل الاتهامات، على مقربة من الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، وبقي المواطنون أمام المحاكم يعانون في صمت.
ولا تزال هيئات المحامين تصر على مواصلة خطوة التوقف الشامل، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما سيسفر عنه اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، غدا الخميس، وما سيتم الإعلان عنه في الندوة الصحافية المزمع تنظيمها للكشف عن مستجدات الملف، وآفاق المرحلة المقبلة.
وقبيل هذا الاجتماع، وفي وقت تتزايد فيه الأصوات الداعية إلى العودة للمحاكم، وتغيير أساليب النضال، بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، جددت فيدرالية المحامين الشباب بالمغرب تشبثها بالاستمرار في التوقف الشامل عن أداء الخدمات، مع مواكبة هذا “الإضراب” بخطوات احتجاجية.
وقالت الفيدرالية في بلاغ لها إن الغالبية العظمى من المحامين متشبثة بخيار الاستمرار في النضال بما تم تسطيره سلفا من أشكال حتى تحقيق المقاصد المعبر عنها، معتبرة أنه أصبح لزاما الانتقال بالمعركة إلى بعد آخر، بعزم وإصرار وقوة أكبر.
المصدر:
لكم