هبة بريس
طرحت الحركة الشعبية وثيقة سياسية تحت عنوان «التعاقد الحركي»، تتضمن 70 إجراءً والتزاماً تقترحها للحكومة والسياسات العمومية، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وبالتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس الحزب.
وتغطي الوثيقة مجموعة واسعة من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، من القدرة الشرائية والتشغيل والتعليم والصحة، إلى الفلاحة والتنمية القروية والأمازيغية والسكن والبيئة، إضافة إلى مقترحات ذات طبيعة مؤسساتية وتشريعية.
وتقدم الحركة هذه الوثيقة باعتبارها صيغة لـ«تعاقد مجتمعي جديد»، فيما تتضمن عدداً من الإجراءات التي يمكن قياسها من خلال مبالغ مالية أو آجال أو أهداف محددة.
مقترحات مرتبطة بالقدرة الشرائية
في ما يتعلق بالقدرة الشرائية، تقترح الوثيقة إحداث منصة رقمية وطنية لرصد أسعار المواد الأساسية وتحيينها بشكل يومي، إلى جانب مراجعة منظومة أسواق الجملة وتقليص حلقات الوساطة.
كما تقترح ما تسميه «الهدنة التصديرية»، عبر الحد من تصدير بعض المنتجات الفلاحية الأساسية في حالات ارتفاع أسعارها أو تسجيل نقص في السوق الوطنية.
وتطرح الحركة كذلك إحداث مخزون استراتيجي وطني بطابع جهوي لتعزيز الأمن الغذائي والطاقي.
500 درهم للأسر المعوزة و1000 درهم للباحثين عن العمل
وتتضمن الوثيقة مقترحات ذات كلفة مالية مباشرة، من بينها إقرار ما تسميه «الحساب الضريبي الاجتماعي للأسر»، والذي ينص، وفق الوثيقة، على إمكانية خصم ما يصل إلى 500 درهم شهرياً من الوعاء الضريبي مقابل نفقات تعليم الأبناء، مع تقديم دعم مالي بالقيمة نفسها للأسر المعوزة لتدريس أبنائها.
وفي مجال التشغيل، تقترح الحركة إقرار تعويض مؤقت عن البحث عن الشغل بقيمة 1000 درهم شهرياً لفائدة حاملي الشهادات العليا الباحثين عن أول فرصة عمل، لمدة لا تتجاوز سنة.
كما تقترح إعفاءات جبائية لفائدة المقاولات الصغرى مقابل التزامها بإحداث ثلاثة مناصب شغل على الأقل.
رفع سن ولوج مهن التدريس إلى 45 سنة
وفي قطاع التعليم، تقترح الوثيقة رفع سن ولوج مباريات مهن التدريس إلى **45 سنة** بدل 35 سنة، إلى جانب تحسين ظروف عمل المدرسين.
وتدعو كذلك إلى ضمان مجانية التكوين الجامعي العمومي بمختلف أسلاكه، بما فيها الإجازة والماستر والدكتوراه، مع الرفع من قيمة المنحة الجامعية وصرفها بشكل شهري.
ومن المقترحات الأخرى اعتماد يوم السبت عطلة أسبوعية في قطاع التعليم، مع إعادة تنظيم الزمن المدرسي بما لا يؤثر، بحسب الوثيقة، على الحجم الزمني للتعلم.
مقترحات في الصحة والحماية الاجتماعية
في المجال الصحي والاجتماعي، تقترح الحركة إعفاء ثلاث فئات من شرط «المؤشر الرقمي» للاستفادة المباشرة من برامج الدعم والحماية الاجتماعية، وهي الأرامل، والأشخاص في وضعية إعاقة، والمسنون البالغون 60 سنة فأكثر من دون دخل.
كما تتضمن الوثيقة مقترح إحداث بطاقة صحية رقمية موحدة وملف طبي إلكتروني لكل مواطن، إضافة إلى إطلاق برنامج يحمل اسم **«الألف يوم الأولى»** للعناية بالأم والطفل.
الفلاحة وصغار الفلاحين
وتدعو الحركة إلى تنظيم مناظرة وطنية لإعادة تقييم السياسات الفلاحية، بما فيها مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر، مع إعادة توجيه الأولويات نحو تلبية حاجيات السوق الوطنية والسيادة الغذائية.
وتقترح أيضاً إصلاح منظومة الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي وربطه بالأثر الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب **إلغاء ديون صغار الفلاحين**، ومعالجة الذعائر الغابوية المرتبطة بسكان المناطق الجبلية.
وزارة للتنمية الترابية وعودة وزارة الشباب والرياضة
وعلى المستوى المؤسساتي، تتضمن الوثيقة مقترح إحداث وزارة للتنمية الترابية المندمجة تتولى قضايا المجال القروي والجبلي والواحات والمناطق الحدودية.
كما تقترح إعادة وزارة الشباب والرياضة كقطاع حكومي مستقل، وإحداث أقسام أو محاكم متخصصة في القضاء الرياضي، فضلاً عن إنشاء «دار المهاجر» في كل جهة لخدمة أفراد الجالية المغربية.
وفي ما يتعلق بكأس العالم 2030، تقترح الحركة إطلاق برنامج موازٍ للتظاهرة يوجه جزءاً من الاستثمارات إلى العالم القروي والمناطق الجبلية والمناطق البعيدة.
الأمازيغية والسكن والأسرة
وتدعو الوثيقة إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الإدارات والمحاكم والمستشفيات والتعليم، وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16، مع توسيع حضورها في المجالات الثقافية والإعلامية والتكنولوجية.
وفي مجال السكن، تقترح تفعيل آلية «الإيجار المفضي إلى التملك»، إلى جانب توفير تصاميم معمارية نموذجية مجانية للأسر المعوزة.
كما تتضمن دعوة إلى التعجيل بإخراج النسخة الجديدة من مدونة الأسرة، وإطلاق استراتيجية لصناعة المحتوى الرقمي والإعلام الهادف.
إجراءات في مواجهة التغيرات المناخية
وفي المجال البيئي، تقترح الحركة اعتماد حكامة مناخية تقوم على الاستباق والوقاية من المخاطر والكوارث، وتسريع الاستثمار في الموارد المائية غير التقليدية، خصوصاً تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة.
كما تدعو إلى تكييف القطاع الفلاحي مع الإجهاد المائي، وربط توزيع الموارد المائية بمبدأ العدالة المناخية.
وتقدم وثيقة «التعاقد الحركي» بذلك حزمة من المقترحات التي تتوزع بين إجراءات مالية واجتماعية مباشرة، وأخرى تتطلب تعديلات تشريعية أو إعادة تنظيم مؤسساتي، فيما يظل تنفيذ هذه الالتزامات، في حال اعتمادها، مرتبطاً بآليات التمويل والتشريع والقرارات الحكومية اللازمة لكل إجراء.
المصدر:
هبة بريس