آخر الأخبار

انتخابات 23 شتنبر.. الفيديوهات المفبركة والأخبار الزائفة تواجه عقوبات تصل إلى 5 سنوات سجنا

شارك

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، تدخل المنظومة القانونية المؤطرة للاستحقاقات المقبلة مرحلة جديدة في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، من خلال مقتضيات تستهدف الأخبار الزائفة، والمحتويات المفبركة، والتشهير بالمترشحين، والمس بالحياة الخاصة للناخبين.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية متزايدة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي جعلت إنتاج الصور والفيديوهات والتسجيلات المركبة أكثر سهولة، الأمر الذي يفتح المجال أمام استعمال هذه الأدوات للتأثير في الرأي العام أو تشويه صورة المترشحين أو المساس بمصداقية العملية الانتخابية.

ضمن هذا السياق، جاءت المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 53.23 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب بمقتضيات تستهدف استعمال وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لنشر أو توزيع محتويات من شأنها المساس بالحياة الخاصة للناخبين والمترشحين أو التشهير بهم، إلى جانب تجريم نشر أو توزيع الإشاعات والأخبار الزائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.

وتشمل هذه الأفعال، بحسب المقتضى الجديد، بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر ادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، عندما يكون الهدف هو المس بالحياة الخاصة أو التشهير.

كما تمتد الحماية إلى نزاهة العملية الانتخابية نفسها، من خلال تجريم نشر أو توزيع الإشاعات والأخبار الزائفة التي يكون القصد منها التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.

وتصل العقوبة المقررة في المادة 51 من القانون التنظيمي إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم، ويقوم المقتضى وفق التقديم الرسمي له، على ضرورة توافر القصد الجنائي، بما يعني أن استهداف الأفعال بالتجريم يرتبط بالغاية التي يقصدها مرتكبها، وليس بمجرد وجود محتوى أو معلومة محل خلاف.

الحماية القانونية للحياة الخاصة

وإذا كانت المنظومة الانتخابية الجديدة تعالج الأخبار الزائفة عندما ترتبط بالانتخابات، فإن القانون الجنائي المغربي يتضمن منذ سنوات مقتضيات خاصة بحماية الحياة الخاصة والحق في الصورة ومواجهة بعض أشكال التشهير الرقمي، من خلال الفصول 447-1 و447-2 و447-3.

وتكتسي هذه الفصول أهمية خاصة في البيئة الرقمية، لأنها لا تركز فقط على عملية النشر، وإنما تشمل كذلك أفعالا مثل التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات خاصة أو سرية، إضافة إلى الصور والتركيبات والمحتويات الكاذبة في الحالات التي حددها القانون.

تسجيل الأقوال والصور دون موافقة

ينص الفصل 447-1 من القانون الجنائي على عقوبة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات حبسا، وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم، في حق كل من قام عمدا، وبأي وسيلة، بما فيها الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها.

ويمتد المقتضى كذلك إلى صورة الشخص أثناء وجوده في مكان خاص، إذ يعاقب بنفس العقوبة من قام عمداً، وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص في مكان خاص دون موافقته.

وبذلك، فإن الفصل لا يتعامل فقط مع عملية النشر النهائي، وإنما يضع شروطاً قانونية أمام مجموعة من الأفعال التي يمكن أن تبدأ منذ التقاط أو تسجيل المحتوى الخاص.

المحتوى المركب والوقائع الكاذبة

أما الفصل 447-2 فيتجه إلى المحتويات المركبة والأخبار الكاذبة المرتبطة بالتشهير والمس بالحياة الخاصة.

ويعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم كل من قام، بأي وسيلة بما فيها الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.

وتزداد أهمية هذا المقتضى في الوقت الحالي مع انتشار تقنيات تعديل الصور والفيديو والصوت، حيث أصبح من الممكن تركيب محتوى يبدو في ظاهره حقيقياً، بينما يكون في الواقع مفبركا أو خارج سياقه.

عقوبات أشد في حالات محددة

ويأتي الفصل 447-3 ليشدد العقوبة عندما ترتكب الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447-1 و447-2 في ظروف اعتبرها المشرع أكثر خطورة.

وتصبح العقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 5000 إلى 50 ألف درهم في الحالات التي حددها النص، ومن بينها حالة العود، وكذلك عندما يكون مرتكب الفعل زوج الضحية أو طليقها أو خاطبها، أو أحد الأصول أو الفروع أو شخصاً له ولاية أو سلطة عليها أو مكلفا برعايتها، فضلاً عن حالات استهداف امرأة بسبب جنسها أو ارتكاب الأفعال ضد قاصر.

وتتقاطع هذه المقتضيات مع المادة الانتخابية الجديدة في نقطة أساسية، تتمثل في مواجهة الاستعمال غير المشروع للوسائل الرقمية.

فإذا كان القانون الجنائي يحمي الأشخاص من بعض أشكال التسجيل أو نشر صورهم وأقوالهم والمحتويات الكاذبة بقصد التشهير أو المس بحياتهم الخاصة، فإن المادة 51 تضيف حماية مرتبطة بشكل مباشر بالعملية الانتخابية، عندما يكون المحتوى الزائف أو الإشاعة موجهاً إلى التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.

وتبرز أهمية هذا التمييز مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، إذ يمكن للمحتوى الرقمي المضلل أن ينتقل بسرعة من استهداف شخص معين إلى التأثير في صورة مترشح أو حزب أو مؤسسة، بل وإلى التأثير في ثقة الناخبين في العملية الانتخابية برمتها.
الذكاء الاصطناعي يرفع من حجم التحدي

ولم يعد الأمر مقتصرا على الأخبار الكاذبة التقليدية، فالتطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي أتاح إنتاج صور وأصوات وفيديوهات مركبة يصعب أحياناً على المتلقي العادي اكتشاف حقيقتها.

وفي السياق الانتخابي، يمكن لمثل هذه المحتويات أن تستخدم في إسناد تصريحات لمترشح لم يدل بها، أو تركيب صورته في سياقات لم تحدث، أو نشر وقائع مختلقة بهدف التأثير في صورته أمام الناخبين.

ولهذا، فإن المقتضيات الجديدة تأتي في لحظة أصبح فيها الفضاء الرقمي جزءاً أساسياً من المجال السياسي والانتخابي، ولم يعد تأثيره مقتصراً على التواصل، بل أصبح قادراً على التأثير في تشكيل المواقف والاختيارات.

حرية التعبير في مواجهة المسؤولية الرقمية

وفي المقابل، يطرح تشديد العقوبات سؤالا أساسيا يتعلق بالحدود الفاصلة بين مكافحة التضليل وبين حماية حرية الرأي والتعبير.

وفي هذا الصدد، تشير المعطيات الرسمية المتعلقة بالمادة 51 المكررة إلى أن المقتضى يأخذ بعين الاعتبار القصد الجنائي، أي نية الإضرار أو التأثير غير المشروع، بما يفترض التمييز بين الفعل المتعمد الذي يستهدف التشهير أو ضرب نزاهة الانتخابات، وبين التعبير أو النقد أو تداول الوقائع في إطار مشروع.

وهذا التوازن يكتسي أهمية خاصة في فترة الانتخابات، حيث يرتفع منسوب النقاش السياسي والنقد والمساءلة، ويصبح التحدي هو ضمان فضاء انتخابي مفتوح للنقاش، دون السماح في الوقت نفسه بتحويل التكنولوجيا إلى وسيلة للتشهير أو التضليل أو التلاعب بإرادة الناخبين.

نحو انتخابات أكثر أمانا في الفضاء الرقمي

وتكشف هذه المقتضيات عن توجه تشريعي نحو التعامل مع المعلومة الرقمية باعتبارها جزءاً من أمن العملية الانتخابية، خصوصاً في ظل سرعة انتشار المحتويات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

فحماية نزاهة الانتخابات لم تعد مرتبطة فقط بضبط يوم الاقتراع أو مراقبة الحملات الانتخابية، وإنما أصبحت تشمل أيضاً ما يقال وينشر ويبث في الفضاء الرقمي، خصوصاً عندما يتحول المحتوى إلى وسيلة للتشهير أو التضليل أو التشكيك المتعمد في نزاهة الاقتراع.

وبذلك، تتجه المنظومة القانونية إلى بناء توازن بين حرية التعبير من جهة، وحماية الحياة الخاصة وسمعة الأشخاص ونزاهة الانتخابات من جهة أخرى، في وقت أصبحت فيه الصورة والتسجيل والفيديو والمنشور الرقمي أدوات مؤثرة في تشكيل الرأي العام.

ومع اقتراب 23 شتنبر 2026، ستشكل هذه المقتضيات اختبارا عمليا لقدرة الإطار القانوني على مواكبة التحولات الرقمية، وعلى الحد من الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة، دون أن يتحول التصدي للتضليل إلى مساس بمجال التعبير والنقاش السياسي المشروع.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا