عمر المزين – كود///
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، قال عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، إن البرامج الانتخابية تتنافس في تقديم وعود اجتماعية طموحة، تتراوح بين رفع الأجور ودعم القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب خلق فرص الشغل وتحسين خدمات الصحة والتعليم والسكن ودعم الشباب والطبقة الوسطى.
وأوضح الهيري، في تصريحات لـ”كود”، أن هذه المطالب مشروعة، في ظل الضغوط التي تحملتها الأسر المغربية خلال السنوات الأخيرة، غير أن البرامج الانتخابية، بحسبه، يجب أن ترفق بتوضيحات دقيقة حول آليات تمويلها وآثارها على المالية العمومية.
وشدد على أن المصداقية الاقتصادية لأي برنامج لا تقاس بعدد الوعود التي يتضمنها، وإنما بقدرته على تحديد كلفتها ومصادر تمويلها، فضلاً عن آثارها على النمو والتشغيل والعجز والمديونية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، في ذات التصريح لـ”كود”، أن غياب هذا الربط يمكن أن يحول المنافسة الانتخابية من تنافس حول أفضل السياسات العمومية إلى مزايدات حول عدد الوعود.
وأشار الهيري إلى أن أهمية هذا الربط تزداد بالنظر إلى محدودية الموارد المالية للدولة، موضحاً أن السلطات العمومية في المغرب مطالبة خلال السنوات المقبلة بمواصلة تمويل أوراش ضخمة ومتزامنة، من بينها الدولة الاجتماعية، وإصلاح الصحة والتعليم، والحماية الاجتماعية، ومواجهة الإجهاد المائي، والاستثمار في البنيات التحتية، والتنمية الترابية، والانتقال الطاقي، فضلاً عن الالتزامات المرتبطة بالاستثمارات الكبرى.
وأكد أن الحفاظ على استدامة الدين والتحكم في عجز الميزانية يظل أمراً أساسياً، مشيراً إلى أن كل درهم إضافي يتم التعهد بإنفاقه اليوم يجب تعبئته غداً، إما من الضرائب، أو من الاقتراض، أو من إعادة توزيع النفقات، أو من نمو اقتصادي يولد موارد إضافية.
وخلص الهيري إلى أن الاقتراض يؤجل الكلفة ولا يلغيها، فيما قد تؤدي الضرائب المفرطة إلى إضعاف الاستثمار، كما أن الدعم غير المستهدف قد يستنزف الميزانية دون تحقيق الأهداف المسطرة.
المصدر:
كود