كشفت قيادات في النقابات العمالية الأكثر تمثيلية بالمغرب عن مواقفها بشأن السجال الدائر حول مقترح رفع الحد الأدنى للأجر (السميك) إلى خمسة آلاف درهم، في ظل تصاعد النقاش بشأن مستوى الأجور وقدرتها على مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار وضرورة التعاطي مع المطلب ضمن حزمة متكاملة من الإجراءات والمطالب الاجتماعية والاقتصادية.
ولفتت هذه القيادات إلى أن هذا النقاش ينتعش في وقت تستعد الساحة السياسية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم الثالث والعشرين من شتنبر الجاري، مسجلة أن “عودة ملف الأجور إلى واجهة النقاش العمومي تقتضي التزامات واضحة وقابلة للتطبيق، خصوصا بشأن مدى قدرة السياسات الحكومية على تحسين دخل الطبقة العاملة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأعباء المعيشية”.
أفاد محمد حيتوم، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، بأن مطلب رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم يندرج ضمن المطالب التي سبق أن طرحتها الحركة النقابية، وعلى رأسها الاتحاد المغربي للشغل، مشددا على ضرورة التمييز بين المطالب النقابية والتعاطي معها في إطار التفاوض الجماعي المسؤول وبين توظيفها في سياق الحملات الانتخابية والسياسية.
وأشار حيتوم، ضمن حديثه إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن التفاوض الجماعي المسؤول يقوم على وجود الحكومة باعتبارها طرفا مسؤولا، إلى جانب الفاعل النقابي، بما يتيح الدخول في مفاوضات جدية لمناقشة المطالب والتوصل إلى تعاقدات والتزامات واضحة، مؤكدا أن الظرفية الحالية لا تعكس هذا النوع من التفاوض الاجتماعي.
وأوضح عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل أن مطلب اعتماد خمسة آلاف درهم حدا أدنى للأجر يُعد مطلبا ممكنا وقابلا للتحقيق؛ غير أنه لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن باقي المطالب والإجراءات، باعتبار أن الملف المطلبي والتفاوض الجماعي يندرجان ضمن رؤية شاملة ومتكاملة تتضمن مجموعة من الإجراءات والمطالب المرتبط بعضها ببعض.
وفي رأي الفاعل النقابي، فإن الظرفية الحالية تندرج ضمن حملة انتخابية، مبرزا أن عددا من الجهات السياسية التي تطرح اليوم هذه المطالب سبق لها أن شاركت في تحمل مسؤولية الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة، دون أن يتم إنجاز هذا المطلب، معتبرا أن ما يُطرح حاليا يظل في جانب منه ضمن الوعود الانتخابية.
وخلص حيتوم إلى أن “تصوره الشخصي للنقاش يقوم على إرساء الفرق بين الوعود الانتخابية وبين التطبيق، لكونه يظل جوهريا”، مسجلا أن “التجربة الحالية أظهرت بوضوح الفجوة القائمة بين ما يتم الإعلان عنه من مطالب ووعود وبين ما يتم تنفيذه فعليا على أرض الواقع”.
من جانبه، قال محمد الحطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن النقابات سبق أن عرضت هذا المطلب مرارا وبشكل أساسي، لافتا إلى أن الكونفدرالية طالبت دائما بتوحيد الحد الأدنى القانوني للأجر المؤدى عن ساعة الشغل في النشاطات غير الفلاحية (SMIG) والحد الأدنى القانوني للأجر المؤدى للأجراء عن يوم شغل في النشاطات الفلاحية (SMAG).
وأضاف الحطاطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأحزاب التي تتحدث اليوم عن هذه المطالب لا تزال مشاركة في الحكومة، وهي التي سوف تتولى إعداد التصور العام لمشروع قانون المالية لسنة 2027؛ وبالتالي فهي تملك الصلاحية والمسؤولية لتنفيذ المطالب التي سبق أن طرحتها الحركة النقابية، قبل نهاية ولايتها الانتدابية عمليا بعد 23 شتنبر الجاري.
وأوضح نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن “الصياغات والخطابات الانتخابية التي تقدمها بعض هذه الأحزاب بشأن هذه المطالب قد تُفهم، في بعض الحالات، على أنها مجرد مزايدات أو مرتبطة بالسياق الانتخابي”، معربا عن أمله في أن “تكون كافة الأحزاب عند مستوى ما تعلن عنه، وأن تعمل بجدية على تنفيذ هذه المطالب”.
ولدى سؤاله حول إمكانية انخراط القطاع الخاص في مطلب من هذا النوع، انتقد الفاعل النقابي ما وصفه بـ”اختباء أرباب العمل، عند الحديث عن الزيادات، وراء الوضعية الاقتصادية، بالتوازي مع مطالبتهم كل مرة ببعض الامتيازات والإعفاءات الضريبية”، معتبرا أن “خمسة آلاف درهم تمثل، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتزايد تكلفة المعيشة، مطلبا أساسيا ومبررا، وإن كانت قد لا تكون كافية بالنسبة إلى الفئات التي تعيش أوضاعا صعبة”.
ومن الناحية الاقتصادية، أشار الحطاطي إلى أن “الحكومة تقدم معطيات وأرقاما بشأن الوضع الاقتصادي والمداخيل الضريبية”، مضيفا أن “هناك إمكانات تتيح تنفيذ هذا المطلب، خاصة أن القطاع الخاص يعرف كيفية تحقيق الأرباح والاستفادة من القوانين المالية والامتيازات والإعفاءات الضريبية؛ وبالتالي فإن الحكومة تملك الإمكانية لتنفيذ مطلب رفع الحد الأدنى للأجر، إن توفرت لديها الإرادة السياسية لذلك”.
المصدر:
هسبريس