في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أفاد عادل البيطار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بأن الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي قابلة كلها للتنفيذ على امتداد الولاية الحكومية الخماسية، مسجلا أن ما تعرضه الهيئة السياسية ذات رمز “الجرار” لا يتعلق البتة بوعود انتخابية، بقدر ما هو تصورات عملية “توفر يقينا لدى المنظمة الحزبية بأنه قابل للتنفيذ.
وأضاف البيطار، في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الغلاف المالي الذي يقترحه البرنامج، والمتمثل في 350 مليار درهم، “لم يُقدَّم من فراغ، وإنما جاء انطلاقا من تشخيص دقيق للوضع الحالي للبلاد”، موضحا أن هذا العمل استغرق أشهرا عديدة، وامتد زهاء سنتين، بمشاركة أكاديمية الحزب ومناضليه وأعضائه والمكتب السياسي، إلى جانب الانفتاح على كفاءات وطاقات من خارج الأكاديمية.
وأوضح المتحدث أن الحزب انطلق، قبل صياغة مقترحاته، من تشخيص الواقع الحالي للبلاد وتحديد الأولويات المرتبطة باحتياجاتها، قبل الوقوف على مجموعة من الملفات التي تستدعي تغيير المسار الحكومي الراهن، وفي مقدمتها توفير أجواء ديمقراطية.
وفي هذا السياق، رفض ضيف هسبريس القول إن البرنامج لا يتضمن بعدا سياسيا وديمقراطيا، معتبرا أنه “يعبر عن جيل جديد من حقوق الإنسان”، بما يشمل حقوق الجيلين الثاني والثالث المرتبطة بالتنمية والقضايا الاجتماعية، وتوفير فرص الشغل للشباب، إلى جانب عدد من المطالب التي أصبحت تحظى بأهمية متزايدة لدى المغاربة.
وأشار عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن “الحزب استفاد، في عملية تشخيصه، من موقعه داخل الحكومة ومشاركته في الأغلبية البرلمانية، فضلا عن النقاشات التي خاضها ممثلوه داخل المؤسسة التشريعية”؛ وهو ما مكنه، حسبه، من “الوقوف على مجموعة من الأولويات وترتيبها وفقا لأهميتها”.
في مقدمة هذه الأولويات، وضع حزب “الجرار” القدرة الشرائية للمواطن، التي ذكر البيطار أنها شكلت موضوع الميثاق الأول، لافتا إلى تحديد الآليات والأهداف المراد الوصول إليها في هذا المجال، ولا سيما عودة أسعار المواد الأساسية إلى مستواها الطبيعي، ومجانية فاتورة الكهرباء إلى حدود 100 درهم شهريا، وتوفير حد أدنى قدره 1000 درهم من الدعم الاجتماعي المباشر، وغيرها.
وانتقل “البام”، وفق المتحدث ذاته، إلى إعداد “ميثاق إدماج الشباب”، الذي وصفه بأنه لا يقل أهمية عن الميثاق السابق، خصوصا في ضوء الأحداث التي شهدتها البلاد؛ وفي مقدمتها محاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية المحتلتين، فضلا عن الحركات الاحتجاجية التي عبّر من خلالها “جيل زد” من الشباب عن وعيه وطموحاته وانتظاراته.
وقال البرلماني عن حزب “الجرار” إن هذه الاحتجاجات عكست، عبر أدوات جديدة، مجموعة من المطالب المرتبطة بقطاعات التعليم والصحة والشغل.
وأضاف أن الحزب تفاعل مع هذه الدينامية من خلال إعداد هذا الميثاق، الذي يضمن “مسار إدماج” موحدا لكل شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، والحد التام من الانقطاع عن الدراسة دون حل بديل، وتوفير ظروف العمل اللائق، وإجراءات أخرى.
وبالتوازي مع ذلك، تحدث البيطار عن ميثاق آخر يرتبط بما سماه “الأمان”، موضحا أن الظروف التي عاشتها المملكة، ولا سيما خلال فترة جائحة كوفيد، أظهرت الحاجة إلى إعادة النظر في عدد من جوانب السيادة الوطنية. وذكر في صدارتها الأمن الطاقي والغذائي، إضافة إلى الأمن العلمي، مشيرا إلى ما تعرضت له البلاد من هجمات سيبرانية تمس سيادتها.
وأوضح القيادي في حزب “الجرار” أن هذا الأخير جمع هذه الاهتمامات والأولويات ضمن أربعة مواضيع رئيسية، قبل أن يخصص ميثاقا خامسا لطريقة تدبيرها، مؤكدا أن مقاربة الحزب تستند إلى رؤية “علمية وعملية”، وأن تحديد الميزانية المقترحة تم على أساس هذه المواضيع الأربعة.
واعتبر أن هذه المنهجية “تميز” بها حزب الأصالة والمعاصرة؛ لكونها تقوم على “تسلسل واضح يبدأ بتشخيص الوضع، ثم تحديد الأولويات، وصولا إلى وضع تصور عملي وواضح لتمويلها”، موردا أنه “يمكن الذهاب بعيدا مع المواطنين في التدقيق فيها بندا بندا من حيث الصياغة التي وُضِعَت للتطبيق”.
وبخصوص الانتقادات التي اعتبرت أن حزب الأصالة والمعاصرة احتمى بالوافد الجديد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الذي ظهرت لمسته واضحة في برنامج قيل إنه “تم الاشتغال عليه في أكاديمية الهيئة السياسية”، رد البيطار بأن من الطبيعي أن تكون اللمسة ظاهرة؛ لكون “التحاقه شكل قيمة مضافة للحزب بالنظر إلى خبرته في مجال الميزانية والقوانين المالية، لتنعكس على البرنامج الذي أعدته الأكاديمية”.
عضو المكتب السياسي “للبام” وضّح في هذا الجانب أن لقجع “يحظى باحترام كبير من مختلف الأحزاب السياسية خلال مناقشة القوانين المالية في مجلسي البرلمان، باعتباره خبيرا في مجاله وملمّا بتفاصيل الميزانية والمعطيات الجبائية وخباياها”.
وأضاف البرلماني ذاته وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب أن هذه الخبرة انعكست بالضرورة على البرنامج، معتبرا أن وجود كفاءات داخل الحزب، سواء عبر الأكاديمية أو من خلال التحاق لقجع بالمكتب السياسي وبصمة كفاءات أخرى، أسهم في تعزيز مستوى البرنامج وصياغة مضامينه.
وأكد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أن الحزب يتوفر على كفاءات تمكنه من تشخيص الوضع وتحديد الأولويات والحاجيات، إلى جانب تدبيرها من الناحية الميزانياتية، مشيرا إلى أن مساهمة لقجع، إلى جانب مناضلين آخرين، أسهمت في الوصول إلى “صورة واضحة” بشأن تمويل البرنامج الانتخابي للحزب.
وختم البيطار بالتأكيد على أن المقاربة المعتمدة في إعداد البرنامج لم تقتصر على تحديد الوعود والالتزامات، وإنما قامت على ربط كل أولوية بآليات تنفيذها ومصادر تمويلها، بما يجعل الغلاف المالي المقترح جزءا من تصور متكامل، وليس مجرد رقم مقدم في سياق انتخابي.
المصدر:
هسبريس