شرعت عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء سطات في تشديد المراقبة على وضعية الأراضي العارية المستفيدة من الإعفاءات الضريبية، وذلك من خلال توجيهات داخلية موجهة إلى رؤساء الجماعات الترابية والمصالح الجماعية المختصة، خصوصا أقسام الجبايات المحلية، من أجل إعداد قوائم إحصائية دقيقة بأسماء المستفيدين وطبيعة الأراضي المعنية.
وتأتي هذه الخطوة، وفق معطيات توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، في سياق التحضيرات الجارية لإعداد ميزانيات الجماعات الترابية وتقديرات مداخيلها برسم السنة المالية المقبلة، وسط رغبة لدى مصالح وزارة الداخلية في تدقيق الموارد الجبائية والحد من الاختلالات التي قد تؤثر على مداخيل الجماعات.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه العملية ترتبط، بشكل مباشر، بالملاحظات التي سبق أن رصدتها تقارير لجان المراقبة والتفتيش التابعة لوزارة الداخلية، والتي أثارت، بحسب المعطيات المتداولة، مجموعة من التساؤلات حول كيفية تدبير بعض الإعفاءات الضريبية، ومدى استنادها إلى الوثائق والمعايير القانونية المطلوبة.
ومن المرتقب أن تركز عملية الجرد على تحديد طبيعة العقارات المستفيدة من الإعفاء، ومساحاتها ومواقعها، وأسماء مالكيها أو الشركات المرتبطة بها، إضافة إلى الوثائق الإدارية التي اعتمدت لتبرير الاستفادة.
كما ستسعى المصالح المختصة وفق نفس المعطيات، إلى التحقق مما إذا كانت الأسباب التي منحت بموجبها الإعفاءات لا تزال قائمة أم أن ظروف العقارات تغيرت خلال السنوات الماضية.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنسبة إلى الأراضي الواقعة داخل المجالات الحضرية أو المحاذية لها، لاسيما تلك التي ظلت سنوات طويلة دون أداء الرسوم المستحقة عليها بدعوى وجود نشاط فلاحي فوقها.
وتطرح هذه الوضعية، بحسب المصادر، إشكالية التمييز بين الاستعمال الفلاحي الحقيقي للأرض وبين توظيف هذا المعطى كوسيلة لتفادي أداء الضريبة المستحقة.
وتتجه مصالح العمالات، وفق المعطيات المتوفرة، إلى إخضاع عدد من الملفات لإعادة التدقيق، خصوصا الحالات التي استفادت من إعفاءات متكررة أو تلك التي ترتبط بقطع أرضية ذات قيمة عقارية مرتفعة.
ويراد من هذا التدقيق الكشف عن مدى تطابق الوثائق المدلى بها مع الواقع الميداني، وما إذا كانت الرخص والشهادات الإدارية الصادرة في هذا الإطار تستجيب فعلا للمقتضيات القانونية والتنظيمية.
وتبرز أقاليم سطات وبرشيد ومديونة والنواصر ضمن المجالات التي تحظى باهتمام خاص، بالنظر إلى التوسع العمراني والعقاري الذي عرفته خلال السنوات الأخيرة، وما رافقه من ارتفاع في قيمة الأراضي وانتقال عدد من المناطق من طابع قروي أو فلاحي إلى مجالات حضرية وشبه حضرية.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن شركات عقارية ومنعشين عقاريين، إلى جانب ملاك خواص، استفادوا في فترات سابقة من إعفاءات مرتبطة بوضعية أراض قدمت بشأنها مبررات ذات صلة بالنشاط الفلاحي، مشيرة إلى أن استمرار بعض هذه الإعفاءات، رغم التحولات العمرانية التي عرفتها المناطق المعنية، أصبح يثير تساؤلات حول مدى قانونيتها واستمرار شروط الاستفادة منها.
وتطرح بعض الملفات أيضا إشكالية الرخص الإدارية التي يتم الاستناد إليها لتبرير طبيعة استعمال العقار، خصوصا عندما تكون الأرض واقعة داخل المدار الحضري، حيث تدفع هذه الوضعية مصالح المراقبة إلى التحقق من مسار إصدار الوثائق، والجهات التي وقعتها، ومدى انسجامها مع وثائق التعمير وتصنيف الأراضي، قبل ترتيب الآثار القانونية والجبائية عليها.
وفي حال أظهرت عمليات الجرد والمطابقة وجود إعفاءات لم تعد تستوفي شروطها، فقد تتجه الجماعات المعنية إلى مراجعة الوضعية الجبائية للعقارات المستفيدة، مع إمكانية المطالبة بالمبالغ المستحقة وفق المساطر القانونية المعمول بها.
كما يمكن أن تفتح نتائج المراقبة الباب أمام مساءلة إدارية بشأن المسؤوليات المرتبطة بمنح أو استمرار بعض الإعفاءات، خصوصا إذا ثبت وجود اختلالات في الوثائق أو في تطبيق القواعد المنظمة للجبايات المحلية.
وتراهن وزارة الداخلية، من خلال هذه العملية، على تحسين دقة التقديرات المالية للجماعات الترابية ورفع مردودية الوعاء الجبائي، في وقت أصبحت فيه تعبئة الموارد الذاتية تشكل أحد الملفات الأساسية في تدبير المالية المحلية.
تكشف نتائج هذا الجرد حجم الموارد التي ظلت خارج التحصيل، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحديث قواعد البيانات العقارية والجبائية وربطها بالمعطيات المتعلقة بالتعمير والرخص والاستعمال الفعلي للأراضي.
المصدر:
العمق