هاجم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بشدة كلا من رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير فوزي لقجع، متهما الأول بافتقاد المؤهلات السياسية والأخلاق والنزاهة اللازمة لممارسة الحكم، وبالاحتماء الدائم بالملكية، فيما اتهم جهات سياسية بمحاولة محاصرة حزب العدالة والتنمية وإضعافه، متحدثا في هذا السياق عن «مسامير المائدة» وعن مؤامرات قال إنها استهدفت الحزب منذ صعوده الانتخابي.
وفي أقوى انتقاداته خلال المهرجان الخطابي الذي نظمه الحزب بالجديدة مساء الأحد، وجه بنكيران حديثه إلى فوزي لقجع، قائلاً إن الرجل أصبح يردد الخطاب الذي كان حزب العدالة والتنمية يتحدث به، في إشارة إلى ما اعتبره بنكيران استعمالا لبعض الأفكار والشعارات التي سبق للحزب أن طرحها.
وربط بنكيران بين ذلك وبين ما وصفه بـ«زخرف القول» الذي قال إن الحكومة تعتمد عليه في تقديم وعودها للمغاربة، مميزاً بين الكلام والممارسة، ومشيراً إلى أن المشكلة ليست في إطلاق الوعود، وإنما في عدم الوفاء بها.
وانتقل بنكيران إلى عزيز أخنوش، موجهاً إليه انتقادات مباشرة، وقال إن المشكلة في رئيس الحكومة ليست مجرد عدم تحقيق بعض الوعود، وإنما تتعلق، بحسبه، بغياب مقومات الحكم نفسها، قائلا: «السيد أخنوش لا يعرف معنى الحكم، ولا يعرف كيف يحكم، وليست لديه أخلاق الحكم، ولا نزاهة الحكم، وليست لديه القدرة السياسية التي تمكنه من مساندة الملكية، وهو دائما يختبئ وراءها».
واعتبر أن ما جرى داخل الحكومة لم يكن تعاونا لخدمة المواطنين، وإنما تحول إلى صراع وتبادل للاتهامات، قائلاً إن «المغاربة لم يعودوا يرون تعاونا بين هؤلاء، وإنما يرون صراعا»، قبل أن يستحضر المثل القائل: «إذا اختلف السارقان ظهر المسروق»، في إشارة إلى ما وصفه بتضارب المصالح داخل الحكومة.
وربط بنكيران ذلك أيضا بالخلافات التي تبرز بين مكونات الأغلبية الحكومية، مشيرا إلى أن هذه الخلافات لا تخدم المواطنين ولا تعالج مشاكلهم، وإنما تزيد من حدة التوتر السياسي.
وفي هذا السياق، ذكّر بنكيران بأن حكومته كانت قد اشتغلت على ملفات تتعلق بمحاربة الكسب غير المشروع والتغطية الصحية، وقال إن بعض الإجراءات التي أنجزت في السابق جرى التراجع عنها أو تغييرها، في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة الحالية، حسب رأيه، في تقديم وعود جديدة للمغاربة.
ثم استحضر بنكيران تجربة انتخابات 2002، وقال إن هناك جهات كانت تريد نتيجة انتخابية مختلفة عن النتيجة التي أفرزتها صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أن الملك حرص، بحسب روايته، على أن تكون النتيجة الديمقراطية الحقيقية هي التي يتم اعتمادها.
وسمّى بنكيران جهات بـ”مسامير المائدة”، وقال إنهم اعتبروا صعود العدالة والتنمية خطرا، لأن الحزب حصل على 42 مقعدا مقابل 14 مقعدا كان متوقعا له، وفق روايته، وأن تلك الجهات كانت تخشى من تداعيات هذا الصعود.
وقال بنكيران إن «مسامير المائدة» لم يكونوا حزبا واحدا، وإنما كانوا، بحسب توصيفه، مجموعة من الأحزاب والجهات السياسية التي اجتمعت ضد العدالة والتنمية، مشيراً إلى ما عرف لاحقاً بـ«جي 8»، ومعتبرا أن عزيز أخنوش كان واحدا من مكونات هذا التجمع السياسي. وقدم بنكيران هذا الاصطفاف باعتباره جزءاً من مسار طويل من محاولات محاصرة الحزب ومنع تمدده السياسي.
واستعاد بنكيران أيضا محطة تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن التجربة أظهرت لاحقا، بحسب قراءته، أن الحزب لم يتمكن من تحقيق ما كان متوقعاً منه من حيث الشعبية والتأييد.
وقال إن انتخابات 2016 كشفت، في نظره، حقيقة موازين القوى، وإن الأصالة والمعاصرة لم يستطع أن يصبح بديلاً عن العدالة والتنمية، رغم ما وصفه بالمحاولات السابقة لتقديمه باعتباره قوة سياسية قادرة على منافسة الحزب.
وتطرق بنكيران إلى تجربته في رئاسة الحكومة، مذكرا بأن العدالة والتنمية تصدر انتخابات 2011 وحصل على 107 مقاعد، متقدماً على حزب الاستقلال. وقال إن خصومه توقعوا ألا تستمر حكومته طويلاً، وإن البعض كان يعتقد أنها لن تتجاوز بضعة أشهر، لكنها استمرت 5 سنوات كاملة.
كما استحضر بنكيران محطة انتخابات 2016، حين عاد العدالة والتنمية إلى صدارة النتائج، وقال إن الحزب حصل مرة أخرى على المرتبة الأولى، قبل أن تبدأ، وفق روايته، محاولات سياسية لمنع تشكيل الحكومة التي كان يقودها.
وأشار إلى أن جهات سياسية تحركت من أجل منع أحزاب من المشاركة معه، قائلاً إن بعض الأطراف قالت للملك، بحسب ما رواه، إنها لا تريد المشاركة في حكومة يقودها عبد الإله بنكيران.
وفي ختام كلمته، عاد بنكيران إلى التأكيد على أن معركته السياسية الحالية ليست مع الملكية، وإنما مع الحكومة ومن يديرها ومن يحدد توجهاتها. وقال إن هناك أفراداً أو مجموعات هامشية قد ترفع شعارات مختلفة، لكن ذلك لا يمثل موقف الحزب، مشدداً على أن العدالة والتنمية يميز بين احترام الملكية وبين معارضة السياسات الحكومية.
وخاطب أنصاره قائلاً إن عليهم أن يدركوا أن الانتخابات المقبلة ستكون محطة حاسمة، وأن عليهم أن يختاروا من يثقون به، وألا يسمحوا للمال أو التخويف أو الوعود غير المنجزة بالتأثير في أصواتهم.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب، بحسبه، وعياً سياسياً لدى المواطنين، داعياً إلى عدم منح الثقة لمن يقدمون وعوداً لا يلتزمون بها، ومؤكداً أن العدالة والتنمية سيواصل الدفاع عن الإصلاح في إطار الاستقرار، وعن الملكية باعتبارها، في نظره، إحدى ركائز النظام السياسي المغربي، مع استمرار معارضته للحكومة الحالية ولطريقة تدبيرها للشأن العام.
المصدر:
لكم