انتقد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، السجال السياسي المستمر حول حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة الحليفين في الحكومة الحالية، حول الوعد الانتخابي بجعل الحد الأدنى للأجور في 5000 درهم، واصفاً الأمر بـ”قمة الفراجة”، رافضاً “إيهام المغاربة” بانتهاء أدوار الأحزاب الوطنية، على خلفية التكهنات حول إمكانية قيادة فوزي لقجع للحكومة المقبلة.
ووصف لشكر، خلال اللقاء الوطني للأطر النقابية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بحضور أعضاء المكتب الوطني للحزب والمكتب الوطني للفيدرالية الديمقراطية للشغل ومئات المنتمين والمنتميات إليها، ما يشهده المشهد السياسي قبل محطة 23 شتنبر الجاري الانتخابية بـ”الشيء العجيب”.
وأضاف أن أحزاب الأغلبية الحكومية ظلت “طيلة أربع سنوات ونصف تواجهنا بأن الحكومة منسجمة، والأغلبية متناغمة (…) وفي كل محطة انتقاد لقطاع، اختارت الحكومة التضامن”.
وذكر لشكر، في السياق نفسه، أن “كل مقترحات القوانين أو التعديلات على مشاريع القوانين التي كنا نضعها في لجنة المالية في المجلسين كانت تواجه بالرفض”.
وفي هذا السياق، وصف لشكر ما جرى من تحدي بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار حول وعد تحديد الحد الأدنى للأجور في 5000 درهم بأنه “قمة الفراجة”.
وأورد: “على سبيل المثال، ظل رفع الحد الأدنى للأجور مطلبنا طيلة الخمس سنوات الماضية. ولكن ‘ما كناش مزايدين نقولوا مثلاً 5,000 درهم ولا 6,000 درهم’، مضيفاً أن هذا المطلب كان يواجه دائماً “بمقتضيات الدستور، وعدم القبول لأنك لا تقدم من أين ستأتي بالسيولة”.
وأضاف، مخاطباً الحاضرين: “ها أنتم ترون اليوم أي مزايدة كبيرة في هذا الأمر، حيث جاء ما يمكن اعتباره الحزب الأول في برنامجه الانتخابي بـ5,000 درهم”.
ودعا المواطنين إلى “مواجهتهم في كل التجمعات… نحن نقبل تحديكم ونقول لرئيس الحكومة ولوزرائكم، تعالوا لنتفق على تنفيذ هذا المطلب الذي رفضتموه طيلة الولاية”.
كما انتقد لشكر “استقالة رئيس الحكومة من رئاسة حزبه من أجل التهرب من كل مساءلة، نظراً للغضب الشعبي والاحتجاجات التي كانت تنبئ بمحاسبته ومساءلته القوية”.
وأضاف أن ذلك أعقبه “تراجع وخفوت في صوت الاحتجاج والمطالبة بالمسؤولية طيلة الأشهر التي سبقت 23 شتنبر 2026”.
بخصوص البرنامج الانتخابي للحزب، أشار الكاتب العام لحزب “الوردة” إلى أن “الحزب كانت له الأولوية في إخراج برنامجه الانتخابي”، منتقداً “العبث” الصادر عن أحزاب سياسية في هذا الإطار. وقال: “تعهد الاتحاد الاشتراكي بخفض البطالة إلى 8 في المائة (…) ووراءها خرجوا ليعلنون تعهدهم بـ7 أو 8 في المائة”.
وفي سياق ذي صلة بالبرامج الانتخابية للأحزاب المغربية، انتقد لشكر حزب الأصالة والمعاصرة: “قرأنا أن أكاديمية الحزب الفلاني هي التي تحضر البرنامج الانتخابي، وبين عشية وضحاها ألغي التحضير (…) الذي كان جارياً”، مشيراً إلى استقدام “التكنوقراط” فوزي لقجع لإنجاز البرنامج الانتخابي للبام.
كما أشار إلى أن ترشح لقجع كان سيشكل “مخالفة صريحة لمقتضيات المادة السابعة من القانون التنظيمي للانتخابات”، خاصةً أن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم “يرأس الجمعية الوطنية لمفتشي المالية”، وأن “هذه الفئة، مثلهم مثل القضاة وموظفي الداخلية، ممنوعون بقوة القانون من الترشح”.
وزاد: “لكن هذا الشيء كله أظن أنه بهدف الإيهام بأن الأحزاب الوطنية انتهى دورها، وأن السياسة لم يعد لها معنى”.
ودعا لشكر المواطنات والمواطنين إلى “ألا تنطلي عليهم هذه اللعبة المغشوشة”، والاستعداد للانتخابات المقبلة، “ولكن على أساس شروط واضحة، وعلى أساس النزاهة”، مؤكداً “المراهنة على الطبقة المتوسطة واليد العاملة الإنتاجية”. وقال: “كل فيدرالي وفيدرالية وراءه 10 إلى 20 صوتاً”.
علاقةً بتداعيات أزمة سبتة المحتلة، أوضح لشكر: “أقولها بكل مسؤولية، الطريقة التي تعاملت بها بعض الأطراف في المشهد الحزبي والسياسي المغربي تنم عن عدم المسؤولية” في الوقت “الذي كشر فيه كل اليمين الإسباني المتطرف” عن أنيابه لمهاجمة المغرب وتحميله مسؤولية ما وقع من أحداث.
وأضاف أن البعض “اختار، إما الصمت، وإما التحدي، وإما تغذية هذا الحنق وتوجيهه ضد الشعب المغربي بتحميله المسؤولية”.
وعبر لشكر عن الخشية “من أعماقنا ألا نحرص وألا ننتبه إلى أن جيراننا (الإسبان) كانوا أول دولة في أوروبا تعترف لنا بالحكم الذاتي، ولا يزالون إلى اليوم يصرحون بأن المغرب لا علاقة له بما وقع في سبتة”. وأضاف: “نخشى من بعض أحزابنا ومن بعض التصريحات أن تجرنا إلى عداء نحن في غنى عنه، وأن نكون بمعزل عنه في هذه المعركة”.
ودعا إلى الحرص في هذه المرحلة على استثمار الدعم الإسباني للمغرب، خاصةً في قرار الأمم المتحدة رقم 2797 المتعلق بالصحراء المغربية.
المصدر:
هسبريس