أصبحت منطقة المكانسة، الواقعة بدائرة عين الشق في الدار البيضاء، محط أنظار عدد من المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل احتدام المنافسة بين مجموعة من الأحزاب السياسية التي تراهن على هذه الرقعة الجغرافية لاستقطاب أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين، بالنظر إلى وزنها الانتخابي وحضورها داخل الخريطة المحلية.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن المكانسة تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى واحدة من أبرز النقاط التي تستقطب تحركات المرشحين ووكلاء اللوائح الانتخابية، حيث تسعى التنظيمات السياسية المتنافسة إلى تعزيز حضورها الميداني، واستمالة الناخبين، وبناء شبكات انتخابية قادرة على حسم السباق الانتخابي المرتقب.
وأضافت المصادر ذاتها أن مجموعة من الأحزاب، من بينها التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأيضا العدالة والتنمية، تنظر إلى المنطقة باعتبارها خزانا انتخابيا مهما، الأمر الذي جعلها تشهد تحركات سياسية مكثفة مع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن اشتداد المنافسة على أصوات الناخبين بالمكانسة لم يبق محصورا في التحركات الميدانية، بل بدأ ينعكس أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما دخل عدد من الفاعلين السياسيين والمنتخبين في سجالات وتراشقات كلامية، حمل بعضها إشارات إلى وجود ملفات قد يتم الكشف عنها خلال الفترة المقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التدوينات والمنشورات أثارت حالة من الترقب داخل الأوساط السياسية بعين الشق، خصوصا عندما تتضمن عبارات مواربة وإشارات غير مباشرة إلى ملفات مالية أو تدبيرية، من دون أن تكون مضامينها في حد ذاتها دليلا على ارتكاب مخالفات أو جرائم، ما لم يتم التحقق منها من قبل الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، نشر أحد المنتخبين المحسوبين على حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة عين الشق تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تضمنت عبارات وإشارات اعتبرها متابعون للشأن السياسي المحلي ذات حمولة قوية، وفسرها البعض على أنها تلميحات إلى امتلاك معطيات أو ملفات حساسة مرتبطة بأحد المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة.
وأكدت المصادر ذاتها أن مضمون التدوينة فتح الباب أمام تأويلات متعددة داخل المشهد السياسي المحلي، خصوصا أن نشرها جاء في ظرفية انتخابية دقيقة، تعرف تصاعدا في التنافس بين عدد من المرشحين، في وقت باتت فيه مواقع التواصل الاجتماعي إحدى أهم ساحات المواجهة السياسية والإعلامية بين المتنافسين.
وشددت المصادر على أن الحديث عن امتلاك ملفات تتعلق بشبهات فساد مالي يظل، في غياب وثائق منشورة أو تحقيقات رسمية أو أحكام قضائية، مجرد ادعاءات أو إشارات سياسية لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة، داعية إلى التمييز بين الخطاب الانتخابي وبين المعطيات التي يمكن إثباتها بالوثائق والمساطر القانونية.
وفي المقابل، يرى متابعون للشأن الانتخابي بعين الشق أن تصاعد لغة التهديد بكشف الملفات قد يعكس انتقال المنافسة من مرحلة استقطاب الناخبين إلى مرحلة الضغط السياسي ومحاولة التأثير في الخصوم، خصوصا داخل الدوائر التي تعرف تقاربا في موازين القوى بين المرشحين.
وبحسب المصادر العليمة، فإن المكانسة مرشحة لتكون خلال الأيام المقبلة إحدى أبرز ساحات الصراع الانتخابي بعين الشق، في ظل سعي مختلف التنظيمات إلى توسيع حضورها واستثمار كل نقاط القوة المتاحة لها، بينما قد تزيد التدوينات والتصريحات المتبادلة من سخونة المنافسة، خصوصا إذا انتقلت الخلافات من التلميحات السياسية إلى تقديم شكايات أو وثائق إلى الجهات المختصة.
وتبقى الأنظار، وفق المصادر نفسها، متجهة إلى ما ستؤول إليه هذه المواجهة، وما إذا كانت التراشقات الرقمية ستتوقف عند حدود الحملات الانتخابية والتنافس السياسي، أم ستتحول إلى ملفات قانونية يتم عرضها أمام المؤسسات المختصة، خاصة أن أي ادعاءات تتعلق بجرائم أو فساد مالي تستوجب التحقق والتحقيق وفق المساطر القانونية المعمول بها.
المصدر:
العمق