أعادت التساقطات المطرية والرعدية القوية التي شهدتها عدد من مناطق الجنوب الشرقي خلال الأيام الأخيرة، إشكالية هشاشة البنية التحتية الطرقية إلى الواجهة، بعدما تسببت السيول في اضطراب حركة السير بعدد من المحاور، ودفعت السلطات والمصالح المختصة إلى التدخل لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب المياه وتضرر بعض المقاطع.
وجددت هذه التطورات، وفق معطيات وشهادات استقتها جريدة “العمق”، مطالب الساكنة ومستعملي الطرق بتسريع إصلاح المقاطع المتضررة وتقوية المنشآت الفنية، خاصة القناطر وممرات تصريف مياه الأمطار، بما يضمن استمرارية حركة السير ويحد من مخاطر السيول والفيضانات.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى تكرار صعوبات التنقل بعدد من المحاور الحيوية بالجنوب الشرقي كلما شهدت المنطقة تساقطات مطرية قوية، في ظل وجود عدد من الأودية والشعاب التي تتقاطع مع الطرق الوطنية والإقليمية.
وفي إقليم ميدلت، عاش سكان منطقة إملشيل لحظات صعبة بعدما جرفت السيول مركبة كانت تقل 12 شخصا، قبل أن تنقلب وسط مجرى أحد الأودية، وفق مصادر مطلعة.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة المخاطر التي تواجه مستعملي الطرق خلال فترات التساقطات القوية، خاصة على مستوى المقاطع القريبة من مجاري الأودية والشعاب، وما تطرحه من ضرورة تعزيز إجراءات السلامة والمراقبة الميدانية.
كما تبرز الحادثة الحاجة إلى تقوية المنشآت الفنية المخصصة لتصريف المياه، والحد من تأثير السيول على المحاور الطرقية، فضلا عن التدخل الاستباقي لمنع المرور بالمقاطع التي تصبح خطرة مع ارتفاع منسوب الأودية.
وبإقليم تنغير، تسببت التساقطات المطرية والرعدية في تدهور وضعية الطريق الرابطة بين قلعة مكونة وأيت إيحيا، بعدما غمرت المياه عددا من المقاطع بالتزامن مع تراكم الأوحال وظهور الحفر والمطبات.
وتعالت مطالب محلية بالتدخل العاجل لمعالجة النقاط السوداء وإصلاح الأجزاء المتضررة، إلى جانب تعزيز قدرة الطريق على مواجهة السيول خلال فترات التقلبات الجوية.
وامتدت تداعيات التساقطات إلى الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين ورزازات وزاكورة، حيث تسببت سيول الأودية في اضطراب حركة السير على عدد من المقاطع.
ومع ارتفاع منسوب المياه، تتجدد الدعوات إلى مستعملي الطريق بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر وعدم المجازفة بعبور الشعاب ومجاري الأودية أثناء جريان السيول.
وفي السياق ذاته، شهدت الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين ورزازات وقلعة مكونة اضطرابا كبيرا في حركة السير، بعدما غمرت مياه السيول عددا من المقاطع وأدت إلى توقف مؤقت للمرور في بعض النقاط وتشكل طوابير من السيارات في الاتجاهين.
وحسب مصادر مطلعة تحدثت لجريدة “العمق”، سجلت صعوبات خاصة على مستوى المقطع الرابط بين إماسين وسكورة، بعدما فاضت مياه أحد الأودية وغمرت جزءا من الطريق، ما دفع عددا من السائقين إلى الانتظار إلى حين تراجع منسوب المياه.
وأوضحت المصادر ذاتها أن مرور السيول تسبب في اختناقات مرورية متكررة، في وقت تعد فيه الطريق الوطنية رقم 10 من المحاور الرئيسية التي تعرف حركة مهمة للساكنة والمسافرين بين ورزازات وقلعة مكونة ومناطق أخرى بالجنوب الشرقي.
وعبر عدد من المواطنين وأصحاب العربات وسائقي سيارات الأجرة، في تصريحات لجريدة “العمق”، عن استيائهم من تكرار معاناة مستعملي الطرق مع كل موجة تساقطات قوية، مشيرين إلى أن السيول والأوحال والحفر والمقاطع المتضررة تتحول بسرعة إلى عوائق حقيقية أمام التنقل.
ويرى متابعون أن تكرار هذه الوضعية يطرح مجددا سؤال مدى جاهزية البنية الطرقية بالجنوب الشرقي لمواجهة التقلبات المناخية والسيول، خاصة بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة ووجود شبكة كثيفة من الأودية والشعاب.
وتتجه مطالب الساكنة ومستعملي الطرق إلى وزارة التجهيز والماء وباقي الجهات المعنية من أجل تسريع إصلاح المقاطع المتضررة وإنجاز وتقوية القناطر ومنشآت تصريف مياه الأمطار، بما يضمن استمرارية حركة السير ويحد من مخاطر العزلة التي قد تواجه عددا من المناطق خلال فترات الأمطار الغزيرة.
وبينما تواصل السلطات والمصالح المختصة تدخلاتها للتعامل مع آثار التساقطات، يبقى توخي الحذر ضروريا بالنسبة لمستعملي الطرق، مع تجنب الاقتراب من مجاري الأودية والشعاب وعدم محاولة عبور المقاطع التي تغمرها المياه، خاصة خلال فترات العواصف الرعدية وارتفاع منسوب السيول.
المصدر:
العمق