آخر الأخبار

بنعبد الله: لا نشتري الأصوات ولا نستعين بالفاسدين.. ورهاننا على الشباب وجيل “زد”

شارك

أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن حزبه يطمح إلى احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة، موضحاً أن هذا الطموح يرتبط برغبة الحزب في قيادة الحكومة لأول مرة، وفق ما يسمح به الدستور، لكنه شدد في المقابل على أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بمشاركة انتخابية قوية.

وقال بنعبد الله، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، إن “حزب التقدم والاشتراكية سبق أن عبّر عن طموحه في الوصول إلى المرتبة الأولى”، موضحاً أن هذا الطموح مرده إلى رغبة الحزب في “خوض تجربة قيادة الحكومة للمرة الأولى”، وفي المقابل، أقر بأن الطريق إلى تحقيق هذا الطموح يمر أساساً عبر رفع مستوى المشاركة، قائلاً: “نحن لا نزال نملك هذا الطموح، لكن لكي نصل إليه، نحتاج إلى مشاركة قوية”.

وأشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن نحو 15.8 مليون شخص فقط مسجلون في اللوائح الانتخابية من أصل حوالي 28 مليوناً ممن يحق لهم التسجيل، معتبراً أن بلوغ نسبة مشاركة في حدود 50 في المائة من المسجلين سيكون في حد ذاته “إنجازاً كبيراً”، بالنظر إلى واقع المشاركة السياسية، وما يرافقها من عزوف وفقدان للثقة في العملية الانتخابية.

وفي ما يتعلق بتأخر الأحزاب السياسية في الإعلان عن برامجها الانتخابية، فسر بنعبد الله ذلك بحسابات مرتبطة بالتوقيت الانتخابي، موضحاً: “كنا نقول إنه إذا قدمنا البرنامج في يوليوز، فستأتي عطلة غشت وينسى، ولن يبقى له أثر، وبالتالي نحن بأنفسنا خططنا وقررنا أن نقدمه حتى تقترب الحملة الانتخابية”.

وربط بنعبد الله أزمة المشاركة السياسية بأزمة أوسع تتعلق بالثقة في المؤسسات والأحزاب، رافضاً اختزال مسؤولية العزوف في الأحزاب السياسية وحدها، وقال إن الحديث عن هذه الظاهرة باعتبارها مسؤولية طرف واحد يمثل اختزالاً للمشكل، مضيفاً: “وكأننا نتحدث عن ظاهرة معزولة، وتقول إنكم في وسائل الإعلام مسؤولون. لا سيدي، لأن العمق، كما تعرف، ديمقراطيتنا الفتية ليس هو الواقع”.

ووضع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مسؤولية استعادة الثقة في ثلاثة مستويات، في مقدمتها الدولة والمؤسسات، معتبراً أن المطلوب هو الارتقاء بالحياة السياسية وبالمؤسسات على أساس ديمقراطي واضح، قبل أن يربط ذلك بضرورة احترام استقلالية الأحزاب السياسية وعدم التدخل في شؤونها.

وانتقد بنعبد الله ما وصفه بتدخلات شهدتها الحياة الحزبية خلال السنوات الأخيرة، قائلاً: “لا يمكن أن تكون هناك أحزاب تبيت برئيس، ثم تصبح في الصباح برئيس آخر”، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تضر بصورة العمل الحزبي وتعمق أزمة الثقة لدى المواطنين، خصوصاً حين يشعر الناخب بأن الأحزاب لا تملك بالقدر الكافي استقلالية القرار السياسي.

وفي السياق ذاته، انتقد بنعبد الله عدداً من الممارسات المرتبطة بالشأن السياسي، معتبراً أنها تزيد من منسوب اليأس لدى المواطنين، وخاصة الشباب، واستحضر في هذا الإطار الاحتجاجات التي خاضها شباب “جيل زد” في عدد من المدن. وقال إن “هناك ممارسات مرتبطة بالشأن السياسي، مثلاً مع هذه الحكومة، تزيد من يأس الناس”، مشيراً إلى أن خروج الشباب إلى الشوارع، بحضور آبائهم وأمهاتهم، عكس وجود مطالب مرتبطة بالفساد وبأوضاع المستشفى العمومي والمدرسة العمومية.

إلى ذلك، دافع بنعبد الله عن قرار حزبه تغطية جميع الدوائر الانتخابية، البالغ عددها 92 دائرة، رافضاً اعتبار ذلك مغامرة انتخابية، مؤكداً أن الحزب يعتمد في رهانه الانتخابي على المشاركة الشعبية وليس على الوسائل غير المشروعة، قائلاً: “نحن لا يمكن أن نعول إلا على مشاركة قوية. لا نشتري الأصوات، ولا نجلب فاسدين ليبدأوا في جمع الناس لنا، ولا نفعل هذا”.

وأشار إلى أن الحزب عمل على تنويع مرشحيه من خلال إدماج النساء والشباب والأطر والمناضلين، موضحاً: “قدمنا ما يناهز السدس من النساء في الدوائر، وقدمنا ما يناهز السدس من الشباب، ومنهم أصحاب جيل زد، أي 35 سنة وأقل من 35 سنة”، معتبرا أن هذه الاختيارات تندرج ضمن مسعى الحزب إلى تعزيز حضوره الانتخابي.

وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن حزبه بات قادراً على تقديم مرشحين في مختلف أنحاء البلاد، معلناً تغطية الدوائر الـ92، وقال: “حزب التقدم والاشتراكية اليوم موجود في كل أنحاء البلاد”، مرجعا ذلك إلى استمرار اشتغال الحزب خارج المواسم الانتخابية.

وفي الوقت نفسه، أقر بنعبد الله بأن تغطية جميع الدوائر لا تعني أن جميع المرشحين يتوفرون على الحظوظ نفسها في الفوز، قائلاً: “ليس كلهم لديهم حظوظ للنجاح، ونحن نعرف ذلك”. وأوضح أن الحزب يخوض أحياناً معارك انتخابية تتجاوز الحسابات الآنية للنتائج، باعتبارها جزءاً من بناء التنظيم على المدى البعيد، مستشهداً بمرشح الحزب في زاكورة محمد الأحمدي، قائلاً: “حتى إذا لم يكتب الله له هذه المرة، فنحن نعد لـ2027، ونعد للمستقبل. هذا هو الحزب الجدي”.

وتطرق بنعبد الله كذلك إلى قرار سحب ترشيح فاطمة عدناني، التي سبق أن أعلن الحزب تزكيتها وكيلة للائحة الجهوية لدرعة تافيلالت، موضحاً أن القرار لم يكن مرتبطاً بمؤهلاتها أو مسارها السياسي، وإنما بصعوبات تنظيمية وسياسية مرتبطة بتوازنات الجهة، وقال إن نجاح أي مرشح في اللائحة الجهوية “يتطلب نوعاً من الانخراط من كافة المكونات الموجودة في تلك الجهة”، مشيراً إلى أن الحزب واجه إشكالات داخلية في تنغير امتدت تداعياتها إلى زاكورة.

وشدد على أن عدناني كانت تتوفر على المؤهلات التي تخول لها الترشح، قائلاً: “مرشحتنا مناضلة ومستشارة جماعية، ولديها إمكانيات، ومن حقها أن تكون في البرلمان”، وأوضح أن الحزب كان يسعى إلى بناء ترشيح قادر على جمع الأصوات من مختلف أقاليم جهة درعة تافيلالت، وليس الاعتماد على إقليم واحد، قبل أن يتم اتخاذ قرار تغيير الترشيح بعد التشاور مع المعنيين.

وفي ختام حديثه عن القضية، قدم بنعبد الله اعتذاراً علنياً لفاطمة عدناني، مؤكداً أن القرار لا ينتقص من تقديره لمسارها، وقال: “أنا بصفة شخصية، أو بصفتي ممثلاً للحزب كأمين عام، أعتذر لها عما وقع، لأنها تستحق كل خير”.

وبشأن موقف حزب التقدم والاشتراكية من احتجاجات الريف، في ظل مشاركة الحزب آنذاك في الحكومة، أكد بنعبد الله أن وجوده داخل الجهاز الحكومي لم يمنعه من التعبير عن موقفه بشأن احترام الحق في التظاهر وحرية التعبير. وقال: “في مجلس حكومي، كنت أتوجه إلى الحكومة ورئيسها ووزرائها ووزير الداخلية، وأقول لهم: هذا الذي يقع في الريف يقتضي أن نتعامل بأريحية، وأن نحترم حرية التظاهر، وأن نحترم حرية التعبير، ما دام أنه لا يوجد حريق، ولا هجوم على السلطات، ولا غير ذلك من الأمور”.

وأوضح أن هذا الموقف لم يبق محصوراً داخل المجلس الحكومي، بل انتقل إلى الموقف الرسمي للحزب، مشددا في الوقت ذاته على أن الدفاع عن حرية الاحتجاج لا يعني القبول بأعمال العنف أو الاعتداء على المؤسسات والممتلكات، مختصراً موقف الحزب في عبارة: “الحقوق والحريات ضد الفوضى”، رافضا ما وصفه بـ”المغالطة الكبيرة” بشأن البيان المشترك للأحزاب السياسية حول احتجاجات الريف، نافياً أن يكون البيان قد وصف المحتجين بالخونة أو الانفصاليين.

وأوضح أن الاجتماع الذي أفضى إلى البيان تناول وجود أطراف تدعم الاحتجاجات بدافع انفصالي، مشيراً إلى أنه لم يحضر الاجتماع لوجوده خارج البلاد، بينما حضر نيابة عن الحزب الراحل خالد الناصري، مضيفا أن حزب التقدم والاشتراكية سارع بعد ذلك إلى توضيح موقفه، قائلاً: ” أصدرنا بلاغاً للمكتب السياسي يقول: لا نعتبر أبداً أن هؤلاء الناس انفصاليون”، مؤكداً أنه صرح لاحقاً في إحدى القنوات العمومية بأن “موقفه الرسمي هو أنه لا توجد أي نزعة انفصالية لدى هؤلاء”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا