مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تبرز مرحلة ما بعد إعلان النتائج باعتبارها محطة حاسمة في تحديد شكل الحكومة المقبلة، خصوصا إذا أفرزت صناديق الاقتراع خريطة سياسية متقاربة يصعب معها تشكيل أغلبية من لون واحد. وفي هذه الحالة، قد تتحول التحالفات، سواء جرى الإعلان عنها قبل الانتخابات أو تشكلت عقب ظهور النتائج، إلى مفتاح أساسي لحسم مفاوضات تشكيل الحكومة وتحديد طبيعة الأغلبية المقبلة.
وبينما يفترض أن تستند هذه التحالفات إلى تقارب البرامج والتصورات السياسية، تظل الحسابات الانتخابية وتوازنات القوى وتدبير المواقع حاضرة بقوة في مفاوضات ما بعد الاقتراع، وهو ما يطرح سؤالا حول الأساس الذي ستبنى عليه الحكومة المقبلة: هل ستكون تحالفاتها امتدادا لتعاقدات وبرامج سياسية واضحة، أم ستفرضها بالدرجة الأولى حسابات المقاعد وموازين القوى؟.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي بوجمعة بيناهو، في تصريح لجريدة “العمق”، أن مرحلة ما بعد إعلان نتائج الانتخابات قد تفوق في أهميتها الحملة الانتخابية ذاتها في حال أفرزت الصناديق نتائج متقاربة بين الأحزاب، مبرزا أن مسألة تشكيل الحكومة ستصبح رهينة بقدرة الفاعلين السياسيين على بناء تحالفات تضمن أغلبية منسجمة وقادرة على الاستمرار.
وأوضح بيناهو، في تفاعله مع سؤال للجريدة حول طبيعة هذه التحالفات، أن هذه الأخيرة، سواء كانت معلنة مسبقا أو تم التفاوض بشأنها لاحقا، ستتحول إلى عامل حاسم في تحديد شكل الحكومة وتوجهاتها، مشددا على أن السؤال الجوهري لا يرتبط فقط بطبيعة الأطراف المتحالفة، بل يمتد بالأساس إلى القاعدة التي سيتم بناء هذه التحالفات عليها.
وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن البرنامج السياسي والتصور المشترك للأحزاب بخصوص المرحلة المقبلة ينبغي أن يشكل الأساس الطبيعي لأي تحالف، معتبرا أن الحكومة ليست مجرد تجميع للأرقام والمقاعد البرلمانية، بل هي مسؤولية مشتركة لتنفيذ سياسات عمومية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
وأكد المصدر عينه أن الواقع السياسي يبين استمرار الحضور القوي للحسابات الانتخابية وتوازن القوى، إلى جانب هاجس تدبير المواقع والمصالح السياسية خلال مفاوضات تشكيل التحالفات، مبرزا أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن الدقيق بين ضرورات بناء أغلبية عددية مريحة وبين حتمية تحقيق الانسجام السياسي والبرنامجي.
وخلص المتحدث في ختام تصريحه إلى أن نجاح الحكومة المقبلة لن يقاس فقط بعدد الأحزاب المشكلة لها، بل بمدى وضوح برنامجها وانسجام مكوناتها وقدرتها الفعلية على تحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة، مسجلا أن المواطن المغربي اليوم يحتاج إلى تحالفات مبنية على الوضوح والمسؤولية والتعاقد السياسي، بعيدا عن التوافقات الظرفية التي تفرضها حسابات ما بعد الانتخابات.
المصدر:
العمق