أعلن محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن طموح حزبه إلى قيادة تجربة حكومية ما يزال قائما، غير أن تراجع المشاركة السياسية وفقدان الثقة في العمل الحزبي قد يشكلان عائقا أمام تحقيق هذا الهدف، مؤكدا أن حزبه سيواصل، رغم ذلك، “الصمود أمام تسونامي المال والغش”.
وقال بنعبد الله، خلال استضافته في برنامج “الطريق إلى برلمان 2026” الذي تبثه جريدة “العمق”، إن تراجع نسبة المشاركة السياسية إلى مستويات متدنية يشكل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة لحزبه، معتبرا أن التقدم والاشتراكية يوجد ضمن أكثر الأحزاب تضررا من العزوف الانتخابي.
ووجه الأمين العام لحزب “الكتاب” رسالة مباشرة إلى الناخبين قائلا: “خصكم تزعموا معانا… امنحونا إمكانية أن نكون وأن تكون السياسة كما ينبغي”، معتبرا أن حزبه قادر على إحداث “قطيعة مع الوضع الحالي” إذا حظي بثقة المواطنين.
وأرجع بنعبد الله تراجع الإقبال على السياسة إلى ما وصفه بوجود “حياة سياسية غير سوية”، وبروز فئة من الفاعلين المرتبطين بالريع وتضارب المصالح و”التجارة في أمور غير معلنة”، معتبرا أن جزءا من هؤلاء لا يحمل تصورا سياسيا أو أيديولوجيا واضحا، بقدر ما يسعى إلى التأثير في الرأي العام وخدمة مصالح ضيقة.
كما حمل مؤسسات الدولة جانبا من المسؤولية عن تراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي، معتبرا أنها لا تشجع بالقدر الكافي على الانخراط في الحياة العامة، وأن بعض الممارسات التي تربط العمل السياسي بالعقوبات السالبة للحرية تساهم، بحسبه، في تكريس الإحباط والتيئيس.
وانتقد بنعبد الله ما وصفه بـ”الكتائب الإلكترونية” التي تعتمد التهجم والتشهير وسيلة لتوجيه الرأي العام، محذرا من تأثيرها على الحس النقدي للمواطنين ومن تغليب الانفعال على النقاش العقلاني. كما حذر من توظيف الدين لأغراض سياسية ضيقة داخل الفضاء العمومي، وما قد يترتب عن ذلك من فرض “وصاية اجتماعية غير مقبولة”.
في المقابل، أشاد الأمين العام للتقدم والاشتراكية بالآلة الإعلامية والتواصلية لحزبه، مشيرا إلى أنها تعتمد على طاقات شبابية تعكس، وفق تعبيره، حركية التنظيم واستمرارية اشتغاله رغم الأزمات التي عرفتها مكونات اليسار وتراجع المناخ الديمقراطي ومصداقية الأحزاب.
وعلى مستوى البرنامج الانتخابي، دافع بنعبد الله عن واقعية الوعود التي قدمها حزبه، مؤكدا أنها ليست مجرد شعارات انتخابية أو مبالغات دعائية، بل أهداف قابلة للتحقيق شريطة توفير بيئة مؤسساتية وديمقراطية سليمة وضمانات حقيقية لتنفيذها.
وأوضح أن ترجمة البرنامج إلى إجراءات ملموسة تتطلب تهيئة مناخ مناسب للاستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل تداعيات التغيرات المناخية، داعيا إلى إرساء تصنيع حقيقي يرتكز على الرقمنة والصناعات الثقيلة والتحويلية.
وأشار بنعبد الله إلى أن حزبه يطمح إلى رفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الإجمالي من نحو 15 في المائة إلى 20 في المائة، باعتبار التصنيع أحد المداخل الأساسية لخلق القيمة المضافة وتحسين قدرة الاقتصاد المغربي على توفير فرص الشغل.
ووضع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية التشغيل في صدارة أولويات البرنامج الانتخابي، مؤكدا أن الحزب يستهدف إحداث نحو 700 ألف منصب شغل، في محاولة لمعالجة أزمة البطالة وتحقيق نتائج تتجاوز، بحسب عرضه، ما سجلته الحكومة الحالية.
وفي ما يتعلق بالتحالفات ومستقبل القوى التقدمية، عبر بنعبد الله عن أسفه لفشل مكونات اليسار في توحيد صفوفها، قائلا إن حزبه كان يطمح إلى “تقديم مشروع لحشد الطاقات”، قبل أن يقر بوجود أخطاء سابقة في تدبير العلاقة بين مكونات اليسار.
وأضاف: “قمنا بكل ما يمكن… تخلوا عنا وأفلتوا يدنا في منتصف الطريق”، موضحا أن تجارب الحزب السابقة في المشاركة الحكومية من موقع الأقلية جعلت مناضليه، بحسبه، يؤدون ثمن اختيارات لم يكن الحزب دائما قادرا على التحكم فيها.
وشدد بنعبد الله على أن التحالفات المقبلة ستظل محكومة بمبادئ وخطوط حمراء، مؤكدا أن حزبه لن يكون جزءا من أي تحالف يسير في اتجاه مناقض للديمقراطية أو نحو التضييق والقمع أو خدمة المصالح الفئوية الضيقة.
وأكد أن مكونات اليسار تظل الأقرب سياسيا إلى التقدم والاشتراكية، لكنه أبدى في الوقت نفسه أسفه لعدم نجاحها في بناء جبهة موحدة، مشددا على أن أولوية حزبه ستكون إدراج توجهاته الأساسية ضمن البرنامج الحكومي المقبل.
وقال بنعبد الله إن التقدم والاشتراكية لن يشارك في أي تحالف حكومي إذا لم يتمكن من تضمين رؤيته وبرنامجه في التعاقد الحكومي، معبرا، في المقابل، عن أمله في أن يستعيد حزب الاستقلال أدوارا تنسجم، بحسبه، مع رصيده التاريخي كقوة وطنية ساهمت في ترسيخ قيم الديمقراطية والعمل السياسي.
وكشف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن الانتخابات التشريعية الحالية ستكون الأخيرة التي يخوضها على رأس الحزب، بعد قرابة 17 سنة من القيادة، مؤكدا أنه لا يحمل أي طموح شخصي خاص وأنه قدم، وفق تعبيره، ما يستطيع تقديمه خلال فترة توليه المسؤولية.
وأوضح بنعبد الله أن المؤتمر الوطني للحزب سينعقد مباشرة بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، على أن يشكل محطة لتجديد القيادة وضخ دماء جديدة داخل التنظيم، استعدادا لمرحلة انتقالية جديدة في مسار حزب التقدم والاشتراكية.
المصدر:
العمق